«الضامن هو الميدان»: تهدئة شفهية في انتظار الاختبار

«الضامن هو الميدان»: تهدئة شفهية في انتظار الاختبار
«الضامن هو الميدان»: تهدئة شفهية في انتظار الاختبار

هاني ابراهيم – الأخبار

لا شيء يوحي بالهدوء سوى التصريحات الرسمية التي قد يكذبها عدوان إسرائيلي جديد. صحيح أن إجراءات العدو الاحترازية في «غلاف » تم تخفيفها، لكن إعادة نشر «القبة الحديدية» ومواصلة النبرة العالية بالتهديد وضعت أمام المقاومة قرار مواصلة الاستنفار. أما في رام الله، فتبحث «فتح» كيفية الحفاظ على كرسي رئيس السلطة بعد تجربة مرض عباس

غزة | بعد يوم حافل فرضت فيه المقاومة الفلسطينية معادلتها على العدو الإسرائيلي للمرة الأولى منذ حرب 2014 وأرغمته على التراجع، لا تزال التفاهمات الجارية بوساطة مصرية محل اختبار في ضوء مزايدات سياسية إسرائيلية، ومواصلة الاحتلال تعزيز قواته قرب قطاع غزة. وعلى رغم أن التفاهمات التي قادها المصريون، وجهات عربية ودولية أخرى، شهدت التزاماً من الطرفين منذ ساعات فجر أمس، فإن التهدئة بانتظار اختبارها خلال الأيام وحتى الأسابيع المقبلة، بل إن المقاومة تعيش حالة «استنفار قصوى خشيةً من غدر إسرائيلي أو تصاعد الأمور من جديد»، كما تتواصل الاحتياطات الأمنية لدى عناصر وقيادة المقاومة في أعلى مستوياتها، وفق مصادر مطلعة.
يتزامن ذلك مع تعزيز الإسرائيلي نشر منظومة «القبة الحديدية» في منطقة «غلاف غزة»، بعد توعد رئيس حكومة العدو، بنيامين ، حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بـ«دفع ثمن كبير في حال استمروا في اختبار »، قائلاً إن التصعيد جرى بتوجيه من . وأضاف نتنياهو: «لن أوضح خططنا حفاظاً على السرية وكي لا يدركها العدو، وقد أوضحنا لهم شيئاً واحد: إذا أرادوا أن يختبرونا، سوف يدفعون الثمن. إذا استمروا في اختبارنا، سيدفعون ثمناً أكبر».

تفاصيل «التهدئة الشفهية»
وعلمت «الأخبار» أن التفاهمات التي أجراها المصريون تمحورت حول توقف الاحتلال عن المعادلة التي انتهجها أخيراً والمتمثلة في قصف غزة مقابل أي خرق للحدود ضمن فعاليات «مسيرة العودة» أو غيرها، وكذلك تجنب اغتيال عناصر من المقاومة داخل القطاع «من دون مبرر»، لكن لم تؤكد ضمانتها لأي من الأطراف باستمرار الواقع على ما هو عليه، مشدداً على أن «الضامن هو الميدان… وما يجري على الأرض».
في المقابل، أكدت «حماس» للمصريين أنها إلى جانب رغبتها في عدم التصعيد أو الذهاب إلى حرب جديدة، لكنها لن تتوانى عن تكرار الرد على أي اعتداء إسرائيلي بصورة أكبر وأوسع في المرات المقبلة. لكن القاهرة أكدت للحركة أن إسرائيل أيضاً «غير راغبة في تدهور الأوضاع… قد تذهب إلى عملية عسكرية موسعة في حال استمر تساقط الصواريخ من غزة، يجب عليكم إيقاف التدهور لإتاحة المجال للحلول السياسية والإنسانية التي بدأت تتشكل».

