البطريرك صفير بين العقل والقلب

البطريرك صفير بين العقل والقلب
البطريرك صفير بين العقل والقلب

 د. جهاد نعمان  في صحيفة “اللواء”:

يحتل الصديق الكبير المثلث الرحمات البطريرك صفير، قمّة الفخر وذروة الاعتبار، في ربوعنا وتحت كل سماء.

مع غيابه تنطوي صفحة كبرى من المآثر الجليلة في المستويين الروحي والوطني. وعلى الرغم مما تحلى به فقيد من ثقافة عامة ومن المعية دقيقة بارزة وعمق تفكير، فـإنه بدا دوماً إلى جانب واضح من البساطة والوداعة وإنكار الذات.

أصحاب الأثر الدائم يغيبون ولكنهم لا يموتون ما دام الكون بأسره «كلمة» أولاً وآخراً وكان طيب الذكر سيّدها، رحل عنّا وفي القلب غصّة على قضايانا ولكنه سينام الآن قرير العين وسيعزّى ولو بعد حين عندما تسقط الاقنعة…

كان مع معانقة الأرض والسماء، مع معانقة اجراس الكنائس ومآذن الجوامع وخصوصاً في منطقة الجبل اللبناني. لن اتوقف عند ذكائه الوقاد ومواهبه الأدبية النادرة وتهكّمه المحرّك الالباب، بل اشير إلى عمله الدائب، مع صرحه المنيع، بصمت وهدوء، فيما أنتج ابدع الكتابات حتى لتستطيع ان تشبهه بالبنفسج الوديع الملقى في حضن سهل بعيد، أو وادٍ سحيق، يجود بأريجه الطيب، ثم ينكفئ تاركاً ذلك العبق الزكي الذي عطّر النسيم، بتواضع وإباء وحياء.

سعى ككل أديب فيلسوف فذّ للتوفيق بين العقل والايمان لئلا يتحوّل العقل، منفرداً، الحاداً، أو الإيمان وحده تعصباً أو ارهاباً.

عظم الخطب به عليَّ وعلى اسرتي بما ربطتني به من علاقات ودية وادبية منذ عهد سلفه المثلث الرحمات البطريرك خريش، وبكيته بالدموع الحرّى، أسأل الله ان يسكب على قلوبنا بلسم الصبر والسلوان وان يتغمّد ذاك الراحل الكبير بواسع الرحمة والرضوان.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى مناصرو جنبلاط ينتفضون: إثبات وجود بمواجهة "حرب الإلغاء"



 

ميدتاون سكاي العاصمة الجديدة midtown sky new capital