قصة كفاحي في عالم السياسة

قصة كفاحي في عالم السياسة
قصة كفاحي في عالم السياسة

كتب د. عمر محمد العجمي في :

النّجاح من أهم أسرار السّعادة التي يبحث جميع البشر عنها، وليس بمقدور أي شخص الإهتداء لطريقها ، فهو يحتاج إلى العمل الدّؤوب المستمر و الإرادة القويّة وذلك لتتمكّن من الوصول لطريق النّجاح فهو أساس للسعادة والفخر والإعتزاز بالنّفس، فأن تبحث عن النّجاح هذا يدل على حبّك للتفوّق والتميّز في هذا العالم، قصتي أنا الصيدلي عمر محمد العجمي في عالم النجاح بدأ من عالم السياسة وقبل الخوض في هذا الحديث مقدمة بسيطة عن حياتي.

ولدت في 29 آذار 1987 في – البقاع لعائلة مائلة للفقر أكثر من الوسط ولدي 3 اخوة واخت واحدة، توفي الوالد عندما كنت في عمر 14 سنة اي قبل 19 سنة من الان مما زاد معاناتنا أكثر في هذه الدنيا وسافر اخوتي الى البرازيل (أنا واخوتي نحمل الجنسية البرازيلية) لاكمال الدراسة هناك في ظروف قاسية وظالمة في بعض الأحيان ولكن لم يكن لدينا اي خيار آخر لمواجهة هذا العالم والحياة لأننا آمنا أن الامل الوحيد كان في التعلم والعلم لأننا لا نملك شيء من المال او الورث السياسي في . طموحنا كان اكبر منا لما كنا نواجه من صعوباتٍ كثيرةً في هذه الحياة، ممّا جعلنا نتساءل عن جدوى الاستمرار بالمحاولة والكفاح، ولكنّ للنجاح بعد الكفاح والتعب لذةً لم يجربها الكثيرون ممّن استسلموا في بداية الطريق، فالطريق إلى تحقيق الأهداف صعبٌ ومحفوفٌ بالصعاب والمشقات، فالثورة كانت الحل في حياتي او إنني متجه الى طريق الفشل وإنهي حياتي مع أحلامي وطموحاتي. ومن هنا بدأت الثورة في حياتي !!!

بقيت مع الوالدة في لبنان ورفضت السفر وكنت الاكبر في المنزل بعد أختي وحملت مسؤولية أكبر من ناحية الحماية او من الدعم المعنوي الذي كنت أنا بحاجته ولكن ظروف حياتنا كانت قاسية مما أجبرتني على مواجهة الصعاب والتحديات للوصول الى الهدف المرجو والمخطط له.

كأي شاب لبناني لديه طموح وأفكار بدأت مسيرتي السياسية بأحد الأحزاب الاسلامية التي أعتقدت أنها حاملة مشروع لهذه الامة وان الخلاص معهم، والسبب لانتسابي لهذا الحزب هو انني كنت اتعلم في مدرسة إسلامية في البلدة، كنت حينها في عمر لم اتجاوز 16 سنة. لكن سرعان ما انخفض هذا الحس والشغف الانقاذي عندما رأيت ممارستهم واهدافهم في الحلقات الضيقة وطموحي كان أكبر من أن أكون مجرد رقم في حزب يسعى لضم اعداد كبير. قررت ترك الحزب الاسلامي والتفرغ للدراسة أكثر ولكن الشغف السياسي وحب التملك او أن أكون صاحب كلمة و مشروع جعلني أنتقل الى حزب اشتراكي بعد دعوة صديق لي للدخول معهم. ذهبت في زيارة مع صديقي للتعرف على هذا الحزب الذي هو منضم معهم منذ فترة وبعد الحديث معهم أعجبتني أفكارهم وفكرت كثيراً للدخول بالحزب ظناً مني أنني سافجر أحلامي وطموحاتي في هذا الحزب وخاصة أنني أسعى لأغير من حياتي الفقيرة التي كنت أعيشها وأنتفض على مجتمع مادي لا يرى الشخص إلا بما يملك من مال وجاه. بدأت العمل معهم وخلال فترة لم تتجاوز 3 اشهر عُينت رئيساً لمركز الحزب في البلدة بعد انتخابات جرت لتحديد بعض المراكز، وبعد فترة قصيرة قتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 2005 وما لحقه من إنتفاضة للشعب اللبناني التي أدت لإنسحاب السوري من لبنان وسقوط حكومة عمر كرامي وكنت من المشاركيين في انتفاضة 14 آذار ونزلت الى الساحة عدة مرات وكنت أشارك كثيراً في ندوات ودورات حزبية مما أكسبني معرفة وثقافة كبيرة في عالم السياسة وبدأت الاحلام تكبر أنني سأكون ذو شأن في هذا المجتمع ولكن سرعان ما ذهبت هذه الأحلام سدى عندما بدأت أكتشف وألاحظ ان من معي يعمل على إفشالي او لعدم بروزي في الحزب وبنفس الوقت بدأت المشاكل السياسية في لبنان التي نعرفها جميعاً والاصطفاف الطائفي المقيت حيث الحزب نفسه لم يعد يعطنا اي اهمية سوى أننا أرقام معه ومن طائفة غير طائفة رئيس الحزب، فقررت مغادرة الحزب لأنني أكتشفت انني مجرد رقم ولأن يكون لي أي فعالية معهم.

بقيت سنة من دون أي انتساب لأي حزب ولكنني حافظت على ثقافتي السياسية باعتماد القراءة الكثيفة للكتب ومتابعة نشرات الأخبار والصحف وتحاليل السياسية. في تلك السنة أنهيت دراستي المدرسية وكنت سأبدأ بالدراسة الجامعية ووضعنا المادي كما قلت سابقاً سيء جداً ولم يكن بمقدورنا دفع الأقساط الباهظة فاقترح أحد الاقارب بالانتساب الى حزب جديد ذو صبغة قومية ومتحالف مع قوى بما كان يُعرف 8 آذار. في البداية رفضت وقلت له لا يمكنني أن أغيّر قناعتي الشخصية والسياسية ولكن الوضعنا المالي والفقر الكبير أجبرني على الدخول آملاً الحصول على منحة دراسية وبدأت أشارك معهم في دورات سياسية وكنت دائما أتميز بأفكاري عن الحزب إلا أنني لم أكن أصرح بأني معهم للحصول على منحة فقط، ومع مرور الأيام بدأت اتدرج معهم وشاركت بمخيمات داخلية لبنانية ومرة عريبة تضم شباب من كله. وأذكر بأول مشاركة لي في مخيم لبناني داخلي من جميع المناطق حصلت على المرتبة الأولى في البقاع والثانية في لبنان بين الشباب المشاركين الذين كان عددهم يتجاوز 120 شاب، وأذكر بأنه كان هنالك لقاء واسع لجميع أعضاء الحزب على مستوى لبنان بعد أسبوع من المخيم، فقررت العمل لكتابة ما جرى في المخيم (كتاب يشمل كل المحاضرات السياسية والاحداث التي حصلت في المخيم يحتوي على أكثر من 90 صفحة)  هذا الكتاب كان له أثر مهم مما جعلني أرتقي أكثر بالحزب وحصلت على حب وثقة القيياديين الكبار في الحزب، وأذكر أن المنسق العام في الحزب قال لي حرفيا أنه حضر وجهز ل 32 مخيم وهذا أول مرة يرى شاب بهذا النشاط مع العلم أنني كنت منتسب جديد في الحزب. ولكن النهاية والفراق حصل عندما أختلفت معهم على بعض الامور السياسية والاجتماعية والتطبيقية في الحزب حيث أنهم يريدون أعداد لا أكثر فالناجح الفقير لا وجود له بينهم وهذا كان وضعي أنا فقررت الخروج وخاصة أنه من الاساس لم أقتنع بوجودي معهم.

وبعد متابعة بعض الأحداث والأخبار أعجبني أحد الاحزاب المسيحية المنضمة لقوى ما كان يُعرف ب 14 آذار الذي يحمل شعار المدنية والعلمانية فقررت الانتساب لهم وأنا أفكر أن هذا الحزب سيكون الحزب الذي أفجر به مواهبي وخاصة أن ثقافتي تزيد وعمريكبر وسأكون ذو منصب وجاه وسأعمل لمساعدة أهل بلدتي في بعض المطالب التي يريدونها وسأكون أنا المرجع الوحيد خاصة أنني الوحيد من البلدة في هذا الحزب، وبعد مرور سنتين في الحزب أكتشفت أن هذا الحزب لا يختلف عن باقي الأحزاب السابقة لا عالعكس هذا الحزب في الاجتماعات الضيقة والمحدودة حزب مسيحي بحت ولا يمكن أن أتطور به أبداً، وأذكر هنا عندما كنت مشاركاً في دورة لمدة 3ايام لاحد الجمعيات عن وقانون الانتخابي، وكان أحد الأهداف الدورة أنه من يرغب في ترشيح نفسه للانتخابات القادمة او يفكر في الترشح ولو في دورات قادمة يجب عليه أن يعمل لتقديم مشروع إنتخابي والمسؤولة عن الدورة تقييم الاهداف وتضوي على الأخطاء. وكنت أنا صاحب الطموح والطامح ليكون ناجحاً في حياته قررت رفع يدي ناويياً الترشح للانتخابات المقبلة، فكان ردة فعل مسؤول الحزب (نائب في البرلمان في دورة 2009) غير مبررة حيث أنه أحمر وجهه وقال لي أمام الجميع كيف ترفع يدك لترشح وانت منتسب لنا ومن غير المقبول هذا الامر وأكمل الحديث بطريقة سيئة جداً وللأمانة المسؤولة في الجمعية أدركت الموقف وقالت له هو نحن لا ندعم من يترشح وهو مجرد تدريب لا يقدم ولا يأخر ولكنه لم يقتنع بكلامها مبرراً أنني سأفتعل لحزبه المشاكل مع نظراً لكوني مسلم سني وكانت نظراته لي تكفي لمعرفة شعوره اتجاهي، ولم يكتفي بذلك، بل بعد الانتهاء من الدورة اتصل بمسؤليين تيار المستقبل شارحاً ما فعلته ويبرر أنه لم يكن يعرف وغير راضي عما فعلته، حصلت هذه القصة في عام 2010. انقطع الاتصال بيني وبين الحزب لفترة حتى قررت أن هذا الحزب لا يختلف عن الأحزاب السياسية في لبنان وأن وجودي معهم يخدمهم ولا يخدمني وسأبقى محدوداً وخادماً لهم من دون الحصول على أي تقدم في حاتي السياسية.

قررت بعدها التوقف والابتعاد عن كل الاحزاب اللبنانية حيث أنها تخدم مصالحها الشخصية فقط لا غير وهم يريدون أرقام لا أكثر أي ان اي حزب يرى منتسبيه أرقام والى اليوم لم أنتسب الى أي حزب سياسي وبقيت حاملاً لأفكار بناء وطن يتسع للجميع ذو طابع مدني علماني ومشاريع تنموية اقتصادية لانهاض هذا البلد المدمر من قبل الأحزاب الطائفية المقيتة وأنه يجب علينا أن نقوم بثورة جارفة في هذا البلد اذا أردنا التغيير.

في عام 2013 شاركت في ثورة تشرين ولكن لم تعطي أي نتيجة أبداً، وفي عام 2015 شاركت في أحداث او الاحتجاجات التي قامت من أجل النفايات في ولكن كما نعرف جرى اخمادها من أحزاب السلطة عبر بلطجيتها وبقيت أقراء واطمح لبناء وطن يتسع لجميع أفراده الى أن وصلنا الى 17 تشرين 2019 حيث اندلعت ثورة لبنانية مغايرة لما قبلها.

إنطلقت ثورة 17 تشرين بشكل عفوي فكنت من المشاركين الأوائل في الثورة بداية من تسكير طريق المصنع – مجدل عنجر (مكان سكني) ومن ثم المشاركة في ساحة الشهداء في بيروت وبعض أماكن الاعتصام في كل لبنان مثلاً ساحة النور والساحات في البقاع كله.

كنت أبحث في المجموعات الثورية كافة عن مشروع بناء وطن وعن أناس مميزون ولديهم هذه القدرة حت رأيت عوسائل التواصل الاجتماعي مجموعة RELEBANON  أو لبنان عن جديد حاملين مشروع لهذا البلد، فبادرت بالتواصل معهم وعن مشروعهم واتفقنا على اللقاء.

كان اللقاء الاول مع السيد زياد عبس وفادي جلوان من مؤسسي RELEBANON، كان اللقاء جميل فكنت أسأل كثيراً وأحصل عل كل الاجوبة التي ترضي قناعاتي السياسية في هذا البلد، أكثر شيء أعجبني في هذه المجموعة أن الجميع متساووي فلا يوجد رئيس بمعنى انه هو القائد الذي يجمع الناس والمناصرين حوله على العكس الكل يعمل حسب قدرته لانجاح المشروع لانقاذ لبنان، تعددت اللقاءات والندوات والمحاضرات حتى كنت على يقين أن هذه المجموعة تعمل بكل وسعها لمصلحة هذا البلد.

أذكر أنه اي نقطة او فكرة مهما كانت صغيرة يتم التشارك بها واخذ النصائح وتبادل الآراء والنقاش من الجميع وهذا الامر أحببته جداً فلكل إنسان له حق أن يبدي رأيه بغض النظر عن طائفته ومنطقته لأن مشروع لبنان عن جديد هو لكل اللبنانيين في هذا البلد. فمن أهداف RELEBANON هي النهوض بلبنان وبناء دولة مدنية ديمقراطية عادلة، والتحرر من القيوض الطائفية التي أوصلت لبنان الى الهاوية والتهديد المستمر بحرب أهلية طائفية بين أبناء الشعب الواحد، ومن النقاط المهمة مثلاً تطوير قانون عصري للأحوال الشخصية يتلائم مع الدولة المدنية، والأهم هو ان نلتزم بالولاء المطلق للبنان حيث السيادية والحيادية أبرز وجوه هذا البلد، فالارتهان للخارج لن يعطي لبنان دوره فالتبعية لإيران او او او أمريكا لن يؤدي بنا الحال إلا لدمار هذا البلد كما أننا نعيش في أصعب أيامنا من ناحية تدهور الوضع الإقتصادي والإنحدار نحو الهاوية.

إنطلاقاً من تجربتي مع RELEBANON على مدار عام كامل وما رأيت منهم التدخل السريع والمساعدة بشتى الوسائل بعد إنفجار بيروت الذي وقع في 4 آب يمكنني القول بأنها أطلفت مشروعها لإنقاذ لبنان إيماناً منها بدور الشباب في الشأن العام وللإنخراط في عملية بناء لبنان بلد مثالي للعيش به كما كان الحال سابقاً، وأعتقد بأن مشروعها السياسي المعارض عابر للمناطق وكاسر للروتين الطائفي المقيت المتمثل باحتكار منظومة السلطة للسياسة ومشكلة معارضة حقيقية تدافع عن الحقوق الاسياسية للمواطنين، ومما زارد أعجابي بهم أنهم من اليوم الأول للثورة كان همهم جمع والتقريب مع كل المجموعات الثورية تحت حزب او مجموعة واحدة لتشكل معارضة منظمة واحدة حقيقية لتحارب أحزاب السلطة المتمركزين سعياً لإنشاء دولة مدنية بكل للكلمة من معنى.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى