تعيينات مجلس إدارة كهرباء لبنان: مناورة لتغليف التحاصص

تعيينات مجلس إدارة كهرباء لبنان: مناورة لتغليف التحاصص
تعيينات مجلس إدارة كهرباء لبنان: مناورة لتغليف التحاصص

كتب زهير درويش:

في عملية مفضوحة، حاولت حكومة حسان دياب، مخاطبة المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي بعد تعليق مفاوضاته مع ، من خلال "حيلة" تعيين أعضاء مجلس إدارة كهرباء لبنان، وذلك من أجل إرسال إشارات "إيجابية" عن إصلاح طال انتظاره سنوات. فأزمة قطاع الكهرباء التي تضرب لبنان، ينظر إليها الغرب على أنّها نصف مشكلة لبنان الاقتصادية خصوصاً وسط ما يشوبها من شبهات فساد. التعيين أعطى إيحاءات بأنّه يأتي في إطار البحث الصادق عن الحلول لكنه في الحقيقة لم يكن سوى حجر عثرة ينبىء بمزيد من التفاقم والفشل والهروب إلى الأمام.

جاء تعيين مجلس الادارة بعد 20 من ولاية المجلس السابق، الذي استقال أكثر من نصفه منذ 10 أعوام، فيما خبراء في مجال الطاقة لم يروا في الخطوة أي بادرة إيجابية، وإنما المزيد من الأثقال التي تُرمى جزافاً على كاهل خزينة الدولة بواسطة ملف مشبوه يكلفها أكثر من ملياري دولار سنوياً.

يقول خبير الطاقة منير يحيى في حديث لقناة الحرة الأميركية، إن هذه الخطوة "لا تشكّل إلاّ الحدّ الأدنى من الخطوات المطلوبة لحل أزمة الكهرباء، خصوصاً في ظل 4 إلى 6 ساعات تخذية في اليوم الواحد"، ويضيف أنّ الخطوة ستؤدي إلى زيادة هذا الدين، خصوصاً أنّها "لم تتطرق إلى الموقع الأساسي في عملية الاصلاح وهو موقع رئيس مجلس الادرارة والمدير العام" الذي شكّل "أداة للتمويل السياسي في السنوات العشر الماضية"، وتابع يحيى أنّ التعيين "لم يذكر قانون الخصخصة ولا الهيئة الناظمة ولا التعديلات على مستوى الحوكمة والشفافية. بل تبنّى المجلس الخطة السابقة التي تكلّف الدولة لأكثر من مليار دولار سنوياً، ومن المؤكدّ أنها لن تكون مقبولة على المستوى الداخلي ولا على المستوى العالمي".

وفيما جدد مجلس الوزراء إلى رئيس مجلس الإدارة السابق المدير العام المهندس فؤاد الحايك وسُربت أسماء الأعضاء قبل تعيينها، فسّر مراقبون الأمر على أنه إستمرار "مغلّف" لنهج المحاصصة، وهو ما يناقض الاصلاحات المنتظرة.

المحلل السياسي مكرم رباح، أكد في حديث للقناة نفسها أنّ عملية التعيين هي "محاولة بائسة من رئيس الحكومة حسان دياب هدفها اقناع المجتمع الدولي بأنّ حكومته تقوم في الاصلاحات، لكن في الحقيقية فإن وحلفائه يصادرون قطاع الكهرباء ويسيطرون عليه"، متوقعاً ألا يقوم مجلس الوزراء بأيّ اصلاحات "لأنّ الخطة التي وضعها الوزير ويصر عليها بعض الوزارء لن تؤدي إلاّ إلى فشل أيّ خطوة اصلاحية". 

أضف إلى ذلك أنّ أغلب ردود الفعل السياسية التي صدرت عن الجهات المعارضة للحكومة، انتقدت الآلية التي بُتت بها التعيينات معتبرة إياها منافية للقانون، وسعي مشبوه إلى تحويل الهيئة الناظمة لقطاع الطاقة، إلى جهة استشارية لصالح الوزير المعني وبالتالي لصالح باسيل نفسه.

وتتص المادة العاشرة من قانون إنشاء مصلحة كهرباء لبنان المنفذ بمرسوم رقم 16878/1964، على أنّ مجلس إدارة كهرباء لبنان يتكون من 7 أعضاء يكون أحدهم رئيساً، يعيَّنون لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد، بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، بناءً على اقتراح وزير الوصاية.

لكن إعلان وزير الطاقة ريمون غجر عن إطلاق مسار عملية التعيين من مكتبه، في حينه، كشف نواياه استباق توجهات مجلس الوزراء والاستجابة بشكل صوَري لتوصيات الجهات المانحة في مؤتمر "سيدر"، مكرّساً دور فريق في شؤون المؤسسة وبالتالي الاستمرار بنهج تغطية الفشل والهدر في الإنفاق.

اليوم، وبعد أن جمّد صنددوق النقد الدولي مفاوضاته مع الحكومة اللبنانية، تعود الأزمة إلى مربعها الأول، وتعود التحديات مضاعفة إلى داخل السراي الحكومي، فيما تؤكد أكثر من جهة اطلعت عن قرب على نقاشات الجهات المانحة ووفد صندوق النقد الدولي من جهة، والحكومة من جهة أخرى، أنّ ملف الكهرباء هو المدخل الرئيسي إلى أي مساعدة، وبلا إصلاحات الكهرباء لن يحصل لبنان على دولار واحد.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى