“القوات” في محور “الممانعة”!

“القوات” في محور “الممانعة”!
“القوات” في محور “الممانعة”!

كتب عماد مرمل في “الجمهورية”:

صدر عن النائب ستريدا جعجع قبل ايام موقف لافت، لكنه مرّ مرور الكرام تقريباً ولم يتوقف عنده كثيرون. انتقدت جعجع، عبر بيان، قرار حيال الجولان، مستخدمة لغة غير مألوفة في أدبيات «القوات اللبنانية»، الى حدّ انك تكاد تظن للحظة انّ هذا البيان صادر عن أحد أطراف «محور الممانعة»، قبل ان تتثبت من انّ «الملكية الفكرية» له تعود الى زوجة رئيس حزب «القوات» .

جعجع اعتبرت انّ اعتراف ترامب بالسيادة الاسرائيلية على الجولان هو «قضاء على اي امكانية لاحلال السلام في المنطقة»، لافتة الى انه «يتعارض بنحو صارخ مع القرارات الدولية»، ومؤكدة انّ «أول خطوة على طريق انهاء النزاع العربي – الاسرائيلي هي اعادة الاراضي العربية المحتلة، خصوصا في المحتلة».

لا يحتاج المرء الى عناء كبير ليكتشف ان نوعية المصطلحات السياسية التي استخدمتها جعجع غير شائعة كثيراً في «ثقافة» حزب «القوات»، ولا حضور بارزاً لها في قاموسه. وما استرعى الانتباه هو ان هذا الموقف أتى بعد اللقاء الذي عُقد بين وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو وسمير جعجع وزوجته في مقر .

لقد أحرج ترامب اصدقاء واشنطن وحلفاءها، الى درجة ان ايّاً منهم في والمنطقة لم يستطع ان يتقبل او يتجاهل إعترافه بسيادة العدو الاسرائيلي على الجولان المحتل.

بالتأكيد، لا يعني بيان ستريدا جعجع انّ هناك تبديلاً في الخيارت الاستراتيجية لـ«القوات» وتموضعها السياسي العام، الّا انه يوحي في الوقت نفسه انها تحاول أن تبقى على مسافة آمنة من «صرعات» ترامب وقراراته المتهورة، وان تستفيد من دروس تجاربها السابقة مع واشنطن وما رتبته من أثمان على معراب.

وما يجدر التوقف عنده هو انّ انتقاد قرار ترامب صدر عن ستريدا تحديداً، أي من الحلقة الاكثر التصاقاً بسمير جعجع، وليس من أيّ جهة أُخرى في «القوات»، الأمر الذي يعطيه من حيث الشكل دلالة إضافية.

ولكن، كيف تفسر أوساط معراب موقف جعجع؟

يشير مصدر «قواتي» الى ان علاقة «القوات» مع الاميركية لا تمرّ عبر باب المصالح الاسرائيلية ولا تقوم في أي شكل على الارتهان او التبعية، «بل لنا قرارنا المستقل الذي ينبع من تقديرنا لمتطلبات المصلحة اللبنانية بالدرجة الاولى»، لافتا الى انّ بيان ستريدا جعجع «ليس الدليل الوحيد على تمسكنا بهذه المعادلة، بل سبقه موقف شجاع لسمير جعجع حين دعم انتخاب العماد رئيساً للجمهورية، خلافا لآراء اصدقاء «القوات» من الاميركيين والسعوديين الذين كانوا لا يحبّذون هذا الخيار».

ويستعيد المصدر ما ورد في «إعلان النيات» الموقّع مع «» من تشديد على اعتبار «دولة عدوّة» والتمسك بحق الفلسطينيين في العودة الى أرضهم، مؤكداً الالتزام بكل ما تضمنه هذا الإعلان والانسجام مع محتواه، ولافتاً الى انّ سمير جعجع هو الذي بادر عندما أصبح الممسك بالقرار في «القوات» الى اقفال مكتب الارتباط الاسرائيلي في ضبية، ثم الى مدّ الجسور مع .

ويشدد المصدر على انّ «القوات» تميّز «بين النزاع الذي خاضته ضد الفلسطينيين والسوريين عندما كانوا يحاولون الهيمنة على لبنان وبين اقتناعها بعدالة القضية الفلسطينية وبضرورة الانسحاب الاسرائيلي من الجولان الذي يجب ان يتحرّر، بمعزل عن موقفنا المعروف من الحالي».

ويضيف: «حتى بشير الجميل، وفي عزّ معركته ضد منظمة التحريرالفلسطينية، لم يكن معادياً لأصل القضية التي تحملها، لكنه كان يواجه طريقة تصرفها في لبنان».

ويوضح المصدر «ان «القوات» استندت في معارضتها اعلان ترامب الى الاجماع العربي ومبدأ احترام القرارات الدولية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وإذا كنا قد قاتلنا في لبنان فليس لخدمة اسرائيل أو لتبرير احتلالها للجولان، وإنما دفاعاً عن استقلال لبنان وحريته حصراً»، مشدداً على «ان مفهوم السيادة الذي ينادي به جعجع في لبنان، يسري هو نفسه على الجولان وكل ارض عربية محتلة».

لكن المصدر «القواتي» لا يلبث ان يستدرك قائلاً: «مع تمسكنا الكامل بالحقوق العربية المشروعة ورفضنا التام شرعنة ترامب الاحتلال الاسرائيلي للجولان، إلّا اننا لسنا من أصحاب المزايدات والاستعراضات في مسألة النزاع العربي – الاسرائيلي، ونحن نعتبر انّ الحل يكمن في المبادرة العربية وإقامة دولة فلسطينية مستقلة».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى