أخبار عاجلة

هكذا “انتصر” “الحزب” في العملية الإنتخابية… “النظيفة”

هكذا “انتصر” “الحزب” في العملية الإنتخابية… “النظيفة”
هكذا “انتصر” “الحزب” في العملية الإنتخابية… “النظيفة”

كتب علي الأمين في “نداء الوطن”:

رُبّ سائل، لماذا يكبّد “الذكوري” نفسه عناء ملاحقة أنثيين شيعيتين، وممارسة كل وسائل “الترهيب والترغيب” بحقهما لإزاحتهما من أمام مرشحه الرجل القوي حزبياً، في عملية الانتخابات الفرعية في دائرة صور الانتخابية في الخامس عشر من الجاري؟

الجزء الشكلي والعملاني من الإجابة عن السؤال جاء إثر اعلان بشرى الخليل الانسحاب من السباق الانتخابي، وقد سبقتها دينا حلاوي قبل أيام، بعد توقيع ورقة الانسحاب أمام كاتب العدل في مكتب الشيخ نعيم قاسم، وبالتالي: طارت الإنتخابات وأصبحت في مهب الريح، بعد إعلان “حزب الله” مواربة فوز مرشحه الشيخ حسن عزالدين بالتزكية.

الإجابة عن الشق الجوهري من السؤال في المضمون، تأتي تحت عنوان أن “حزب الله” يحلو له تاريخياً إستخدام كلمة “النظافة” وقد أدخلها إلى أدبياته السياسية، بمعنى الكلية التي لا تشوبها شائبة، على مثال “المال النظيف” إبان حرب تموز، وعليه أراد أن تكون “إنتخابات نظيفة” مائة بالمائة لمصلحته في الأصوات طبعاً، ولا يحتمل حتى ناقصة صفر فاصلة واحد.

وتفاصيل الجواب الشافي تأتي تباعاً في سياق الرواية الكاملة وتبعاتها. فقد سجل أكثر من طرف قانوني إعتراضات صارخة على مقولة الفوز بالتزكية، انطلاقاً من أن القانون حدّد المهلة النهائية للانسحاب منتصف ليل الاربعاء المنصرم، فيما الخليل أعلنت انسحابها بعد يومين من انتهاء المهلة أي بعد لقائها نائب الأمين العام لـ”حزب الله” مساء الجمعة. في المقابل وبحسب أوساط قريبة منها، تستعد وزارة الداخلية والبلديات لإعلان إلغاء عملية الاقتراع المقررة وإعلان فوز مرشح “حزب الله”، حسن عزالدين بالتزكية، لكن من دون أن تتضح الصيغة القانونية التي يمكن أن تستند إليها، لإلغاء الاقتراع.

وكان الحزب الذي استقال نائبه السابق نواف الموسوي من مهمته النيابية، رشح بديلاً منه الشيخ حسن عزالدين ابن بلدة معروب في قضاء صور وهي أيضا مسقط رأس الوزير الحالي والنائب السابق محمد فنيش، وكانت مرشحة الحراك المدني في صور دينا حلاوي أعلنت انسحابها من السباق وعزوفها عن الترشح كما بررت في بيان صادر عنها، والذي جاء فيه “أنا ابنة عائلة وبيت مقاوم… وبرغبة من عائلتي ومنعاً لإتاحة أي فرصة للعب على وتر الانقسام الداخلي، ولإظهار الموقف الشعبي الموحد تجاه قضية الوطن المركزية وهي صون حريته وسيادته واستقلاله…” وختمت بيانها بشعار “عشتم وعاش حرّاً مقاوماً مستقلاً”.

لكن حلاوي عادت ووجهت رسالة اعتذار صوتية مؤثرة إلى مؤيديها، تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي، تحدثت فيها عن حجم الضغوط التي تعرضت لها لمنعها من الاستمرار في الترشح، وأشارت إلى ضغوط شديدة من عائلتها، حذرتها من أن استمرارها في الترشح سيستتبع ببيان من العائلة يتبرأ منها. وقالت إنها تلقت عشرات الاتصالات من لبنان وخارجه تثنيها عن الاستمرار في الترشح في مواجهة مرشح “حزب الله”.

