“فَوِّل” معنويات

“فَوِّل” معنويات
“فَوِّل” معنويات

كتب عماد موسى في صحيفة نداء الوطن:

لحظة تلقّيتُ على هاتفي النقّال خبرَ ارتفاع سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان 4100 ليرة والـ 98 أوكتان 4200 ليرة، والمازوت 3300 ليرة وجرّة الغاز 2200 ليرة…إسودت دنياي.”قشط” ضغطي. انفجر غضبي شتائم من عيون قلّة الأدب. هبطت معنوياتي إلى الطابق المائة تحت مستوى القعر. وفي خضمّ تلاطم مشاعر الغضب والإحباط واليأس، فكّرتُ لا بنفسي أو بعائلتي بل بكل ذوي الدخل المحدود، ومنهم أفراد المؤسسات العسكرية، وبلحظة تجلّ لا تخلّ، مرت بخاطري بارقة أمل، فاستعدت قولاً لوزير المهجرين السابق غسّان عطالله، مقتطعاً من مقابلة على محطة الـ OTV وفيه “بكون مرتاح وقت إعرف إنو جيشي مرتاح وقبضاي. وعم قلّك ( لمحاورته) لا الـ 100 دولار ولا الـ 50 دولاراً ولا الـ 300 دولار. ما حدا يحكي بهالكلمة، معنويات بتعطيه معنويات بتعطيه كرامة بتعطيه هيبة ما بيعود يتطلّع بهودي كلّياتن”.

إذاً ما كل هذه التخرّصات والقول بأن “العسكريين يعانون ويجوعون مثل الشعب” ولديهم مدّخرات لا تأكلها النيران من المعنويات وفائض من الكرامة، وهيبة تشكّل لهم مجتمعةً، شبكة أمان إجتماعي.

إذا قرّشت كلام عطالله الذهبي، فقد صار باستطاعة أي عريف أن يتوجه إلى “سبينس”، أو “المخازن الكبرى” أو أي فرع من “لو شاركوتييه” ويملاُ عربتين بما لذ وطاب، وإن لم يتوافر معه ما يكفيه في بطاقة المعنويات يسحب كارت ويدفع، ثم يفوّل خزان وقود سيارة صديقه الصحافي الطفران، بقسيمة 40 ليتراً كرامة على محطة الأيتام ويترك للعامل عزة نفس بقشيشاً… من يملك هذا الرفاه أيسأل على 100 أو 200 أو 300 دولار؟. وعطالله المنفصل عن الواقع قال لرئيس ولا بالخيال: “حاولوا كل شي ضدك ولكن مجدداً بعنادك المقدّس وصبرك انتصرت عليهم جميعاً”.

أحسد الرئيس على عطالله. وأحسد عطالله على إيمانه بالرئيس.

كما أحسد بعض من في “” على تلك القدرة الهائلة على الجمع بين الأضداد. بين سطح الأرض وبين سطح القمر. بين الطموحات وبين الإنهيارات. بين الهجوم على البطريرك وبين تبني مواقفه في آن. بين هجو المنظومة الحاكمة وبين امتداح حكمة الحاكم وصلابته. بين الجنة وبين النار. نزار قباني وأعياه ذلك. وأحسد أكثر قائد التيار على اختياره معظم ممثليه في الندوة البرلمانية وفي الحكومات المتعاقبة. كل الأحزاب، وكل القوى السياسية لديها كفاءات وشخصيات وازنة ومتمولون وشعبويون ومنظّرون وسطحيون. لكن ما لدى “التيار” عملة نادرة، ومن هنا حضّ مناصريه على أن يفتخروا أنهم تيّارون، ينظرون في عيون الآخرين يتّهِمون ولا يٌتّهَمون.

لكن بالنسبة إلى صاحب المعالي، فمهما اتّهَمَ فهو مُتّهَمٌ. واحزروا بمَ!

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى