أخبار عاجلة
«القوات» يدعو لتشكيل حكومة تكنوقراط بعد سحب وزرائه -
ثورة في لبنان في عهد “حزب الله” -
ورقة الحريري الإنقاذية… بلا عجز -
لبنان في حِمى «ثورته البيضاء» -

منظمة يهودية تقصي مرشحًا لبنانيًا من الانتخابات الكندية

منظمة يهودية تقصي مرشحًا لبنانيًا من الانتخابات الكندية
منظمة يهودية تقصي مرشحًا لبنانيًا من الانتخابات الكندية

كتب مصطفى عاصي في المدن:

باتت قضيته أبعد من تنافسٍ عادي على مقعدٍ نيابي، لا يقدم ولا يؤخر، في دائرةٍ هامشية بالانتخابات التشريعيَّة الكندية المُزمع إجراؤها في 21 تشرين الأول المقبل. بات عنوان معركته الإنتخابيَّة: الجالية العربية بوجه الجالية الإيطالية، ومن خلفها منظمة يهوديَّة نافذة في كندا والعالم، إاَّهمت المرشح العربي حسن غيَّة بمعاداة السامية.

العمامة والطليان
ليس في التوصيف مبالغة، القضية خرجت من بعدها الشخصي، غيَّة الذي تخلى عنه الحزب الليبرالي الكندي في اللحظات الأخيرة لانطلاق الحملات الانتخابية رسميًا، كان أثار استياء الجالية الإيطالية حين أقصى في الانتخابات الداخلية للحزب في أيار/ مايو الماضي إثنين من المرشحين الإيطاليين بدائرة "سان ليونارد"، معقل الجالية الإيطالية في مدينة مونتريال. المنطقة التي تَعاقب على تمثيلها منذ خمسين عامًا نواب إيطاليون ليبراليون، فقدت هويتها بعدما تغلَّب الحضور العربي، ولا سيما الشمال إفريقي على الحضور الإيطالي.

الرجل الذي كانت النيابة ملك يديه فيما لو استمر الحزب الليبرالي بترشيحه، يخاطبه الإعلام الكندي بلقب "إمام"، رغم أنَّه لم يدرس قط في كلية شريعة. صحيحٌ أنَّ عمامته التي يعتمرها حينًا ويخلعها أحيانًا كثيرة، أثارت حفيظة كثر من اللبنانيين الذين يعرفونه، لكنها بالمقابل شجَّعت الكثيرين من ناخبي المغرب العربي للاصطفاف خلفه، مما أعطى للمعركة طابعًا عصبويًا إسلاميًا.

خطبة التسامح والشهرة
هو ابن بلدة تكريت في محافظة عكار، هاجر إلى كندا عام 1970، وعمل في مجال الصناعات الجوية لدى شركة "بومباردييه" الكندية، وفي مجالي المحاماة والزراعة، وأتقن لغاتٍ خمس. تزوج سيدة كندية كاثوليكية تحولت إلى الإسلام بعد فقدهما لولدهما جمال بعمر الخامسة عشر. إنها تفاصيل شخصية لا يجد غيَّة غضاضة في سردها عندما يتحدث للإعلام الكندي، طالما هي تعزز لدى الرأي العام فكرة تجذُّره بالمجتمع الكيبيكي: "لا يختار الإنسان الأرض التي يولد فيها، لكنه يختار الأرض التي يعيش ويُدفن فيها، نحن اخترنا الأرض التي نعيش فيها والمجتمع الذي ننتمي إليه، ونأمل من هذا المجتمع أن يختارنا".

لم يلمع نجم حسن غيَّة إلَّا حين ألقى خطبةً مفعمةً بوجدانيات التسامح والانفتاح أثناء تشييع ثلاثة من ضحايا الاعتداء على المركز الثقافي الإسلامي، المعروف بمسجد كيبيك الكبير في 29 كانون الثاني/ يناير2017. قبل ذلك لم يكن بارزاً في السياسة. يومها وصف الضحايا الست الذين قُتلوا أثناء الصلاة بالنجوم التي ستقود خُطانا نحو المستقبل، فيما وصف القاتل الكاثوليكي ذات الأصول الفرنسية بأنه الضحية السابعة. ذاك الخطاب لفَّ العالم وتحدثت عنه كبريات وسائل الإعلام الكندية والعالمية، وحاز تنويهات الرأي العام الكندي وسياسييه بمختلف أطيافهم وعلى رأسهم جاستن تريدو الذي اتصل به شخصيًا.

منظمة "بناي بريث" بالمرصاد
لكن، لا الخطبة ولا كل الكلام المعسول والعاطفي الذي أغدقه غيَّة في مقابلاته الصحافية، شفعت له يوم حان موسم الحصاد، فحزبه الليبرالي رماه من حافلة المرشحين عند أول منعطف. الحظ السيئ لهذا الرجل أوقعه بين الفكين الشرسين لأكثر المنظمات اليهودية نفوذًا في كندا. غاصت منظمة "بناي بريث" في أرشيفه، مسحت الغبار عن تصريحٍ كان طي النسيان سبق وأدلى به لراديو كندا الدولي الناطق بالإسبانية عام 2017 واتَّهمته بمعاداة السامية، واستندت بذلك إلى تعليقاته على قرار اعتراف دونالد بالقدس عاصمة لإسرائيل، ووَصْفِه صهر ترامب جاريد كوشنر بـاليهودي المُتشدد والمُتطرف المؤيد لإسرائيل، وتهنئته الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في بخروجه من سجن رامون الإسرائيلي منتصف آب/ أغسطس 2017.

"بناي بريث" B’nai Brith كما تُعرِّف عن نفسها هي أقدم منظمة يهودية مستقلة تأسست عام 1875. مركزها الرئيسي واشنطن ووجودها منتشرٌ في حوالى خمسين دولة حول العالم، أعضاؤها بمئات الآلاف وميزانيتها تتجاوز عشرات ملايين الدولارات، وهي عضو في المؤتمر اليهودي العالمي. تلتزم بأمن واستمرارية الشعب اليهودي ودعم دولة . وتتمثل مهمتها بتعزيز الهوية والحياة الأُسريَّة اليهودية.

الناخبون العرب وأهواؤهم
كل الألسن لاكت اسم حسن غيَّة بعد إخراجه من السباق الانتخابي: زعيم الحزب الليبرالي جاستن تريدو وصف تصريحاته بالمُهينة وغير المنسجمة مع قيم الحزب الرافضة لمعاداة السامية، والكراهية، والعنصرية. رئيس حزب المحافظين الذي يشكّل المعارضة الرسميّة في مجلس العموم الكندي، دعا رئيس الحكومة إلى إدانة التعليقات المعادية للساميّة، وإلى سحب مرشّحه، لكن المعني بكل هذه الجلبة الانتخابية دافع عن نفسه وحيدًا. أولًا ردَّ التهم المساقة ضده وعبَّرعن صدمته، ثم أتبع ذلك بإعلان تمسكه بالقيم الكندية وقيم حزبه المُتمثلة بالتسامح والانفتاح. وبعد أن اعتذر من اليهود طالب الحزب الليبرالي بالتراجع عن القرار وتثبيت ترشيحه.

بين التراجع والرضوخ للضغط اليهودي والإيطالي، وبين التحدي والثبات خلف حسن غيَّة، تفاوتت مواقف الناشطين العرب المسلمين المتابعين للانتخابات. لكن استمرار الترشح يحتاج إلى شرطين مفقودين: المتطوعين والممولين. الممولون غائبون، والمتطوعون قسم كبير منهم انفضُّوا عنه وانتقلوا للعمل في الحملة الانتخابية للمرشحة العربية صوفي محسن (لبنانية من ) التي تخوض انتخابات تصفية داخل الحزب الليبرالي ضد مرشحٍ كندي – باكستاني.

هل سيؤثر ما جرى مع حسن غيَّة على حماسة الناخبين المسلمين؟ هل سينزل المغاربة والجزائريون والتونسيون واللبنانيون إلى مراكز الإقتراع لانتخابه أم فقدوا الحماسة؟ وكيف سينتخب العرب والمسلمون في كندا عمومًا، هل ستستوقفهم العناوين العريضة للبرامج الإنتخابية للأحزاب المُتصارعة كقضية إلغاء ضريبة الكربون التي يدفعها كل مواطن كندي، وتخفيض التعرفة على خدمات الاتصالات والإنترنت مع قرب الدخول عالم الـ G5؟ وما موقفهم من تدخُّل القضاء الكندي في ملاحقة قضايا الرشوة العابرة للدول وتحديدًا قضية شركة "اس ان لا فالان" المُتهمة بتقديم رشوة للسلطات الليبية أيام معمر القذافي، والتي قد تطيح بجاستن تريدو؟ ما الموقف من التربية الجنسية في المدارس، من الإجهاض، من العجز الفدرالي في الميزانية، من منع ارتداء الرموز الدينية، من إجراءات الهجرة، من فشل دمج المهاجرين ولا سيما السوريين بالمجتمع الكندي ، وغيرها الكثير من بنود البرامج الانتخابية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى «المستقبل» يحاور باسيل «من موقع الاختلاف»