في المقابل يتقدم الشيخ حسن عزالدين إلى المقعد النيابي بثقة، فمرشح “حزب الله” و”” لا خوف عليه من الفشل في معركة انتخابية مضمونة النتائج، لكن الواضح أن “الحزب” عمل على ممارسة جملة ضغوط مباشرة وغير مباشرة لمنع المرشحتين حلاوي والخليل من الاستمرار في الترشح، وهذا ما قالته حلاوي في سياق حديثها عن الضغوط، التي كانت تتمّ بعنوان أن تنافسها مع مرشح “حزب الله” هو استهداف للمقاومة، وكذلك الخليل التي كانت على رغم اعتبار نفسها مؤيدة ومناصرة لـ”حزب الله”، إلا أنها كانت أكدت في أكثر من مناسبة أنها لن تنسحب من السباق، حتى لو طلب الأمين العام لـ”حزب الله” الذي تقدسه ذلك، لكن هذا لم يمنع من أن تستجيب لاحقاً لطلب “الحزب” انسحابها من السباق الانتخابي.

“حزب الله” لا يريدها معركة

السؤال: لماذا لا يريد “حزب الله” خوض عملية انتخابية، يرجح كثيرون أنه سيفوز مرشحه فيها، لا سيما أن الرئيس أعلن تبنيه مرشح “حزب الله” ودعا محازبيه لانتخابه؟

في الوقت الذي تردد لدى أوساط “حزب الله” أن الغاية تخفيف الكلفة المالية للعملية الانتخابية عن كاهله، تعتقد أوساط متابعة للانتخابات في مدينة صور، أن “حزب الله” أنهى ظاهرة المرشحين المنافسين لمرشحه، بغاية تفادي أي نتيجة غير متوقعة يمكن أن تصدر عن الناخب، ولفتت إلى جملة عناوين يمكن أن تزعج “الحزب” ويتخوف من وقوعها:

اًولاً: يدرك “حزب الله” أن الاعتراض الشعبي هو أقوى بكثير من المجموعات المعارضة له، والتي تفادت المشاركة في الانتخابات، إما خوفاً، أو بسبب مالي.

ثانياً: “الحزب” لم يعد قادراً على تقبل نتيجة انتخابية تظهر نسبة اعتراض عليه ولو كانت ضئيلة، فمأزق “حزب الله” أنه لم يعد قادراً على تحمل فكرة وجود آخر معارض لسياساته ليس لدى الشيعة فحسب بل في كل لبنان.

ثالثا: “حركة أمل” التي كانت تعتبر مدينة صور قاعدتها الشعبية، كشفت انتخابات 2018 أن “حزب الله” تفوق عليها بآلاف الأصوات، لذا تفادى “الحزب” اختبار العلاقة مع “أمل”، من خلال ما يمكن أن تقوم به لإظهار أنه ليس هو القوة الفعلية في هذا القضاء.

رابعاً: يسعى “حزب الله” الى ترسيخ فكرة لدى المواطنين وبالقوة، وفي الجنوب تحديداً، أن بوجوده لا مكان لمرشحين من خارج حزبه، فحتى الخليل التي كانت تعلن صباح مساء التزامها خط “الحزب” المقاوم، لم يحتمل الأخير فكرة أن تترشح وتستمر في ترشحها.

هذه بعض الأسباب التي يمكن أن تفسر رفض “حزب الله” إجراء الانتخابات الفرعية في صور، لكن ما يمكن الإشارة إليه، في خلاصة هذا المشهد الانتخابي وما خلص إليه، أن “حزب الله” الذي يبدو لكثيرين قوياً شعبياً، هو في حالة ضعف بائنة، لأنه يدرك في أعماقه، أن قوته ناتجة من سلاحه، وماله، وسلطته على مؤسسات الدولة، لذا هو لا يريد اختبار سلطته المطلقة في معركة انتخابية، كانت ستظهر بمعزل عن شخصيتي المرشحتين المنسحبتين، إشارات من إظهار الاعتراض على “حزب الله”، والأهم تظهير تنوع سياسي شيعي من خلال الأصوات، يلغي فكرة النظام الشمولي الذي لا يقبل بأقل من تسعين في المئة من المؤيدين، أزمة “حزب الله” هنا، أنه لا يستطيع تقبل أنه يمثل ستين بالمئة من الشيعة مثلا..

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق مطار رفيق الحريري: إلى الخصخصة …طِرّ
التالى لماذا لم يضع “الحزب” قرار الرد بعهدة الحكم الحليف؟