إذن، يمكن وصف ما حدث بأنه تفاهمات شفهية أكثر منه تهدئة، وهو الجو الذي توحي به التصريحات الإسرائيلية التي تشير إلى أن لا هدنة صامدة حالياً. لكن محاولات التثبيت استمرت أمس باتصالين أجراهما وزير الاستخبارات المصري عباس كامل، أحدهما مع نائب الأمين العام لـ«الجهاد الإسلامي» زياد النخالة، والآخر مع قيادة «حماس» في غزة. وكما يبدو، أدخلت الاتصالات المصرية التهدئة حيز التنفيذ تحت قاعدة التزام تفاهمات وقف النار التي عقدت عام 2014، وفق القيادي في «الجهاد» أحمد المدلل، وهو ما تطابق مع تصريحات لنائب رئيس «حماس» في غزة، خليل الحية، الذي قال بدوره إن اتصالات الوسيط المصري أفضت إلى «ضرورة التزام بنود 2014».
وترافق التدخل المصري مع اتصالات من وممثلها الخاص لـ«عملية السلام»، نيكولاي ملادينوف، إضافة إلى اتصالات قطرية أجريت مع قيادات من «حماس». وأرادت هذه الأطراف، من الدخول من بوابة تثبيت الهدوء الميداني، تهيئة الأوضاع للعبور إلى بداية التحرك السياسي، كما تقول مصادر لـ«الأخبار».
مع ذلك، أصدرت الأجنحة العسكرية للفصائل بياناً مشتركاً في مؤتمر عقد في غزة أمس، محذرة العدو فيه من «مغبة إصراره على كسر المعادلات مع المقاومة أو العدوان على الشعب الفلسطيني… قد مضى الوقت الذي يحدد فيه العدو قواعد المواجهة ومعادلات الصراع منفرداً، فالقصف بالقصف».

خليفة لعباس في السلطة
في موضوع آخر، يتواصل الحراك السياسي في الساحة الفلسطينية بعد عودة رئيس السلطة، محمود عباس، إلى ممارسة مهامه بعد مكوثه في المستشفى الاستشاري في رام الله لمدة 11 يوماً لتلقي العلاج، ويفكر عباس حالياً في تعيين نائب له في رئاسة السلطة بفعل ضغوط فتحاوية داخلية، وخوفاً من سيطرة «حماس» على السلطة من بعده وفق القانون الأساسي الفلسطيني. أيضاً، تفيد مصادر بأن عباس يسعى إلى عقد «المجلس المركزي لمنظمة التحرير» بعد شهر رمضان مباشرة لإقرار تغييرات جوهرية على النظام السياسي تشمل تهميشاً لـ«المجلس التشريعي» (البرلمان)، وجعل المنظمة و«المركزي» ولجنتها التنفيذية «مرجعية تشريعية للفلسطينيين بصورة كلية بما في ذلك السلطة».
أما «فتح»، فهي تريد من عقد «المركزي» إقرار منصب نائب الرئيس في السلطة ضمن القانون الأساسي الفلسطيني وجعل «منظمة التحرير» هي التي تحدد من ينوب عن الرئيس في حال شغور منصبه، الأمر الذي أكده القيادي في «فتح»، موفق مطر، في حديث إلى «الأخبار»، قائلاً إن «تجربة مرض الرئيس تستوجب النظر برؤية أبعد لحماية النظام السياسي في حال حدوث شغور في كرسي الرئاسة لأي سبب كان، حتى لا يؤول المنصب إلى رئاسة المجلس التشريعي الذي فقد قيمته القانونية بعد انقلاب حماس على السلطة».
أيضاً، علمت «الأخبار» أن هناك اتصالات مصرية تجرى لبحث ترتيبات المرحلة السياسية المقبلة في رام الله في ضوء مرض عباس، إذ إن فصائل من «منظمة التحرير» تقول إن «حماس» أبلغت القاهرة بأنها لا ترغب في الترشح لمقاعد للرئاسة أو رئاسة المنظمة. ويتزامن هذا الحراك المصري مع تدخلات كبرى يتوقع أن تبدأ خلال أيام لتفعيل ملف المصالحة، خصوصاً مع زيارة مرتقبة لوفد من «الاستخبارات العامة» إلى رام الله قريباً. ووفق المصادر، ربما يترأس الوفد عباس كامل بنفسه، كي يلتقي قيادة «فتح» ويضغط عليها من أجل تفعيل المصالحة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى