أخبار عاجلة

مؤسسة الكهرباء ترفع فاتورتها والحكومة تغرقها بالديون

مؤسسة الكهرباء ترفع فاتورتها والحكومة تغرقها بالديون
مؤسسة الكهرباء ترفع فاتورتها والحكومة تغرقها بالديون

كتب خضر حسان في المدن:

لو قُدِّر لطاولات مجلسي الوزراء والنواب الكلام، لقدّموا استقالاتهم احتجاجاً على المراوغة التي تحترفها أحزاب السلطة. أما أدراج مكاتب المجلسين، فلو استطاعت الحديث، للفظت ما بداخلها من أوراق وسياسات ووعود بالإصلاح والتغيير والتنمية والبناء. طاولات وأدراج ملّت الوعود والدراسات التي لا تمت للعلم بصلة، وهي المخالفة أصلاً للقوانين. وفي المقابل، لم يملّ جمهور أحزاب السلطة من التصفيق وتصديق الوعود، رغم تضييق الخناق على لقمة عيشه. وأولى بوادر التضييق الجديد، هو زيادة تعرفة الكهرباء من دون زيادة معدل التغذية.

تطبيق الخطة
مطلع العام 2020 يدخل في مرحلة تنفيذ ما رسمته السلطة السياسية في ما اصطلح على تسميته "تيويم ورقة سياسة قطاع الكهرباء" وهي النسخة البستانية (نسبة إلى وزيرة الطاقة ندى البستاني) من خطة الكهرباء الأم، التي وضعها وزير الخارجية حين كان وزيراً للطاقة، ووافقت عليها الحكومة في العام 2010، والتي بموجبها وضعت السلطة تصوراتها لحل أزمة الكهرباء.

وللتذكير، تنص الورقة على "زيادة المعدل الوسطي للتعرفة من 138 ليرة للكيلوواط / ساعة، ليصبح ابتداء من أول العام 2020 نحو 217 ليرة". وبالتوازي، سيتم استقدام أو إنشاء معامل مؤقتة "لفترة تتراوح بين 3 سنوات و5 سنوات، بقدرة 1450 ميغاوات. وسيتم إنشاء معامل دائمة في كل من سلعاتا والزهراني والحريشة".

لكن ما تتناساه السلطة، أن ورقة سياستها نصت على استناد الحل على عنصرين يجب توفرهما بالتوازي مع زيادة التعرفة، وهما "خفض الهدر الفني وغير الفني وتحسين الجباية. بالإضافة إلى زيادة القدرة الإنتاجية وتحسين فعاليتها وخفض كلفة المحروقات، من خلال استخدام الغاز الطبيعي". وبالتأكيد، لا يستوي الحل إلاً بتعيين مجلس إدارة للمؤسسة. ما يعني أن الحل لا يمكنه أن يكون مجتزءاً، كأن نزيد التعرفة من دون زيادة الإنتاج وخفض الهدر وتحسين الجباية. والعكس صحيح، إذ من غير العادل إصلاح وضع الكهرباء من دون زيادة الكلفة لتحصيل واردات إضافية تدعم المؤسسة وتقيها شر السلفات.

زيادة الديون
لم تسجل مؤسسة كهرباء لبنان منذ إقرار ورقة سياسة القطاع أي إصلاح ملموس على صعيد الجباية والإنتاج وخفض الهدر. بل كل ما نالته زيادة في عجزها المتمثل بمراكمة سلفات الخزينة على كاهلها. ففي العام 2019 أجازت الحكومة إعطاء المؤسسة سلفات بنحو 2500 مليار ليرة، وتتجه الحكومة إلى إقرار سلفة جديدة بقيمة 1500 مليار ليرة نص عليها مشروع موازنة العام 2020 الذي سجل عجزاً على المؤسسة بقيمة 6590.1 مليار ليرة، أي ما نسبته 7.38 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي.

اللافت أن السلفات التي تشرّعها أحزاب السلطة في الحكومة، ويوافق عليها مجلس النواب لاحقاً بعد إقراره للموازنة، هي مخالفة للمادة 20 من قانون المحاسبة العمومية، التي لا تُجيز إعطاء السلفة إذا لم تتأكد وزارة المالية من قدرة الجهة المستلِفة على السداد. وعدم قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على السداد ظاهرة للعيان، ولا تحتاج إلى تدقيق في الحسابات أو مراجعة الأرشيف المالي للمؤسسة أو وزارة المالية.

إغراق بالتراضي
يُعد شراء الفيول لتسيير المعامل عملية أساسية تواجهها مؤسسة كهرباء لبنان، وتستحوذ على الجزء الأكبر من الأموال التي تُعطى لها كسلفات خزينة. وعادة ما تؤكد المؤسسة أن حجم السلفات لا يكفي لتغطية حاجة المؤسسة، خصوصاً وأن ما تقره الحكومة أقل مما تطلبه المؤسسة. وعلى سبيل المثال، طلبت المؤسسة للعام 2020 سلفة بقيمة 2880 مليار ليرة، في حين نص مشروع الموازنة على إعطائها 1500 مليار ليرة، أي بتخفيض بقيمة 1380 مليار ليرة. ما ينذر برفع المؤسسة صوتها محذرة من تقنين مستقبلي يتحمله المواطنون فقط.

وتعليقاً على الأمر، أكد وزير المالية علي حسن خليل في حديث لـ"المدن"، أن التخفيض "يتم بالاتفاق مع مؤسسة كهرباء لبنان، ونحن وهم ملتزمون بالتخفيض وليس هناك أي تعديل بالتمويل".

لا معطيات تغيرت على أرض الواقع. لا زيادة إلا في تعرفة الكهرباء وساعات التقنين. والحجّة هي التراضي، وكأن التوافق على المشكلة يبيح استمرارها. لكن لا يُستَغرَب ذلك في بلد يسير أمنه واقتصاده وسياسته بالتراضي بين الأطراف الحاكمة والمؤسسات التابعة لها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق لماذا يرفض الحريري توزير باسيل؟
التالى وقف التسهيلات المصرفية: الصناعة تتعثّر والإستيراد في أسوأ حالاته