كلام غجر إيعازٌ للفاسدين لزيادة التهريب والتخزين

كلام غجر إيعازٌ للفاسدين لزيادة التهريب والتخزين
كلام غجر إيعازٌ للفاسدين لزيادة التهريب والتخزين

كتب مازن خطاب في “اللواء”:     

بعد انتهاء الجلسة التي عقدتها لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه صرّح الوزير ريمون غجر أنّه «علينا ان نتعود ونقتنع ان الدعم الذي استفدنا منه سنة ونصف السنة وربما لسنوات قبل، دون ان نعرف، سينتهي!» ثم أردف بالقول أنّ «الذي لا يستطيع ان يدفع سعر الصفيحة ٢٠٠ ألف ليرة سيتوقف عن استعمال السيارة وسيستعمل أمراً آخر». ما هو «الأمر الآخر»؟ وهل أمّنت الحكومة والوزارة للناس بُنى تحتية ووسائل نقل عامة تجنّبهم شرّ ارتفاع أسعار المحروقات وانقطاعها؟ بالفعل لم تعد السلطة السياسية في تعرف حدًا لوقاحتها وإجرامها وفجورها!

قال الوزير الهُمام أنّ ارتفاع الأسعار بسبب رفع الدّعم سيخفّف من تهريب المحروقات الى ، وهذا أمر لا يُمكنه جزمه وتأكيده، لأن كمية الاستهلاك في السوق اللبناني ستتراجع حُكماً الّا أنّ تهريب باقي الكميات الى سوريا سيستمرّ بسبب الأرباح الطائلة التي يجنيها المهرّبين اللبنانيّين وشركاؤهم السوريين بنحو ٦٠ مليون دولار شهرياً على اقل تقدير. وعلى اعتبار أنّ كلفة دعم استيراد المحروقات من مصرف لبنان يبلغ ٢ مليار دولار سنوياً وانّ ٧٠ في المئة من المحروقات يتم تهريبها الى خارج لبنان فذلك يعني أن الخسارة هي ١،٤ مليار دولار سنوياً بالحدّ الأدنى، تُدفع من أموال اللبنانيّين المُحتجزة قسراً في المصارف والبنك المركزي. وكان يُفترض بالأجهزة المعنيّة والسّلطات اللبنانيّة أن تفرض غرامات وإجراءات وعقوبات قاسية على كلّ شخص وشاحنة تقوم بتهريب المازوت والبنزين ومصادرة كلّ الكمّيات المُخزّنة في المناطق الحدوديّة والمشتبه بإعدادها للتهريب الى سوريا، ولكنّها بدل ذلك تتدخّل بشكلٍ مسرحي خجول مُستهجن ومُستغرب.

كما أن إعلان الوزير أنّ على الناس «التعوّد والاقتناع بأن الدعم سينتهي» هو بمثابة إيعاز للفاسدين في قطاع المحروقات لزيادة معدّل التخزين وحجب المواد عن اللبنانيّين بفعل تأكّدهم بأن رفع الدعم حاصلٌ، فيستفيدون من استيراد المحروقات بالدولار المدعوم لتُباع الكميات المُخزّنة بأسعارٍ مضاعفةٍ بحسب دولار السوق، علماً أنّ الوزير غجر قدّر سعر صفيحة البنزين بـ ٦٥ ألف ليرة إذا أصبح الدّعم على أساس ٣٩٠٠ ليرة للدولار الواحد، وقد يصل السعر بعد رفع الدّعم الى٢٠٠ ألف ليرة. وكان يجب أوّلاً ضبط سعر هذه المواد ثم الإيعاز الى الأجهزة المعنيّة تغريم كل محطّات الوقود التي تقوم بتخزين المازوت والبنزين وتوزيع الكمّيات المضبوطة على اللبنانيّين.

إن كلام الوزير وضع اللبنانيّين بين خيارين، فإمّا أن يشتروا البنزين بسعر دولار السوق بعد رفع الدّعم عن المحروقات وإمّا التخلي عن حقّهم بشراء المادّة والبحث عن وسائل نقل أخرى ليست متوفرة حالياً بأي شكل، وهو كلامٌ بمثابة إعلان استقالته من المسؤولية واعتراف منه بأنّه لم يعُد لوزارة الطاقة أي دور بعد أن أصبحت فارغة المضمون، سوى من المشاريع الغارقة بالفساد في قطاع المحروقات والكهرباء والماء.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى