بلدية طرابلس: طار الرئيس… وغموضٌ يكتنف الخلف

بلدية طرابلس: طار الرئيس… وغموضٌ يكتنف الخلف
بلدية طرابلس: طار الرئيس… وغموضٌ يكتنف الخلف

كتب عبد الكافي الصمد في “الاخبار”:

خرج رئيس بلدية أحمد قمرالدين من الباب الضيّق للمجلس البلدي، بعد 21 سنة أمضاها فيه، تراوحت بين كونه عضواً ونائباً للرئيس، قبل أن ينتخب في عام 2016 رئيساً للبلدية، وصولاً إلى سحب الثقة منه في جلسة عقدت في سراي طرابلس أمس، ونال فيها قمرالدين ثقة 5 أعضاء فقط (من بينهم صوته)، وحجب 13 عضواً الثقة عنه، بينما اقترع 5 أعضاء بورقة بيضاء.

لكن ليس طيّ بلدية طرابلس صفحة قمرالدين هو الحدث الأبرز الذي شهدته أمس. فالجلسة كانت خير تعبير عن نتائج وتداعيات الانتخابات التي جرت قبل 3 سنوات، حين فشل السياسيون في الإمساك بالبلدية، لحساب قوى «المجتمع المدني» وشخصيات تحالفت عامذاك مع الوزير السابق أشرف ريفي في لائحة فازت بـ16 عضواً من أصل 24، قبل نفض ريفي قبل أشهر يده من شركائه ومن البلدية.

ومع أن قمرالدين كان من مجموعة الـ16، إلا أن تباعداً حصل بينه وبينهم نتيجة أدائه المخيّب من جهة، وتقاربه من جهة أخرى مع والرئيس نجيب ميقاتي على حساب رفاق دربه، ما جعل 11 عضواً منهم يقدّمون طلباً لطرح الثقة به. أعضاء البلدية الـ23 جميعهم حضروا إلى سراي طرابلس أمس لهذه الغاية، باستثناء يحيى فتال الذي استقال سابقا. وبدا واضحاً منذ دخولهم قاعة الاستقلال في السراي أن خيارات سياسية عديدة تتحكم في مواقفهم. قمرالدين كان يراهن على تصويت الأعضاء المحسوبين على المستقبل وميقاتي له، متوقعاً الحصول على 12 صوتاً، مقابل 11 صوتاً معارضاً، ليبقى على رأس بلدية المدينة. لكنه فوجئ برفع المعارضين له عدد أصواتهم إلى 13، بعدما استمالوا عضوين، مقابل حجب الأعضاء الخمسة المحسوبين على ميقاتي أصواتهم عنه، فأدلوا بورقة بيضاء، ما أبقى له 5 أصوات فقط.

هذه النتيجة تبيّن أنها كانت بفعل اتفاق مسبق بين الأعضاء الـ11 والأعضاء المقرّبين من ميقاتي، يقضي وفق أحمد القصير، أحد أعضاء البلدية من ضمن مجموعة الـ11، «بسحب الثقة من قمرالدين، والإبقاء على نائبه خالد الولي، وهو من مجموعة الـ11، على أن تُترك تسمية الرئيس البديل إلى وقت لاحق».

لكن ما حصل أن التصويت على طرح الثقة بالولي شهد خلطاً للأوراق، إذ حصل على ثقة 10 أعضاء فقط، وحجب 12 عضواً الثقة عنه، مقابل ورقة بيضاء، ما دفع بزملاء الولي إلى التعبير عن غضبهم، فوجّه القصير وزميله أحمد حمزة تهمة «الغدر» إلى عضو البلدية عزام عويضة وفريقه (محسوبون على ميقاتي). وردّ عويضة عليهم وسط تبادل للاتهامات والشتائم.

في هذه الأثناء، دعت مجموعة الـ11 محافظ الشمال رمزي نهرا إلى عقد جلسة ثانية فوراً لانتخاب رئيس جديد، لكن الأعضاء المقرّبين من تيار المستقبل وميقاتي انسحبوا من القاعة، فضلاً عن صفوح يكن، الذي اختلف مع مجموعة الـ11 التي رفضت تبنّي ترشيحه لرئاسة البلدية، وأجمعت على انتخاب رياض يمق، ما أفقد الجلسة نصابها القانوني، ليعلن المحافظ تحديد الساعة العاشرة من صباح الجمعة المقبل، موعداً لانتخاب رئيس ونائب رئيس للبلدية.

وكشفت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أن سيناريو الجلسة كان متفقاً عليه بين القوى السياسية، من سحب للثقة بقمر الدين، إلى تطيير النصاب، على أن تستكمل المشاورات بين الرئيسين وميقاتي. وتقول المصادر إن «اقتراحاً يجري العمل على تبنّيه يقضي بإعطاء منصب رئيس البلدية إلى جهة، ومنصب رئيس اتحاد بلديات الفيحاء إلى جهة أخرى، وأنه في حال أبصر هذا الاتفاق النور، فستكون هذه أول مرة في تاريخ طرابلس لا يكون فيها رئيس الاتحاد رئيساً للبلدية».

لكن عقبة رئيسية تعترض اتفاق الحريري – ميقاتي وهي أن أعضاء مجموعة الـ11 ليسوا محسوبين عليهما، و«المونة» عليهم صعبة، ما يعني أن مواجهة ستشهدها جلسة الجمعة، التي إما ستنهي مفاعيل انتخابات 2016، أو ستكون استمراراً لها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى كرة النار بيد الحريري: التمسك بالحكومة أم إنقاذ البلد؟



 

Charisma Ceramic