الحلقة اللصيقة بقائد الجيش في دائرة الاستهداف

الحلقة اللصيقة بقائد الجيش في دائرة الاستهداف
الحلقة اللصيقة بقائد الجيش في دائرة الاستهداف

كتبت ملاك عقيل في ليبانون ديبايت:

لا شيء يدلّ على أنّ ما بدأ في سياق ما اصطلح على تسميته بـ "حملة استهداف" قيادة ، واستطرادًا المؤسسة العسكرية، قد ينتهي كأنّ شيئًا لم يكن، طالما "مسبّباته" قائمة، والنوايا الخبيثة بشكلٍ عام و"الغبية" في مكانٍ ما "تغذّي" استمراريته وجنوحه ربما نحو مفاجآت لاحقة من النوع الثقيل.

يصعب فعلاً مسك الخيط من أولّه وكشف مخططٍ يحرص كثيرون على "تجهيل فاعله". ليست المؤسسة العسكرية بالطبع منزّهة عن الخطأ والتقصير، لا بل تكون اليوم أمام تحدٍ غير مسبوق بـ "وراثتها" لتركة ثقيلة تحاول القيادة العسكرية إدارتها بالحدّ الأدنى من المواجهات مع "أولياء" هذه التركة. وهنا قد تصبح "العين مفتّحة" على الأخطاء بشكلٍ أكبر.

 

لكن بالتحديد، في كلّ ما يتعلق بملف عمالة عامر الفاخوري الذي انفجر دفعةً واحدةً بوجه ، يبدو تسلسل الأحداث و"تزامنها" كافيًا لفصلِ تكبير حجر الازمة، باختلاق دوافعٍ مصطنعة لها، عن السياق الفعلي والحقيقي لمسارها الذي كاد يختصر بعنوان واحد لا غير: غيّروا القوانين. هكذا لا يصبح لملف بحجم عمالة الفاخوري مكانًا في النقاش السياسي والأمني الحاصل.

وهذا ما يفسِّر اليوم استنفار لجان لاستدراك خطأ، سها عن باله لسنوات طويلة، ولم يتيقّن الحزب مدى فداحته إلّا حين قرّر عميل "سابق"، بحكم القوانين اللبنانية، قطع تذكرة سفر والعودة عبر مطار ... وكأنّ "عمالة" لم تكن!

بالتأكيد تضافر أكثر من عاملٍ لتحويل عودة عامر الفاخوري الى "فضيحة" أريدَ تحميل مسؤوليتها لجهة أمنية، فيما "المستفيدون" منها كثر، تحديدًا من سعى الى "تلبيسها" للجيش.

ويرى كثيرون، "بأنّه لولا استحقاق رئاسة الجمهورية الذي فرض نفسه باكرًا جدًا ولولا "غلطة عميد" لربما مرّ دخول عامر الفاخوري بهدوءٍ ومن دون ضجة تمامًا كما العديد من العملاء الذين سقطت الأحكام بحقهم، وشطبت اسماءهم عن وثائق الاتصال ولوائح الاخضاع بغطاءٍ سياسي ودفعٍ قضائي".

أما قصة البرقية 303 فتكاد تتحوّل الى مزحة. هي أصلاً برقية لا غطاء قانونيًا لها وإسقاط إسم عنها لا يمنع الملاحقة القانونية، لكن تستند اليها مديرية المخابرات لمقتضيات العمل الامني الأشمل.

وحين "قامت القيامة" عليها أبّان حكومة العهد الاولى عام 2014 برئاسة من قبل فريقه السياسي بغية تخفيف الضغط عن "الاسلاميين"، أبقت عليها "المخابرات" للضرورات، وفي ما يخصّ العملاء وضعت معايير محدّدة للشطب. وحين اتخذ القرار السياسي عام 2017 بتسهيل العودة، بناء على مداولات المجلس الاعلى، تبيّن أنّ عامر الفاخوري من الذين تنطبق عليهم هذه المعايير بحكم القرار الصادر بحقه عن بجرم التعامل من دون أي تفاصيل أخرى وسقوطه لاحقًا بمرور الزمن، فيما لم يتقدّم أي من الأسرى المحررين منذ العام 2000 بأي إخبار أو شكوى أمام الاجهزة الامنية بحق الفاخوري. أما سلام الفاخوري الذي استلم بين 98 و2000 رئاسة معتقل الخيام فهو محكوم بالأشغال الشاقة المؤبدة ولا يزال اسمه مدرجًا على البرقية 303.

ولا يعرف اليوم ما إذا كانت الجهة المتمسّكة بـ"الزامية" البرقية 303، والتي صوّبت على الجيش من خلالها، قد تبقي على رأيها بقانونية هذه البرقية أو قد تستخدمها في مرحلة لاحقة لاتهام المؤسسة العسكرية بتجاوز القوانين!

وتفيد المعلومات، أنّ الوثيقة الامنية التي جرى الكشف عنها ويعود تاريخها الى ايلول 2017 والتي كانت أرسلتها قيادة قوى الامن الداخلي الى الأجهزة الأمنية وأشارت فيها الى توافر معلومات عن نية الفاخوري العودة إلى لبنان، مؤكدة توليه مسؤولية آمر سجن معتقل الخيام حيث كان يقوم بتعذيب المعتقلين، قد وصلت بالفعل الى مخابرات الجيش وأخذت علماً بها واتخذت على اثرها التدابير اللازمة، مع العلم، أنّ شطب اسم الفاخوري عن البرقية 303 سبق وصول هذه الوثيقة الامنية الى مديرية المخابرات.

لكن الإحاطة "الاعلامية" التي واكبت وصول الفاخوري، وتولي مهمة التحقيق معه، مَنَع في الواقع أن يأخذ هذا التدبير مساره المفترض. وبالتالي، فإنّ مثول الفاخوري أمام مخابرات الجيش، من ضمن الاجراءات المعتمدة في حالات عودة العملاء، لتنظيم إضبارة أمنية في شأنه، كانت ستؤدي حتمًا الى توقيفه فورًا بحكم المعلومات المتوافرة لدى "المخابرات"، لكن هذا الامر لم يكن متاحًا بفعل الاجراءات التي اتخذها الامن العام، ومن ثم إحالة الفاخوري الى القضاء العسكري.

خطة "رفع شأن" برقية 303 الأمنية وتضخيم "دورها" فقط بهدف التصويب على الجيش، لا يقارن بشئ أمام الاستهداف الواضح للدائرة اللصيقة بالعماد جوزاف عون. أما قضية العميد الياس يوسف الذي تصرّف من منطلقٍ محض فردي، فقد تمّ استغلالها بشكلٍ واضحٍ فيما الاجراءات المسلكية بحقه تأخذ مسارها الطبيعي في حالات من هذا النوع.

ويرى مطلعون، أنّ بعض الاتهامات ترتدي إطارًا من "السخافة والتبسيط" الى درجة تدفع قيادة الجيش الى إدارة الظهر بشكلٍ كاملٍ. وعلى الارجح، فإنّ ظهور أحد الضباط اللصيقين بقائد الجيش الى جانبه يوم أمس في الشرطة العسكرية بالريحانية، حيث تمّ وضع حجر الأساس لمشروع بناء "مبنى سجن الشرطة العسكرية النموذجي"، قد يكون بمثابة ردٍّ مباشرٍ على سلسلة الافتراءات التي سيقت ضدّه في الايام الماضية، حيث لم ترَ القيادة العسكرية ضرورة لاصدار حتى توضيح بشأن الموضوع.

لكن الأهم يكمن في المضمون السياسي لكلمة العماد جوزاف عون الذي تحدَّث للمرة الاولى منذ إثارة ملف عامر الفاخوري ونشِر صورته الى جانبه في احتفال السفارة اللبنانية في واشنطن.

وقد وضع عون القضية المثارة برمّتها في إطار "الشائعات وحملات التجنّي والتخوين"، مؤكدًا، أنها "لن تثنينا عن المُضيّ قدمًا في مسيرة الشرف والتضحية والوفاء، متسلّحين بمحبّة شعبنا وثقته بنا".

وشدّد، على أنّه "لدينا من العزيمة ما يكفي للقيام بالمهام الموكلة إلينا"، لافتًا، الى أنّ "عسكريي الجيش ماضون في أداء مهامهم المقدّسة المكلّفين بها، ولا يلتفتون لصغائرٍ أو يتوقفون عند كبائرٍ".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى