حكومة… التكنو – رجولة

حكومة… التكنو – رجولة
حكومة… التكنو – رجولة


كتب حوزيف الهاشم في “الجمهورية”:

نالتِ الحكومة نصف الثقة ولم تنل الثقة… وإذا كان بين الذين منحوها الثقـة متَّهمون بالفساد… تكون الثقـة أيضاً فاسدة…

نواب الأمّة الذين منحوا الحكومة الثقة، هل يستطيع واحدٌ منهم أن يقول بلسان «ميرابو» وهو في ساحة برلمان الثورة الفرنسية: «نحن هنا بإرادة الشعب ولن نخرج إلاّ على أسنّة الرماح»…؟ وهم الذين تسلّلوا بحماية الرماح إلى بيتهم الشرعي كما يتسلل اللصوص خلسة إلى بيوت الناس للإختلاس…؟

الذي يتأرجح بين أشداق الخطر لا يمكن إنقاذه بالإختصاص بل بالعبقرية، وفي شريعة الغاب، إن لم تكُـنْ ذئباً أكلَتْك الذئاب، ولا مكان لحكومة التكنو- قراط، بل لحكومة التكنو- بطولة، والتكنو- رجولة.. الرجال هم البرنامج، وهمُ السلطة، وهم البيان الوزاري.

رئيس الحكومة ليس هو الصدر الأعظم السلطاني…

ووزراء الحكومة إنْ أنت ذكرتَ أسماءَهم وُجِبَ عليك التكرار…

وبيان الحكومة ليس هو كتاب «البيان والتبيين» للجاحظ أحـد أئِـمَّة الأدب العباسي، الذي مزج فيه الأدب والبلاغةَ والتاريخ والحِكَم الهندية والمنطق اليوناني.. مع أن الجاحظ أهدى كتابه «البيان والتبيين» إلى القاضي الأديب أحمد بن داود، وأهدى كتابه «الحيوان» إلى الوزير محمد بـن الزيّات.

ولكن.. حتى لا نُـتَّهم بأننا نُطلق الرصاص في الهواء وكأن مهمة الوزراء مغامرةٌ بحجم المستحيل… فليكُنْ هناك تفاؤلٌ مستوحىً من علم النفس، الذي يلحظ أنَّ في الإنسان طاقةً كامنةً تنفجر رهيبةً عند التحدي أمام الخطر.

ما دام أُطلقَ على هذه الحكومة إسم: «حكومة مواجهة التحدّيات»، وما دام تحدّي الأخطار «بالأفعال وليس بالوعود» كما جاء في البيان، فإنَّ أمام الحكومة إمتحاناً للطاقة غيـر المنظورة يُختصر بإثنينِ من التحديات:

أولاً: هل تستطيع الحكومة مثلاً أن تتحدَّى بالمواجهة القاطعة هيمنة كبار الزعامات، وأن تفرض «أنا» الحكومية التي ليست فوقها «أنت»…؟

ثانياً: وهل تستطيع الحكومة إسترداد الأموال المنهوبة، حتى ولو كان المتَّهمون من أصحاب الفضل على وجودها…؟

هذان التحدِّيان هما البيان الوزاري كلُّه، إنْ نجحت الحكومة بهما جازَ لنا أن نرشقها بحبوب الرزّ وأوراق الورد كما كانت نساء «أثينا» اليونانية في القديم، يرشقْنَ الجيوش المنتصرة وهي عائدةٌ من جبهات القتال.

لقد آن لهذا اللبنان أن تكون فيه حكومةٌ تحكُم ولا تملك، وتحكمُ ولا تُحكَمُ، تحكمُ بعدلٍ وأخلاقيةٍ ومسؤوليةٍ وشرف… وإلاّ فالإستقالة أشرف… وليس من الكهنوتية الحصريّة هذا الذي قاله المطران بولس عبد الساتر في عيد مار مارون، وليس من الأفلاطونية القول: إن غنى الدنيا كلها لا يوازي ذرَّة كرامة أو قطرة شرف من ماء الوجه، الشرف حسب القاموس: هو الذي علا في الدنيا والدين، إنه المجد والنقيض هو الذُلّ.

إذا استطاعت هذه الحكومة أن ترفع الحكم الذليل الى مستوى الشرف، فقد تستحق إذ ذاك أن يَهدي إليها الجاحظ كتاب «البيان والتبيين» لا كتاب «الحيوان».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى