أخبار عاجلة
كم بلغت خسائر الخزينة منذ بداية الحراك الشعبي؟! -

المصارف ستحل أزمة الدولار من جيبها الخاص؟

المصارف ستحل أزمة الدولار من جيبها الخاص؟
المصارف ستحل أزمة الدولار من جيبها الخاص؟

إشترك في خدمة واتساب

كتب خضر حسان في المدن:

وجّه المتظاهرون في ثورة 17 تشرين الأول، أصابع الاتهام إلى سلامة بوصفه شريكاً للسياسيين في تدمير اقتصاد البلاد عبر سياساته النقدية. رفض الحاكم الاتهام، وارتأى الرد عليه بكلام اقتصادي اجتهد لتبسيطه. فما كان منه إلا التمجيد بنفسه والعطف على المصارف الخاصة ببعض الإطراء وتحميلها وزر الحل، فضلاً عن تحميله بعض المسؤولية للناس.

سياسة التمجيد
بنظر سلامة، فإن المصرف المركزي حافظ على الليرة، وهذا الحفاظ "يُقاس بالقدر الذي خَدَم اللبنانيين وأمّن لهم - بحدّ معيّن - العيش الكريم". كما حرص المركزي على "عدم تعثر أي مصرف لأن التعثر يعني خسارة أموال المودعين"، علماً أن بعض المستفيدين من القروض السكنية المدعومة من مصرف "تعثروا في السداد"، لكن المركزي طلب من المصارف التجارية "التعاطي بمرونة مع هذا النوع من القروض". وذكّر سلامة بدعم القروض الصناعية وغيرها من القروض والتسهيلات التي تفيد المستثمرين. 
أما العملية الأساس التي يتم استهدافها بوصفها مكمن الهدر الأوضح، وهي الهندسات المالية، فنفى سلامة انعكاساتها السلبية، بل وضعها في خانة الإيجابية التامة. فالهندسات "سمحت بتكوين احتياطات كبيرة دعمت الليرة وسمحت بتكوين رسملة لدى المصارف، وقبضت الدولة لقاءها 800 مليون دولار. والهندسة لم تحصل باستعمال المال العام". وحذّر سلامة من إعادة أموال الهندسات المالية لأن الدولة ستخسر ما لا يقل عن 800 مليون دولار. فضلاً عن طمأنة المودعين بأنه لن يكون هناك سياسات "هير كات" أو "كابيتال كونترول" لأنها بحسب قانون النقد والتسليف "ليست من صلاحيات المصرف المركزي". وبالطبع لم ينسَ الحاكم معجزته بتثبيت سعر صرف الليرة منذ توليه منصبه.

الناس مساهمة
بعرض الإنجازات دافع سلامة عن نفسه. لكن البراءة تستدعي إعادة هيكلة تحديد المسؤوليات، وهو ما سارع لفعله سلامة، واضعاً في الواجهة تحوّل ميزان المدفوعات "منذ بداية الحرب في ، من ميزان فيه فائض إلى ميزان فيه عجز". كما أن "النمو الاقتصادي تراجع من 8 إلى 2 بالمئة وأوصلَ التراجع في الحركة الاقتصادية النمو إلى صفر بالمئة بتوصيف سلبي، ما زاد معدل البطالة". أيضاً "أثّرت العقوبات (الأميركية) على حركة الأموال إلى لبنان منذ العام 2015". وحمّل سلامة الناس بعضاً من المسؤولية عبر "سحبهم نحو 3 مليار دولار من القطاع المصرفي وإدخارها في المنازل"، ولاحقاً قال سلامة أن المبلغ "نحو 2 مليار دولار"!ودولرة الاقتصاد ساهمت في الأزمة، فحيث لا يوجد دولار لا يوجد اقتصاد. ولم يوفّر سلامة الشائعات التي حمّلها جزءاً من المسؤولية إذ "أثّرت على معنويات الأسواق".

حصّة المصارف
أشرَكَ سلامة المصارف التجارية في عملية التخفيف من حدة الأزمة، لكن الإشراك اُسقِطَ على المصارف كنوع من "ردّ الجَميل" لقاء الجنّة المالية التي صنعها لها سلامة طيلة 26 عاماً. لكن يبدو أن المصارف غير راضية بالإجراءات، وهو ما عزز الأقاويل حول وجود "شد حبال" بين المصارف التجارية والمصرف المركزي. ولضمان إخضاع المصارف، ذكّرها سلامة بأن "المركزي ضخ أموالاً للقطاع المصرفي أكثر مما أخذ منه، والأموال التي تدخلها المصارف إلى المركزي تعاود سحبها بطرق أخرى".

بعيداً عن رضى المصارف أو عدمه، طلب سلامة "إعادة النظر بكل قرارات تخفيض التسهيلات، بتقليل سقوف التسليفات، والابقاء على سقوف البطاقات الائتمانية التي يستعملها اللبنانيون في الداخل والخارج وإعطاء اللبنانيين قروض تجزئة لتغطية الدين بالليرة". وطلب سلامة من جمعية المصارف "عقد اجتماعات مع جمعية الصناعيين وجمعية التجار للتفاهم على كيفية العمل لتأمين الاستيراد أو تسديد القروض من خلال تأمين التسهيلات". وبالتوازي، فتح سلامة المجال أمام المصارف "لاستلاف الدولار من المركزي بفائدة 20 بالمئة"، على أن "تستعمل هذه الأموال في لبنان وأن تكون غير قابلة للتحويل إلى الخارج".

تحقيقات محايدة
العنوان الأساس لعلاقة الناس بالقطاع المصرفي وعلى رأسه مصرف لبنان، هو "لا ثقة"، حيث لم يقنع سلامة الناس ولا أهل الاختصاص ببراءته. فبأبسط الأحوال، إن استحضار سحب الناس لأموالها وتخزينها في المنازل هو إدانة لسياسات وقرارات سلامة، فالسحوبات المتكررة جاءت نتيجة "زعزعة ثقة المودعين بالمصارف بفعل القيود التي فرضتها على المودعين" على حد تعبير الخبير الاقتصادي ايلي يشوعي الذي يؤكد لـ"المدن" على "حق الناس في التصرف بأموالها".

لا يستغرب يشوعي محاولة المركزي حل الأزمة من جيب المصارف، إذ "جاء الوقت لتدفع المصارف فاتورة مساهمتها في لعبة سلامة، فهي وافقت على إغراءات الفوائد وجمعت أموال الناس وأودعتها في المركزي، وباتت اليوم مضطرة لقبول التسليف بفائدة 20 بالمئة لكي تؤمن أموال الناس وإلا ستتواجه معهم، وهو ما يرفضه موظفو المصارف من خلال إعلانهم الاضراب".

وعرج يشوعي، على محاولة رمي سلامة مسؤولية هدر الأموال العامة على الطبقة السياسية، بعبارات غير مباشرة، فاعتبر يشوعي أن إشارة سلامة لعدم تدخّل المركزي في صرف الأموال، وإنما صرفها من أقرّ الموازنات، يهدف إلى التنصل من المسؤولية "فمن موّل الموازنات رغم علمه وجود هدر للمال العام وعدم وجود ضبط للصرف؟ ولماذا كان سلامة يدفع المال طيلة أعوام؟".

على خط موازٍ، يقترح استاذ الاقتصاد في الجامعة الأميركية جاد شعبان إسناد عملية التدقيق إلى شركات عالمية مشهود لمصداقيتها. فلا يكفي حديث الحاكم للتسليم بصوابية إجراءاته، وفي مقدمتها الهندسات المالية التي وإن كانت قد حَمَت الليرة كما يقول سلامة، إلا أنه "لم يعرف أحد في أي حسابات وضعت دولارات الهندسات المالية التي لم تظهر في الميزانية الموحدة للمصارف، وميزانية مصرف لبنان لم تحتسب الأموال التي ارسلت إلى المصارف".

إيجابية متأخرة
فضّل الخبير الاقتصادي لويس حبيقة في حديث لـ"المدن"، التركيز على الناحية الإيجابية من كلمة سلامة لأنه "لدينا مشكلة كبيرة اليوم تحتاج إلى حل، ولاحقاً نعود للبحث في الماضي". وبنظره، كلام سلامة مطمئن "لكنه جاء تحت الضغط، وكان من الأفضل إجراء عرض دوري للوضع المالي كل ثلاثة أشهر، فذلك يريح البلاد". وبدل اعتماد صيغة مريحة، يعتمد سلامة "ثقافة الضبابية". وعموماً، "لا يمكننا الحكم بعدم تنفيذ ما طلبه سلامة من المصارف، قبل انتظار التطبيق، وفي حال لم تلتزم المصارف، فلكل حادث حديث". وأولى دعائم الحل هي "عملية تشكيل الحكومة، لأنها تبعث الثقة للناس وللمستثمرين".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أزمة التحويلات المالية تطال العمال الأجانب في لبنان