من يُبيح سفك دماء من يشاء حين يشاء؟

من يُبيح سفك دماء من يشاء حين يشاء؟
من يُبيح سفك دماء من يشاء حين يشاء؟


كتبت نوال نصر في “نداء الوطن”:

في المبدأ، ليس هناك لبناني لم يسمع بالحياد أو بالنأي بالنفس أو بعدم الإنحياز لكن، في التطبيق، حين تتحوّل كلّ هذه الكلمات الى تهمٍ جاهزة بعنوان “التطبيع” يأخذ الكلام مساراً آخر والتصرّف نمطاً آخر والمنطق شكلاً آخر. فأيُّ سلوكٍ هذا الذي شهدناه في الأمسيتين الماضيتين ردّاً على عنوان طالما استحقّ، عبر تاريخ ، عشرات جلسات النقاش!

مكرم رباح “صهيوني”؟ سؤالٌ يستبيح سفك الدماء. فكيف يجوز سؤاله ممن هم أشدّ العالمين أن من يُروّج الى صهيونية في الأبيّة لن يدعو الى جلسة نقاشية!

أيمن جزيني “صهيوني”؟ أيمن وصل بالصدفة الى الخيمة، وبالصدفة عرف أن جلسة النقاش في ملتقى التأثير المدني كانت تحت عنوان “الحياد مفهوم إستراتيجي لعودة إزدهار لبنان” وهو، لمن لا يعرفه، خريج مدرسة رفيق الحريري وهو عاش “أجمل فترة رومانسية من عمر الجبهة الوطنية الشيوعية” كما وصفها، وهو من يصرّ على أنه لا ولن يكون “حيادياً” يوماً مع . لكن، ها قد قرأ أيمن فجأة اسمه بين “الصهاينة”! وهذا معناه أن هناك من يبيح سفك دماء من يشاء حين يشاء.

لقمان سليم “صهيوني”؟ بهجت سلامة صهيوني؟ خالد حمادة؟ عصام خليفة؟ خالد حمود؟ هشام حمدان؟ أسماء وأسماء طُرّزت بالعمالة “لحاجة في نفس يعقوب”! فهل هناك من يُخبرنا عن هذه الحاجة؟

لقمان سليم يُحوّل السؤال من: ماذا حصل في الخيمة؟ الى ماذا يحصل في البلد؟ ويتبعه بجواب: إنهم يحرقون البلد ومن فيه. هناك من بدأ يستخدم أدوات جديدة للإنقلاب على الإنتفاضة النظيفة. ويستطرد: غادرنا ليل الثلثاء الخيمة بعد محاصرتنا واستودعناها في عهدة ووعدنا أن الخيمة لن تمسّ لأن أيّ إعتداء عليها هو إعتداء على هيبة الدولة وكرامتها.

تلك الخيمة التي حرقت ودمرت هي مساحة تلاقٍ وحوار، قدمت في 58 يوماً 45 جلسة نقاش، لكن ما حصل أن هناك من يحتاج الى استهداف شيء ما أو أحد ما بحثاً عن حجّة. وهم لم يجدوا إلا حجّة غبيّة. فمن يملك عقلاً، بحسب سليم، لن يُصدّق أن هناك من هو بهذا الغباء لدرجة أن يقوم بندوة عنوانها “التطبيع”! والإجابة؟ “حدّث العاقل بما لا يفعل فإذا صدّق فلا عقل له”. فثمة “شموليون” في التكوين يُعطلون القدرة على التعبير والتحليل وإذا قالوا اللبن أسود يُردّدون وراءهم: هو أسود!

45 جلسة نقاش فماذا عدا ما بدا لينتفض “معترضون” على الملتقى اليوم بالذات؟ أليس العنوان النقاشي سبباً؟ يتحدث مكرم رباح عن أناسٍ حاقدين، سخيفين، يفتشون عن “شماعات” يلصقون عليها تفاهاتهم. هؤلاء فتشوا عن أسعد شفتري، الذي أتى ليُشاركنا، معتبرين أنه خائن وهو الذي أصبح في عداد “محاربون من أجل السلام”.

لقمان سليم يردّ من جهته ما حصل في اليومين الماضيين و”همروجة” التخوين و”الصهينة” الى تغيير “” أسلوبه وهو بعدما استخدم في بدايات الثورة منطق العنف اليدوي، عدنا ورأيناه “يستعرض عضلاته” في أحداث الرينغ، وها هو اليوم يعتمد إستراتيجية الإختراق، مستخدماً أسماء مستعارة وينزل بشعارات ونجاح واكيم ويفتح “بوتيكات” في “” وكلّ من عملوا على احتلال الساحة بشعارات الثورة. هؤلاء أحصنة طروادة وعملوا على تنفيذ قول السيد : إستمرار الإحتجاجات يؤدي الى الفلتان.

هل علينا أن ننعى الحوار ما دامت خيمة الملتقى الحواري “طارت”؟ لقمان سليم يجيب: هذه الثورة ليست خيمة بل فكرة، ولا أحد قادراً على نحر الفكرة. هناك من قد يُحقق إنتصارات ميدانية لكن تبقى الفكرة، أخلاقياً، الأنقى. في كلّ حال إنتظرونا قريباً في أشكال أخرى.

ما رأي مكرم رباح؟ يجيب: لا ولن نستسلم. والسبت سنكون على موعد جديد مع نقاش جديد تحت عنوان “المفقودين” مع وداد حلواني. ويستطرد: نحن، أذكر أننا لسنا مع الحياد مع إسرائيل، الدولة العنصرية، بل في عداء معها لكننا تكلمنا عن الحياد مع . ونحن لسنا من اقترح الموضوع بل سفير الأرجنتين السابق هشام حمدان وشارك فيه خالد حمادة وعصام خليفة. فهل يُصنف هؤلاء عملاء؟

أيمن جزيني يتحدث عن عناوين “ولادة إشكالات”! فهل يفترض من الآن وصاعداً العدّ الى المئة قبل اختيار المواضيع التي قد يسهل لأيّ طرفٍ إتهام الآخرين بها؟ ولماذا يحقّ لطرفٍ أن يتهم بتلك العشوائية والهمجية التي ظهرت في اليومين الأخيرين؟ هل دخلنا في دهاليز إختراق الحراك لتسهيل تفتيته وقضمه؟ وهل ما زلنا في زمن تُستسهل فيه إلقاء التهم “بالصهينة” لكلِ من يترصد آخرين؟

أمان وسط بيروت إنخفض منسوبه. أما الساحات، بحسب سليم، فهي، إفتراضياً، أماكن لا يُمكن لأحد المسّ بها ومن ثاروا في 17 تشرين يوكلون الأمن فيها، وفي كلّ لبنان، الى الدولة.

سيعود الملتقى الى إحياء حلقات النقاش. في خيمة؟ من دون خيمة فوق الرؤوس؟ لا يهمّ الشكل، الأهم القول إن العودة الى الوراء محالة والناس لن يتراجعوا، لا في الخيمة ولا في غيرها. وأيّ تواطؤ سيُخرج الناس، بلا دعوات، الى الشوارع. إنتظروا تروا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى