تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

العفو خاص أم عام: جريمة

العفو خاص أم عام: جريمة
العفو خاص أم عام: جريمة

شات الوئام

كتب المحامي رفيق اورى غريزي

يزداد الحديث في الآونة الأخيرة عن ضرورة اقرار قانون عفو، أو اتخاذ اجراء ضمن صلاحيات كل سلطة باتجاه العفو: المبرر تخفيف الاكتظاظ في السجون. وللعلم بالشيء لقد سبق أن تعالت الأصوات والمواقف من موضوع العفو، رافضة جنوح السلطة الى اعادة المرتكبين الى المجتمع كي يعودوا ويكرروا أفعالهم الجرمية ويزيدوا من خطورة الوضع الأمني في ظل الفلتان وانتشار السلاح الفردي وتكرار الجرائم الفظيعة التي ضربت وهزت وجدان الرأي العام اللبناني والمجتمع اللبناني.

ولعل الموقف الأصح برأينا: انّ العفو يأتي من المجتمع بفعل غفران ولا يجوز أبدا أن يصدر العفو بلوي ذراع المجتمع أو السلطات!!

وما يثير الدهشة، لا وبل الاستغراب، وأقول أبعد من كل هذا ما يثير الاحتقار لهذه الطبقة السياسية الفاسدة أنها أدخلت موضوع العفو في سوق المقايضة الطائفية الرخيصة بين العفو عن "الاسلاميين" من جهة، والعفو عن جرائم "" من جهة ثانية.

أما الموقف اليوم، يبدو واضحا عدم وجود توافق حول اقرار قانون عفو عام. اذا، فما البديل؟ البديل أن يلجأ رئيس البلاد، المنتخب عنوة، أن يعاكس قرار الارادة الشعبية عبر ممثلي البرلمان الذين يرفضون الالتئام لاقرار قانون العفو العام، الى أن يستخدم صلاحياته المنصوص عنها في المادة 152 من قانون العقوبات والتي نصت على ما حرفيته:

"يمنح العفو الخاص  رئيس البلاد بعد استطلاع رأي لجنة العفو."

وحيث أن المادة 153 من قانون العقوبات جاءت صريحة بما فيه الكفاية بحيث نصت على أن "العفو الخاص شخصي ويمكن أن يكون بابدال العقوبة أو باسقاط مدة العقوبة أو التدبير الاحترازي أو بتخفيضها كليا أو جزئيا."

أما فيما يتعلق بالعفو العام فلا يصدر الا بقانون، ونشير الى أنه صدر بعد انتهاء الحرب الاهلية اللبنانية وتحديدا بتاريخ 26 آب سنة 1991 القانون رقم 84 والذي قضى بمعفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 28 آذار 1991 وفقا لشروط محددة .

وعليه، فان العفو العام بحسب المادة 150 من قانون العقوبات قد نصت على أنه يصدر العفو العام عن السلطة الاشتراعية، على اعتبار أن العفو العام هو تعليق لتطبيق نص القانون ازاء بعض الأفعال، فهو مساس بالقوة القانونية للنص، ومن ثم لا تملكه سوى السلطة التي اختصت باسباغ القوة القانونية على النص

ان العفو العام له طابع موضوعي على خلاف العفو الخاص الذي له طابع شخصي، وهو يزيل الصفة الجريمة عن فعل المدعى عليه، وأحكامه تتعلق بالانتظام العام فيجب تطبيقها عفوا، وعلى المحكمة أن تثير مسألة سقوط الحق العام بالعفو العام في جميع مراحل المحكمة، كما أن العفو العام يوقف ملاحقته الجرمية وتحول دون البحث في ثبوت أو عدم ثبوت الجرائم المشمولة كليا بأحكامه.

وحيث أن المادة 53 من الدستور اللبناني، فقرة 9، قد نصت صراحة على أن رئيس الجمهورية "يمنح العفو الخاص بمرسوم. أما العفو الشامل فلا يمنح الا بقانون."

وكان من الطبيعي أن يصدر قانون عفو عام لا سيما بعد أن مرت البلاد بحرب دامت خمسة عشر عاما راح ضحيتها آلاف من الشهداء والأبرباء من المواطنين اللبنانين وحيث أن الدولة كانت غائبة بشكل شبه تام، ولم يكن هنالك من حسيب أو رقيب. وبالتالي فانّ قانون العفو لا سيما بعد مصالحة اللبنانيين وطي صفحة الحرب كان أمرا طبيعيا ومبررا لا وبل مطلوبا.

ولكن اليوم، ما هو مبرر صدور قانون العفو؟ انتشار الوباء ليس مبرر. فبدل من أن يخرج المرتكبين من السجون فلميتم تعقيم السجون واتخاذ التدابير الصحية المطلوبة، كما فعلت نقابة المحامين والنقابات الأخرى المتعاونة في هذا الصدد بمبادرات فردية. ولم نسمع في دولة في العالم في ظل هذه الأزمة لا وبل الوباء الخطير أنه جرى اصدار قانون عفو. وأن العفو لغايات طائفية ومذهبية لهو أمر مقيت ومثير للاشمئزاز.

وعليه، بات من الواضح أنه وازاء عدم التوافق على اصدار قانون عفو عام، فانّ رئيس الجمهورية يبادر الى اصدار عفو خاص. ولكن الخطير بهذا الأمر هو أنّ العفو الخاص المنوي اصداره سينطوي بشكل غير مباشر على عفو عام، متجاوزا بذلك الدستور والقانون الذي نص صراحة على أن العفو الخاص هو شخصي وليس عام، وأن العفو العام هو من صلاحية واختصاص مجلس النواب حصرا. واذا أقدم على هذا الأمر، فانّ رئيس الجمهورية يكون تحت مجهر خرق الدستور كونه يختزل صلاحيات مجلس النواب بشخصه.

وبالتالي لا يمكن وصف المبادرة الى عفو عام تحت ستار العفو الخاص الا من قبيل خرق الدستور.

عندها، الحق يقال أن هذه من الكبائر التي تسقط الرؤساء في دول تحترم على الأقل أنها دول.

فخامة الرئيس، اياك ثم اياك العفو العام تحت ستار العفو الخاص!

اياك ثم اياك خرق الدستور!

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

مع تفشي كورونا حول العالم، هل تتوقع التوصل قريبا للقاح يكافح الوباء؟

الإستفتاءات السابقة