1700 طالب حرموا من الامتحانات: مدارس وهمية وموظفون فاسدون

1700 طالب حرموا من الامتحانات: مدارس وهمية وموظفون فاسدون
1700 طالب حرموا من الامتحانات: مدارس وهمية وموظفون فاسدون

كتب وليد حسين في المدن:

فضيحة جديدة تضاف إلى سجل التعليم في ، ترتكبها المدارس الخاصّة وتطال وزارة التربية، إذ لن يتمكّن نحو 1700 طالب من تقديم امتحانات الشهادة الرسمية لمرحلة المتوسطة اليوم. فقد استفاق أهالي هؤلاء الطلاب منذ يومين على خبر عدم منح وزارة التربية أبنائهم البطاقات الخاصة التي تخوّلهم المشاركة في الامتحانات. 

بعد مراجعتهم المسؤولين المعنيّين، تبيّن لهم أنّ السبب هو عدم حصول مدارس أبنائهم على الرخص القانونية للتعليم. فحاولوا التوسّط لدى بعض السياسيّين، وفق ما نصحهم أحد المسؤولين في الوزارة، كما أظهرت تسجيلات حصلت عليها "المدن". وعبّرت إحدى السيدات عن الإذلال الذي تعرّضوا له جرّاء تلك الوساطات. فطلب منهم أحد مستشاري وزير التربية الذهاب إلى عين التينة، لطرح المشكلة على الرئيس نبيه برّي، لكنّهم لم يتمكّنوا من مقابلته، فحوّلوهم إلى مستشاره أحمد بعلبكي، الذي لم يجدوه في مكتبه، لينتهي بهم الأمر لدى مسؤول المكتب التربوي في ، الذي وعدهم بالعمل على إيجاد حل ما.

احتجاج طائفي
أمام هذا الواقع احتجّ أهالي الطلاب أمام وزارة التربية، واستمرّت تحرّكاتهم حتى المساء. وقاموا مع التلامذة بقطع الطريق عند مستديرة اليونيسكو، احتجاجاً على عدم تسليمهم طلبات الترشيح للامتحانات. وجرى إشكال بين الأهل والطلاب والقوى الأمنية. وتوعّدوا بعدم ترك الشارع قبل الحصول على بطاقات الترشيح. وطالبوا باستقالة وزير التربية أكرم شهيّب. حتى أنّ مظاهر الاحتجاج الصباحيّة أخذت أبعاداً طائفية، إذا تداولوا عبر منصّات كلاماً تحريضياً للتحركات المسائية هو التالي: "نحن قوم إذا اشتدا علينا الوطيس.. في السماء لا نرى إلا الله.. وفي الأرض لا نرى أحد.. بعد الاعتصام أمام مقر وزارة التربية لأكثر من 4 ساعات وبعد التدخلات من المعنيّين، والتي تكلّلت بالفشل، وظلم لبعض طلاب الشهادة الرسمية وخصوصاً من المدعو بوزير التربية، الذي لم ولن يتعاطف معنا لتقديم الامتحانات الرسمية... لذلك ندعو جميع الطلاب إلى التوجه للاعتصام أمام مقر وزارة التربية ومقاطعة الامتحانات الرسمية لحين إيجاد حل لهذه الأزمة.  #وزير_ بلا_ تربية".

توضيح الوزير
أمام احتجاج الأهالي، أوضح الوزير شهيّب إنّ قراره بعدم إصدار بطاقات الترشيح مردّه إلى وجود مجموعة من المدارس الخاصة، الوهميّة والتجارية، التي فتحت أبوابها من دون الحصول على الترخيص اللازم. وبالتالي، من دون الحصول على إذن المباشرة بالتدريس من الوزارة. ولفت شهيّب إلى إنّ الوزارة تلقّت مراجعات من الأهالي لكي يحصل أولادهم على وثائق الترشيح للامتحانات الرسميّة، خلال فترة تقديم طلبات الترشيح، وتبيّن للوزارة أنّ هؤلاء التلامذة ليس لهم أسماء في النظام التعليمي، حتى إنّ الكثيرين منهم لا يستوفون شروط الترشيح المطلوبة.

إشكاليّات سياسيّة
وفي التفاصيل، لفت رئيس اتّحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة في لبنان قحطان ماضي في حديث إلى "المدن" أنّ المشكلة تتعلّق بنحو خمس مدارس غير مرخّصة، بينها مدرسة الاتحاد ومدارس العصر في الضاحية الجنوبية، رفضت وزارة التربية منحها البطاقات لطلابها بسبب مشاكل ربما تكون سياسية بين والحزب التقدمي الاشتراكي. فقد تأسّست هذه المدارس وفق وعود من قبل مدير مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية عماد الأشقر بأن تصبح لاحقاً أمراً واقعاً فتمنح التراخيص اللازمة. وأضاف بأنّ فساد هذا الموظّف، الذي كان يسيطر على تلك المدارس، دفعت بلجان الأهل إلى المطالبة بإسقاطه أكثر من مرّة، كونه مرتكب ومزوّر للشهادات والتواقيع.

حماية الطفل
وأكّد ماضي إنّ الأطفال اليوم هم ضحايا واقعين بين مطرقة الدولة وسندان المدارس وإداراتها. وتساءل بالقول: هل يسأل الأهل عادة أصحاب المدارس عن الرخص القانونيّة قبل تسجيل أبنائهم؟ وبالتالي ما ذنب الأطفال حين تبيّن أنّ المدرسة غير مرخّصة، وهدفها الوحيد تكديس الأرباح؟ واعتبر ماضي إنّ هؤلاء التلامذة باتوا رهائن، وذنبهم أنهم تسجّلوا في مدارس خاصة غير قانونية. وانتقد إجراء وزير التربية معتبراً إنّ الأولوية لحقّ الطفل بالحماية. فالمشكلة بين الوزارة والمدارس لا يجب أن تحل على حساب التلاميذ. هذا فضلاً عن أن قرار الوزارة يخالف بصراحة القانون 515 الذي يحمي التلامذة من التعرّض لأي ضغوط، في حال الخلاف مع إدارات المدارس.

خطأ وتصحيح
بالتزامن مع مشكلة هؤلاء الطلاب في المدارس غير المرخّصة تفاجأ أهالي 32 طالباً بعدم حصول أبنائهم على بطاقات الرشيح، بعدما تبيّن أنّ أحد الموظفين في الوزارة أخطأ باسم مدرستهم "النجاح" واستبدلها باسم مدرسة "الاتحاد " غير المرخّصة. وبعد اكتشاف الخطأ الذي تزامن مع تفجّر فضيحة تجّار المدارس، عادت الوزارة وأصدرت البطاقات وسوّيت أوضاعهم.

دورة استثنائية
بناء على طلب الوزير شهيّب، درست الدوائر المختصّة في وزارة التربية أوضاع الطلاب في المدارس غير المرخّصة، وأعطى الوزير التوجيهات بإقفال هذه المدارس في العام الدراسي المقبل، ريثما تسوّى أوضاعها القانونية في وزارة التربية. وأكّد الوزير أنه حفاظا على مصلحة الطلاب ووقف مهزلة المتاجرة بهم من قبل تلك المدارس الوهمية، سيتوجه بطلب إلى مجلس الوزراء عند التحضير للدورة الاستثنائية للامتحانات الرسمية، من أجل أخذ موافقته على ضم هؤلاء التلامذة إلى اللوائح المسموح لها بالترشّح للدورة الاستثنائية، بهدف إعطائهم فرصة تفسح لهم المجال للتقدّم إلى هذه الدورة ومتابعة بناء مستقبلهم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق حول المادة 95 وتفسيرها!
التالى بري يسعى للقاء بين مسؤولين في “الحزب” و”الإشتراكي”



 

Charisma Ceramic