رعب المجاعة

رعب المجاعة
رعب المجاعة

كتب هادي جعفر في :

ضبابية هي صورة الاقتصادات العالمية بعد وباء كورونا، إذ أنها تمر بأشد سقوط حر قد لا تستطيع النهوض منه وفق تقرير لفورين بوليسي، وقد وصف التقرير ما يجري بالأمر المرعب الذي لم يحدث من قبل.

كتب كونور سين في قراءة حول الاقتصاد الأميركي وأزمة العمالة في ظل كورونا، أنه من غير المعروف عدد العمالة التي سوف تنجح في بلوغ الجانب الآخر من هذه الفوضى العارمة.

القلق اللبناني
هذا المنسوب من القلق عالميا، لا بد وأن يتضاعف في بلد مثل ، عاش خلال العقود الثلاثة الماضية على نحو يتجاوز قدراته، نتيجة سوء إدارة السياسات المالية والاقتصادية والفساد والمحاصصة، فكان البلد يعمد إلى الاستدانة الدائمة من الخارج أو من أموال المودعين كما ظهر مؤخراً، وقد سهلت سياسات مصرف لبنان وهندسات الحاكم المالية على هذه السلطة الاستدانة.

 ومع الأزمة المالية من المتوقّع أن یشھد الإقتصاد إنكماشاً تراكمياً حاداً في النمو الفعلي بحدود 31% في الفترة الممتدة حتى 2022، بحسب بعض الدراسات التي لم تأخذ الانعكاسات الاقتصادية لأزمة الكورونا بالحسبان.

إرتفاع معدلات البطالة
هذا الإنكماش الاقتصادي والذي تفاقم من حدته أزمة الوباء، سوف يؤدي إلى ارتفاع سريع في معدّلات البطالة، وقد بدأت مؤسسات عريقة وضخمة بالإقفال وتسريح موظفيها. وهنا يكمن الخطر الحقيقي في ظل غياب تام لخطة حكومية واضحة تحفّز المؤسسات وتساعدها على الإستمرار.

يبلغ معدل البطالة في لبنان 11.4 % وفقاً للمسح الأخیر لإدارة الإحصاء المركزي، وهذه النسبة سترتفع بمعدل يتراوح بين 20 و 30 نقطة مئوية خلال السنوات المقبلة وخاصة بين الشباب، مع ما يحمله ذلك من مخاطر اقتصادية واجتماعية وحتى أمنية داهمة.

خطر المجاعة
كانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد حذرت من حدوث مجاعة تهدد سكان لبنان جرّاء انتشار فيروس كورونا المستجد والقيود المتخذة لمكافحته في هذا البلد الذي يشهد أساساً انهياراً اقتصادياً.

وقالت المنظمة إن "الملايين من سكان لبنان مهددون بالجوع ما لم تضع الحكومة على وجه السرعة خطة قوية ومنسَّقة لتقديم المساعدات".

وجه السرعة هذا، لم تلتزم به الحكومة اللبنانية التي انكشف عجزها عن تحقيق ما وعدت به من إنقاذٍ ومواجهةٍ للتحديات. ومساعدة ال 400 الف ليرة للأسر الأكثر فقراً رغم ضآلة المبلغ وعجزه عن سداد ثمن قوت شهر لفردين، مع موجة الغلاء المستشري والتي عجزت الحكومة ايضاً عن لجمها، إلا أن هذه المساعدات توقف توزيعها بسبب ما شاب العملية من عيوب فساد ومحسوبية على حساب الفقراء.

هل يتكرر السيناريو؟
كان الجراد وحصار الحلفاء البحري والحصار البري الذي فرضه جمال باشا السفاح السبب خلف كون لبنان البلد الوحيد في العالم آنذاك الذي فقد خمس عدد سكانه خلال وذلك بسبب المجاعة الكبرى التي عمّته.

فهل يتكرر الأمر مع الأزمة العالمية الحالية، وهل ننزلق الى مجاعة جديدة قوامها الوباء والحصار على أموال الناس وعجز الحكومة؟

المطلوب الآن إنشاء شبكة أمان اجتماعية ووضع سياسات اقتصادية تستغل الركود الاقتصادي العالمي، وتؤسس لاقتصاد وطني يعتمد على الإنتاج المحلي في الزراعة والصناعة، مما يؤمن فرص العمل ويخفف من حدة تداعيات الأزمة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى