تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

بائع فلافل يواجه الأزمة “بحق الله”: السندويش بألف ليرة

بائع فلافل يواجه الأزمة “بحق الله”: السندويش بألف ليرة
بائع فلافل يواجه الأزمة “بحق الله”: السندويش بألف ليرة

شات الوئام

كتب رمال جوني في صحيفة “نداء الوطن”:

أعلنت بلدة عبّا أنّها تعافت من “كورونا”، لم ينقل المصاب العدوى لأهله، ومع ذلك فرضت البلدية الحجر على الجميع، خوفاً من أيّ عدوى جديدة محتملة.

دفع التزام النّاس بالحجر إلى تراجع حركة السّوق، فالناس يعجزون عن الشراء. داخله تتعرف على واقع الناس، على مواطن إنتظر طويلاً مساعدة الدولة ولم تأت، ظنّ أنّها ستخلّصه من وباء الفقر، ولكن خاب ظنّه. فالمساعدات عالقة في الإستمارات. داخل سوقِ الخضار وحده الخوف يرافق الزبون. خوف من الأسعار الكاوية، فالكل يُسعِّر على مزاجه، فلا مَن يراقب ولا مَن يحاسب. وحده أنين الفقراء يتصاعد، ظنّ الناس أن ” الدعم أت”، ولكن “عالوعد يا كمّون”، يقول أبو علي “أشبعونا إستمارات قبل أن يصل الدعم”، أبو علي يطلب “دعماً بسيطاً، لا أكثر”، ما يخشاه كما غيره “أن تتبخر المساعدات”، وبرأيه “لو بدا تشتي كانت غيّمت”.

على عجل تأتي الحاجة الخمسينية إلى إحدى بلديات النّبطية، ظنّت أن المساعدة وصلت، لتجد أن عليها ملء إستمارة جديدة، مذيّلة هذه المرة بتوقيع المختار والشؤون الإجتماعية، تصرخ بقهر “نحتاج أن نأكل، فقدنا كل مدخراتنا، لا نريد وعوداً كاذبة”. ترفض تعبئة الورقة: “لا جدوى منها”، باعتقادها “من يريد أن يساعد لا يضع العصي في الدواليب”.

لم يدخل المعلم عباس في بازار الأسعار، لم يرفع سعر السندويش رأفة بالفقراء، معظم زبائنه من ذوي الدخل المحدود، حافظ على سعره بـ ألف ليرة. هو نفسه الذي يواجه الأزمة بالصبر، يتحدى “كورونا” وتراجع حركة البيع، ومع ذلك، يفضّل بيع السندويش بألف ليرة، علّه يستميل الناس. تضرّر من الغلاء، إذ يشتري البندورة والخضار، بسعر مرتفع، غير أنه فضّل البيع “بحق الله”. يتحدى بائع الفلافل الشعبية، الغلاء بالرخص، يدوّر قرص الفلافل كمن يدور واقعه الإقتصادي المتردّي، علّه يحصّل من المال ما يسدّ احتياجاته اليوميّة. فهو ربّ أسرة مؤلفة من أربعة أشخاص.

لا ينكر أن حركة البيع قد تراجعت، والناس لا يشترون، ومع ذلك يقف في محله ينتظر زبوناً عابراً، إشتاق لسندويش فلافل، حرمته إياه “كورونا”.

وما يقلق أبو علي أن تطول الأزمة، ويجد نفسه بلا مورد، ومع ذلك يواظب على عمله اليومي، يحضّر الفلافل، يقلّبها في الزيت، كمن يقلّب أزمته المعيشية، قبل ان يخرج أقراص الفلافل ليصفها داخل الرغيف مع الخضار، ويصف الحياة كسندويش فلافل، يحافظ على ابتسامته: “كورونا أثّر على عملنا، ومع ذلك علينا ان نصمد”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

مع تفشي كورونا حول العالم، هل تتوقع التوصل قريبا للقاح يكافح الوباء؟

الإستفتاءات السابقة