السراج وحفتر يحشدان عسكرياً للسيطرة على الجنوب الليبي

السراج وحفتر يحشدان عسكرياً للسيطرة على الجنوب الليبي
السراج وحفتر يحشدان عسكرياً للسيطرة على الجنوب الليبي

تصاعدت التحركات العسكرية في منطقة الجنوب الليبي بالقرب من حقل الشرارة، أكبر حقول النفط في البلاد، بين القوات التابعة لحكومة الوفاق والجيش الليبي، ودخلت أطراف النزاع في البلد المقسم بين شرق وغرب في سباق محموم من أجل السيطرة على منطقة الجنوب وحشد أكثر عدد ممكن من القبائل إلى جانبها، في مواجهة يبدو عنوانها الأبرز "السيطرة على الاحتياطات النفطية الضخمة وحجز أكبر مساحة من أرض الجنوب".

وقبل أكثر من أسبوعين، أطلق الليبي الذي يقوده خليفة حفتر عملية عسكرية، قال إنها تهدف إلى تحرير الجنوب من العصابات الأجنبية المسلحة ومن الإرهاب، قوبلت في البداية بصمت من السلطات في ، قبل أن تتحرك وترسل قوات وتعزيزات عسكرية بعد دخول قوات الجيش إلى مدينة أوباري واقترابها من حقل الشرارة النفطي، وهو ما أثار مخاوف من إمكانية اندلاع صراع مرتقب بين الطرفين، قد يقوض كل جهود في إحداث تغيير سياسي في البلاد وإحياء السلام فيها.

وقال المحلل السياسي الليبي أيمن محمد للعربية.نت، إن المواجهة العسكرية على وشك أن تبدأ، خاصة بعد أن أصبح حفتر يسيطر على أغلب المناطق في الجنوب، موضحا في هذا السياق، أن أي إجراء سيعيق تقدّمه (في إشارة إلى قوات الوفاق المتمركزة قرب حقل الشرارة النفطي)، يعني أن المنطقة ستدخل في دوامة من العنف.

ويرجع محمد وهو من مدينة أوباري، أسباب تصاعد التوتر في الجنوب، إلى أن الطرفين يريدان أن يكسبا هذه المنطقة لما تحتويه من نفط وغاز، ويستحوذان على أكثر مساحة من الأرض، بغرض استخدام هذا المكسب في المفاوضات السياسية الجارية حول الأزمة الليبية، مشيرا إلى أن هذا الصراع تتداخل فيه قوى دولية خاصة إيطاليا وفرنسا، حيث أعلنت الأخيرة دعمها للعملية العسكرية التي يقودها حفتر، ووجهت ضربات جوية اسهدفت المعارضة التشادية الفارة من ليبيا، بينما التزمت إيطاليا الصمت، وهو سكوت يعني أنّها ضد تحركات الجيش خاصة بعد اقترابه من حقل الفيل النفطي، الذي تديره شركة إيني الإيطالية.

لكن الناشط السياسي فرج فركاش يرى أن موضوع الجنوب أكبر من الصراع على ورقة النفط، لأن النفط إيراداته محسومة بقرارات أممية وتذهب للمصرف المركزي، موضحا أن تدخل قوات حكومة الوفاق وإرسالها تعزيزات عسكرية إلى الجنوب وتعيينها الضابط في النظام السابق علي كنّة حاكما عسكريا على الجنوب، جاء رغبة منها في منع حفتر من الاستفراد بالجنوب، حتى لا يستغله كمنصة لانطلاق العمليات العسكرية نحو طرابلس والغرب الليبي.

وشدّد فركاش في تصريح للعربية.نت، على أن الحل العسكري بين الأطراف الموجودة على الساحة لن يخدم أحدا وسيزيد من حالة الانقسام والتشظي، لافتا إلى أن توحد الليبيين في الجنوب هو مفتاح تأمين ليبيا ودول الجوار.

ويتقاسم كل من حفتر ومنافسه فايز السراج السلطة في ليبيا، إذ يسيطر الأول على الشرق الليبي، وعلى نحو 85 بالمئة من مصادر النفط، فيما يحظى السراج الذي يترأس حكومة وفاق وطني بالاعتراف الدولي والأممي، ولكن طرفي الصراع، يدركان الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الجنوب التي تحتوي على أهم الاحتياطات النفطية في البلاد وأبرز القواعد العسكرية، في تعزيز نفوذهما.

ويوضح الباحث الليبي وأستاذ العلاقات الدولية إبراهيم هيبة، أن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق يرغب من وراء الدفع بقواته وتحشيد الجماعات المتحالفة معه في المحافظة على المواقع التي يسيطر عليها، بينما يسعى الجنرال خليفة حفتر من وراء العملية العسكرية التي أطلقها إلى إحداث تغيير في المعادلة الميدانية والسياسية عبر التواجد بقوّة في الجنوب.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى صورة لـ'حفتر' تشغل رواد 'تويتر'.. يرتدي بدلة عسكرية تركية؟



 

ميدتاون سكاي العاصمة الجديدة midtown sky new capital