ما لا ينساه حسن نصرالله.. ولا نحن

ما لا ينساه حسن نصرالله.. ولا نحن
ما لا ينساه حسن نصرالله.. ولا نحن

كتب يوسف بزي في المدن:

ما باح به الزعيم الروحي والسياسي والعسكري لـ"" عن عدم نسيانه لعبارة : "سلاح الغدر"، يكشف أن "يمهل ولا يهمل". شخصية تضمر النقمة والعداوة على من يساجلها. وإذا مارس "الديبلوماسية"، فعلى مضض وإلى حين.

وفي مراجعة عامة لخطبه ومقابلاته التلفزيونية، نلحظ نمطاً ثابتاً في تعبيراته وفي انفعالاته وفي عواطفه: معايشة الحرب وطلبها. والنظر إلى الحياة بوصفها معركة لا رحمة فيها ولا هوادة. فيما روح القتال والمنازلة حتى الموت هي سر الوجود والعيش. فالمهادنة والمساومة بل والمسالمة هي من علامات أهل الضعف. وهذا كان حال الشيعة وسيرتهم، قبل أن تبدأ "الثورة الخمينية" (وقبلها "حركة المحرومين – أمل) في الخروج على تاريخ الضعف، والمباشرة في تاريخ جديد مترع بالتضحيات والشهداء.. والانتصارات. 

وعلى هذه الحال، كانت مسيرة الخروج ("الإلهية"، كما يشيعون ويؤمنون) حرباً ملحمية قد لا تنتهي إلا بظهور صاحب الزمان ليقلب العالم ويسوّيه. وإلى ذلك الحين، يكون امتهان الحرب والأخذ بخدعها ومكائدها، واتقان الحيلة وإظهار البأس وقوة الشكيمة، إنما هي أصل الأخلاق ومرجعها، وشرط الغلبة وضمان البقاء. وإذا كانت سمات الحرب المكر والغدر والمباغتة، فلا غرابة على من يخوضها التمثّل بشيمها، والتشبّع بنواميسها، فتكتسب النفس "فضائلها" هذه.

ومباغتة أعداء الداخل والخارج كانت واحدة من ميزات "حزب الله" وقائده. وأخذ الخصوم والأعداء على حين غرة، إنما امتاز به الجهازان العسكري والسياسي، أكان في الانقضاض على دورية عسكرية إسرائيلية مثلاً أو في موكب لـ"عميل" أو "خائن".. أو في تدبير غارة سياسية، على ما جرى مراراً منذ العام 2005 وإلى يومنا هذا.

والحق أن هذه مهارات تم صقلها واحترافها منذ منتصف الثمانينات، حين كان الحزب وقائده المستقبلي "يافعين"، أكان في التعامل مع الأجانب "الجواسيس"، أو في التخلص من الأحزاب "الكافرة" وبعض شخصياتها المنحرفة الفكر والثقافة، أو في ترويض وكسر المنافسين من "الأخوة الضالين".. إضافة طبعاً إلى نصب الكمائن وزرع العبوات الناسفة والإغارة على مواقع الاحتلال الإسرائيلي.

ومن يملك رصيداً كهذا من النجاحات والانتصارات المتراكمة، حق له الشعور بالقوة، كما الرغبة بصرف هذه القوة سلطة ووصاية.

وكان من سيئات القدر أن شطراً كبيراً من اللبنانيين قد جنحوا بعد صيف عام 2000، أي بعد جلاء الاحتلال الإسرائيلي، إلى طلب خاتمة لحقبات الحروب والاحتلالات، والابتداء بحياة طبيعية وبدولة عادية، في الوقت الذي بالكاد كان فيه حزب الله ونصرالله يبدآن في تصريف "الانتصار" سياسة وطنية وسلطة راجحة ووصاية فاعلة. فوقع الظن في نفس نصرالله وحزبه بخيانة وتآمر عليهما من أولئك الذين راحوا يبشّرون ببلد يستقلّ عن تلك الحرب الملحمية الأبدية التي يخوضها محور الخمينية الأسدية، الممانع والمقاوم إلى آخر الدهر.   

وعلى هذا، نشأ التناقض الذي أباح لـ"الممانعة" النظر إلى خصومها المحليين بوصفهم "مرتدّين" يجوز القصاص منهم وإنزال الحد بهم. كان الشعور بالغدر والخيانة حقيقياً عند نصرالله تجاه هؤلاء الذين ما برحوا يعترضون مسيرته الإلهية، التي لا يمسها شك ولا عيب. ومن كانت هذه مشاعره، لا غرابة أن يستشيط غضباً على من يصف سلاحه المقدس بـ"سلاح الغدر".. حتى ولو أن الوقائع اللبنانية والسورية منذ 14 عاماً تنبئنا، كوعد صادق، أن مستقبلنا سيكون حافلاً بالغدر والسلاح والكثير من مكر الحرب وخدعها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى