تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

سبعة مشاهد من بيروت

سبعة مشاهد من بيروت
سبعة مشاهد من بيروت

شات الوئام

كتب يوسف بزي في المدن:

المشهد الأول:
مرتان على الأقل، عند تقاطع المتحف، كادت سيارتان أن تصطدما على نحو مروع، لأن إحداها لم تتوقف عند الضوء الأحمر. الأسوأ في هذه الحال، هم سائقو الدراجات النارية، انتحاريو التهور المطلق.

غواية الخلاء.. أن لا أحد هنا يعترض سبيلنا، أن لا إشارة ولا قانون، أن حال "الطوارئ" تحررنا من الضوابط.

المشهد الثاني:
الجميع يفكر مهموماً ومتحسراً على حال العاطلين عن العمل قسراً. حالة التعبئة أوقفت أشغالهم. وأفكر أيضاً بالشحاذين. أين اختفوا؟ ماذا يفعلون وكيف يتدبرون أمورهم؟ إذ لا مارة، ولا سيارات لاستعطائها. لا أحد هنا ليمنحهم مالاً. عطالتهم الاختيارية وقعت في عطالة إجبارية. عوزهم بات له معنى آخر.

مع تواريهم، لا ندري أين.. ظهر من ليسوا بشحاذين. كثر، عشرات الألوف ومئات الألوف، يأبون الاستعطاء، لكن لا سبيل أمامهم للبقاء على قيد الحياة الآن، سوى ذلّ السؤال.

مهانة الفقر ليست شخصية، إنها عارنا الوطني.

المشهد الثالث:
المصرف مضاء. في داخله موظفون. مبنى ضخم وزجاجي بمنتهى النظافة. علامة "البحبوحة" وزمنها الخادع والمنصرم. مواطن وحيد بكمامة أمام الصراف الآلي. ولا زبائن في الداخل.

المسافة الفاصلة بين ذلك المواطن خارجاً وقاعة المصرف داخلاً، هي شاسعة الآن. مسافة من عداوة وقطيعة، لا من وقاية واحتراز. شيء يشبه العلاقة مع سلطة غاشمة وقاهرة.

ربما يتمتع الموظفون الآن بامتياز انصرافهم عن الناس، وانشغالهم الغامض الكمبيوتري والورقي داخل قوقعتهم الزجاجية. فالمصرف لا يستقبل أحداً. غير مغلق وغير مفتوح في آن معاً. وهذه هي الخدعة: حاضر وغائب، المال موجود وغير موجود.

من حسن الحظ أن كورونا لا يفقدنا الذاكرة. إنه يؤجل "الحساب"، العسير حتماً.

المشهد الرابع:
سياسيو الشاشات التلفزيونية. أمسك الريمونت كونترول سريعاً وأغيّر القناة. لا احتقار يكفي.

المشهد الخامس:
خادمة أثيوبية تضع كمامة وتنزّه كلباً. أتخيل رحلتها من قريتها الواقعة في مكان ما من هضاب بلاد الحبشة، وصولاً إلى . الحياة التي خلفتها وراءها وعائلتها ولغتها وربما قصة حبها.. كي تكون هنا في خدمة الكلب، الذي "يقضي حاجته" الآن.

المشهد السادس:
على طول امتداد السوق، رحت أعير انتباهي فجأة للمانيكانات، الواقفات وحدهن خلف الواجهات المطفأة في المحلات الخالية، بأناقتهن (ملاحظة: أتعمّد نون التأنيث)، بقوامهن الفارع، بكمالهن الجسماني شبه المستحيل. ربما هذه هي المرة الأولى التي أنتبه فيها لأصابعهن الطويلة، لـ"جلدهن" البلاستيكي البيج والمالس. مانيكانات بلا تعب ولا شيخوخة، ولن تضطررن لوضع كمامات. متخففات من أي قلق بيولوجي. إنهن هنا، خاليات من الحياة وعلامة عليها في آن معاً.

المشهد السابع:
منذ عشرينات القرن المنصرم، صارت الحياة تقلد السينما. رغبتنا الحارقة أن نعيشها، أن نكون صورتها الحية وتجسيدها التام. أن نكون سينمائيين من غير أن ينكشف جهدنا لتمثيل سينمائيتنا. ما يحدث الآن، أننا حقاً في فيلم. بلا موسيقى تصويرية على الأرجح. في قلب فيلم يفتقر إلى التكثيف الزمني، لا يتوقف وخارج الحياة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

مع تفشي كورونا حول العالم، هل تتوقع التوصل قريبا للقاح يكافح الوباء؟

الإستفتاءات السابقة