كيف سيردّ جعجع على الحريري؟

كيف سيردّ جعجع على الحريري؟
كيف سيردّ جعجع على الحريري؟

كتبت راكيل عتيق في “الجمهورية”: 

تجول كتلة «المستقبل» النيابية لتسويق اقتراح قانونين في شأن رفع الحصانات، بعد أن طرحهما رئيس «المستقبل» ، وفيما حظيا حتى الآن بتوقيع عدد من الكتل، رفض «» توقيع عريضة «المستقبل»، انطلاقاً من أنّه مع رفع الحصانات، إنّما فوراً، وفق طلب المحقق العدلي في مرفأ القاضي طارق بيطار. وانطلاقاً من ذلك، وجّه تكتل « القوي» رسالة الى رئيس مجلس النواب ، طالباً منه عقد جلسة للهيئة العامة للتصويت على رفع هذه الحصانات. هذا الطلب سبق أن توجّه به رئيس حزب «القوات اللبنانية» غير مرة الى بري. لكن ما موقف «القوات» من إقتراح الحريري؟

إقتراح الحريري، يتطلّب مساراً دستورياً طويلاً، ويُعتبر أنّه مسألة شائكة، في بلد يتعذّر فيه التوافق على أساسيات وبديهيات فضلاً عن أمور حياتية، وفي بلد يغرق في «العتمة»، على رغم أنّه تكبّد عشرات المليارات من الدولارات على قطاع الكهرباء، وحيث أنّ تأليف الحكومة بات يُحسب بالأشهر وربما بالسنوات. كان يُمكن الحريري، بعد الحملة التي تعرّض لها إثر توقيع كتلة «المستقبل» عريضة الاتهام النيابية للنواب المُدّعى عليهم في تفجير المرفأ، تمهيداً لمحاكمتهم امام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، أن يعلن استعداد «المستقبل» للتصويت، مؤيّداً رفع الحصانات عن النواب الذين ادّعى بيطار عليهم، كإجراء فوري، الى جانب الاقتراح الذي تقدّم به، إلّا أنّه يعتبر أنّه يجب تعديل الدستور. فوفق أعلى القوانين، إنّ النواب ـ الوزراء السابقين المُدّعى عليهم- يُحاكمون أمام المجلس الأعلى.

لكن اقتراح الحريري الذي يقضي بتعديل الدستور لرفع الحصانات عن الجميع، بدءاً من رئيس الجمهورية، يتطلّب أن يكون مجلس النواب في عقدٍ عادي، فضلاً عن تصويت ثلثي النواب، كذلك يتطلّب وجود حكومة أصيلة تقدّم مشروع قانون في هذا الخصوص الى مجلس النواب، وهذه الأمور كلّها غير متوافرة.

إنطلاقاً من هذه الوقائع، بالنسبة الى «القوات»، إنّ المطروح في هذه اللحظة هو رفع الحصانات عن بعض النواب، تلبيةً لطلب المحقق العدلي وتسهيلاً لعمله، وبالتالي يجب في هذا التوقيت الذهاب سريعاً الى الاستجابة لمطلب بيطار، وأن يدعو بري الهيئة العامة لمجلس النواب الى جلسة لرفع الحصانة كي يتمكّن بيطار من إكمال عمله، وهذا الإجراء لا يتحمّل الانتظار. وبالتالي، إنّ الأساس والهدف المركّز، بالنسبة الى «القوات»، هو تسهيل عمل العدالة، وهذا يتطلّب التجاوب فوراً مع طلب بيطار، وكلّ ما عدا ذلك من اقتراحات قابل للنقاش والبحث. لكن مصادر «القوات» تسأل: «ماذا نفعل بطلب بيطار؟ هل نجمّد مسار التحقيق في انتظار البت بتعديل الدستور لرفع الحصانات؟ وهل نرحّل التحقيق في انتظار تعليق الحصانات والدورة العادية وتأمين الثلثين؟ هذا مسار طويل، والأولى في هذه اللحظة الإجابة عن طلب القاضي. هذا التحدّي الأساس. وكلّ ما هو خلاف ذلك لا علاقة له في هذه اللحظة. فلتُعقد جلسة عامة لمجلس النواب، لكي تصوّت الكتل مع رفع الحصانة أو ضدّها، وبالتالي لتتحمّل كلّ كتلة مسؤوليتها».

