حزب الله يعايد "الاشتراكي" وبرّي يجمعهما قريباً في دارته

حزب الله يعايد "الاشتراكي" وبرّي يجمعهما قريباً في دارته
حزب الله يعايد "الاشتراكي" وبرّي يجمعهما قريباً في دارته

كتب منير الربيع في المدن:

إبان الأزمة السياسية التي نتجت عن حادثة قبرشمون، رفع سقفه السياسي معتبراً أن المصالحة تتم في حضور ممثل عن . رفض الحزب ذلك، معتبراً أن ليس له أي علاقة بما جرى. لا شك أن القطيعة السياسية بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي سابقة لحادثة قبرشمون، ولها أسبابها وخلفياتها التي دفعت بجنبلاط إلى الربط بين كل ما جرى منذ إلى ما قبل مصالحة بعبدا. في تلك الفترة كان الحزب يبلّغ رسائل متعددة لجنبلاط أنه غير مشارك في المشكلة ليكون شريكاً في حلّها، وإنما هو فقط داعم لحلفائه ورافض للتخلي عنهم. هذه الموقف وحده كاف ليدرك الجميع أن حلفاء الحزب لم يتشددوا لولا اتكالهم عليه.

برّي يبادر 
من بين الشروط التي رفعها الحزب لعقد لقاء مع جنبلاط، كانت إجراء مصالحة بينه وبين النائب طلال ارسلان، وعقد جلسة لمجلس الوزراء، وبعدها ينتقل الحديث إلى مبادرة لجمع الطرفين. تحقق الشرطان. ولذا، تكشف مصادر متابعة أن الرئيس نبيه برّي بدأ بـ"تشغيل محركاته" بحثاً عن مصالحة بين الحزب وجنبلاط برعايته. وحسب ما تكشف المصادر، فإن اللقاء أصبح قريباً ويحتاج فقط لبعض الترتيبات اللوجستية. ومن الممكن أن ينعقد في الأيام القليلة المقبلة.

لا تراهن المصادر من الطرفين على أي إنجاز سيحققه اللقاء على مستوى نوعية العلاقة. وترفض النظر إليه وفق المنطق اللبناني بتوصيفه إنجازاً ضخماً، أو تحولاً إلى تحالف سياسي بعد خصومة. إنما تضعه في إطاره المنطقي، أي أنه لقاء لتخفيف التوتر وفتح الباب أمام تجديد التواصل والحوار. وتأمل مصادر الطرفين أن ينتهي اللقاء وفق أسس إيجابية، كما انتهى اللقاء الأخير الذي عقد في عين التينة بعد حصول القطيعة.

حسب المعلومات، سيجمع الرئيس المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله، حسن الخليل، ومسؤول وحدة الإرتباط والتنسيق في الحزب، وفيق صفا، مع رئيس اللقاء الديمقراطي ، والوزير السابق غازي العريضي، والوزير وائل أبو فاعور. وبذلك سيكون اللقاء فاتحة جديدة للتواصل بين الطرفين، يدخل تيمور فيها بشكل مباشر، وقد يمهّد هذا اللقاء للقاء مباشر بين نصر الله وجنبلاط، إذا ما كانت الأجواء إيجابية.

ببيان السفارة ومن دونه
من جهتها تؤكد مصادر الاشتراكي أن الاتصالات قائمة. ولكن لم يتم بلورة أي شكل للقاء، ولا كيف سيكون، ومن سيضم.

ويشدد الاشتراكي على وجهة نظر أساسية، تتناقض مع كل ما يتم التداول به منذ صدور بيان السفارة الأميركية، مؤكداً أن بيان السفارة جاء بعد 38 يوماً من المواجهة، والتي صمد فيها جنبلاط. وهو لم يغيّر قيد أنملة، لأنه كان يخوض "معركة وجود"، ببيان السفارة أو من دونه. بينما البيان هو الذي دفع الآخرين إلى التنازل. وكان شعارهم الأساسي في الليلة التي جرى فيها الاتفاق على عقد لقاء المصالحة، يتركز على الحرص على الوضع المالي، والخوف من تحذيرات السفراء حرصاً على الوضع الاقتصادي والمالي، وخوفاً من أي انعكاسات سلبية. كما أن تدخل السفراء كان يرتكز على وجوب وقف التعطيل والعرقلة لحسابات سياسية، لأن ذلك سيؤدي إلى خسارة للكثير من المساعدات. وهنا يعتبر الاشتراكي أن الطرف الآخر هو الذي انصاع إلى هذه النصائح.

يقول الاشتراكي هذا الكلام، ليؤكد على وسطية جنبلاط، بخلاف كل الكلام والاتهامات التي تساق ضده من نوع أنه يجتمع بالسفراء لتغيير الوجهة السياسية في البلاد، أو أنه أراد إحياء حلف 14 آذار ضد حزب الله والعهد، بالاستناد إلى الأميركيين. ويؤكد الاشتراكيون أن جنبلاط لا يزال في موقعه وموقفه، وهو حريص على التمسك بالوسطية، فلا يراهن على الأميركيين "لأنه يقرأ المرحلة المقبلة في المنطقة"، ولا يريد أن يكون في حضن المحور الآخر، وقد قالها سابقاً أنه "لن يقبل مصادرة رأيه المختلف"، والأساس بالنسبة إليه هو الحفاظ على ربط النزاع. بمعنى أن جنبلاط يريد علاقة جيدة مع الأميركيين والروس في آن واحد، ولا يريد أن يكون محسوباً على محور دون الآخر، وهذا ينطبق على العلاقة مع دول الإقليم وفي الداخل اللبناني.

اتصالات معايدة!
هذا المنطق هو الذي من المفترض أن يعاد تكريسه في حال عقد اللقاء بين "حزب الله" و"التقدمي الاشتراكي"، خصوصاً وقد أثبت جنبلاط أنه قوة عصية على الكسر. بمعنى أوضح، لقد "اقتنعوا" أن جنبلاط أصلب من أن يكسر، و"يوجع الرأس" في أي لحظة. ولذلك "قنعوا" بالتهدئة وبتجنب الصراع معه ومواجهته على النحو الذي جربوه في الفترة الماضية، لأنه – ببساطة - يسجل مكاسب شعبية في بيئته، ويحظى بتعاطف من بيئات سياسية وشعبية أخرى. وأي مشكلة من هذا النوع، تكاد تذهب بالبلد في طريق انهيار سريع اقتصادياً ومالياً وسياسياً، بما يبدد "التسوية" وينسف كل محاولات تكريس الاستقرار. وقد تكون أولى إشارات الإيجابية على صعيد العلاقة بين الحزب والاشتراكي، هي ما تكشفه مصادر متابعة عن اتصالات معايدة أجراها الحاج وفيق صفا بوزراء الاشتراكي للتهنئة بعيد الأضحى. إذ اتصل بكل من الوزير السابق غازي العريضي، والوزيرين أكرم شهيب ووائل أبو فاعور. 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق لقاء المصالحة: قليلٌ من الثلج على التورّم
التالى أهل الكهف "المرابطون" ويقظتهم الصينية



 

Charisma Ceramic