وتقول مصادر «القوات»: «لسنا ضد اقتراح الحريري مبدئياً، لكن الأولوية أن نبدأ برفع الحصانات التي طلبها المحقق العدلي». أمّا موقف «القوات» من اقتراح الحريري فستعلنه خلال استقبالها وفد كتلة «المستقبل»، منتصف الأسبوع المقبل، في المقرّ العام لـ»القوات» في معراب. مع العلم أنّ كتلة «المستقبل» لم توقّع العريضة التي أعدّها تكتل «الجمهورية القوية» لتشكيل لجنة تقصّي حقائق دولية في المرفأ، على رغم تأكيد الحريري أنّه مع التحقيق الدولي في هذا الملف.

لقاء «القوات» و»المستقبل» في معراب الأسبوع المقبل، يأتي في ظلّ خلافات تشوب العلاقة بين الحليفين السابقين. فالحريري وفور اعتذاره عن التأليف، «يهاجم» جعجع في كلّ إطلالة إعلامية له، ما استدعى إصدار بيان من «القوات» أمس الأول، رأت فيه أنّه «أصبح من الواضح جداً أنّ الرئيس الحريري يتقصد في مناسبة ومن دون مناسبة أن يلصق التهم زوراً بـ»القوات».

وعلى الرغم من أنّ هذا البيان «القواتي» يأتي في إطار توضيح ما يثيره الحريري، فإنّ «القوات» تهادن الحريري ولا تهاجمه، إلّا أنّه استدعى رداً من «المستقبل». واللافت في بيان «المستقبل» تطرّقه الى مسألة لم ترد في بيان «القوات»، تتعلّق بالانتخابات النيابية المبكرة، بحيث قال «التيار»: «من حق «القوات» الإصرار على المبكرة، ومن حق الآخرين في المقابل أن يجدوا في مطالبتها محاولة لإيهام اللبنانيين أنّ الانتخابات المبكرة قادرة على «اطاحة التركيبة الحاكمة التي اوصلت البلد الى الكارثة»، لأنّ واقع الامر خلاف ذلك كلياً، الّا إذا كان المقصود، كما ورد على لسان غير قيادي في «القوات»، أنّ التغيير سيكون على حساب التمثيل النيابي لـ»المستقبل».

موقف «المستقبل» هذا ترى «القوات» أنّه يدخل في سياق مواصلة الهجوم عليها وتزوير موقفها، بينما جلّ ما تقوله الذهاب الى انتخابات لتغيير الأكثرية. وتشير مصادر «القوات» الى «أنّنا كنّا نتوقع من «المستقبل»، وتحديداً من الحريري بعد اعتذاره عن التأليف بعد 9 أشهر من التكليف، أن يقول إنّ «أصحابنا السابقين» كانوا على حق حين حاولوا اقناعي بالذهاب الى الإستقالة للتخلُّص من العهد و»»، وإذ بنا نُفاجأ بتهجّم الحريري على «القوات» في أول إطلالة إعلامية له بعد الاعتذار، وذهابه خلاف ذلك». وتؤكّد «القوات» أنّ «الرهان هو على الانتخابات لتقوية الجبهة السيادية والفريق الذي يجب أن يكف يد الفريق الحاكم، فلا مخرج آخر من المأزق الراهن الّا الانتخابات، بدليل فشل حكومة الرئيس حسان دياب، واعتذار كلّ من السفير مصطفى أديب والحريري عن التأليف، والدوران في دوامة الفشل نفسها».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى