لماذا يتمسَّك “التيار الوطني الحر” بوزارة الطاقة؟

لماذا يتمسَّك “التيار الوطني الحر” بوزارة الطاقة؟
لماذا يتمسَّك “التيار الوطني الحر” بوزارة الطاقة؟

كتب د. ناصر زيدان في الأنباء الكويتية:

في انتخابات 7 حزيران من العام 2009 لم يحالف الحظ الوزير في الوصول الى مجلس النواب، وحينها تم تكليف الرئيس بتأليف الحكومة، فاعتذر عن متابعة المهمة بعد 4 أشهر، ثم أعيد تكليفه مجددا بعد مشاورات نيابية جديدة أجراها الرئيس ميشال سليمان. كان سبب تعطل التأليف لأكثر من 5 أشهر إصرار العماد رئيس “” في حينها على توزير صهره جبران باسيل رغم سقوطه في الإنتخابات، على ان يتولى تحديدا وزارة الطاقة التي تشرف على قطاعات الكهرباء والمياه والنفط.

في بداية كانون الأول 2009، قضت التسوية ان يتم تعيين باسيل وزيرا للطاقة للخروج من حالة التعطيل، ولكي تكون الحكومة وفاقية وتضم جميع القوى التي تصارعت في أيار 2008.

قدّم باسيل خطة في بداية العام 2010 تقضي بإنشاء معامل إنتاج تكفي لتأمين 24/24 ساعة يوميا، ورفع بعدها كتابا الى مجلس الوزراء رقم 1599 تاريخ 1/9/2010 يطلب الموافقة على استئجار بواخر لتوليد الطاقة ريثما يتم إنشاء المعامل قبل نهاية العام 2014. وقد اقر مجلس النواب تمويل خطة باسيل بقانون، كما وافقت الحكومة على اقتراحه استئجار البواخر، على ان ينتهي هذا الاستئجار نهاية العام 2014 في الوقت الذي تنتهي فيه عملية إنشاء المعامل. فلا المعامل أنشأت وفق الخطة، ولا بواخر التوليد انتهى دورها، بل تم استئجار باخرة جديدة مطلع صيف العام 2018، لكن الكهرباء ما زالت كما كانت، والناس تدفع فاتورتين، واحدة للدولة وواحدة لإصحاب المولدات، في ظاهرة غير موجودة سوى في .

ورغم الإخفاقات، كان “التيار الوطني الحر” يتمسك بوزارة الطاقة في الحكومات اللاحقة، بحجة متابعة تنفيذ الخطة التي أقرت في العام 2010. وهكذا كان، وجاء بعد باسيل في الوزارة عن التيار ذاته، ارتور نظريان عام 2014 وسيزار أبي خليل عام 2016.

في المداولات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة سعد الحريري ، يصر “التيار الوطني الحر” برئاسة الوزير جبران باسيل على تولي حقيبة الطاقة ذاتها. وقد عرضت بعض الاطراف تولي هذه الوزارة مقابل تخليها عن وزارتين غيرها، لكن “التيار” يرفض هذا الطلب، وهو متمسك ببقاء هذه الوزارة ضمن حصته.

تستغرب اوساط سياسية متابعة إصرار “التيار الوطني الحر” على تولي وزارة الطاقة ، برغم ان التقييم العام المتفق عليه بين الجميع، ان اداء الوزارة كان غير مرض على الإطلاق، وهي مصدر العجز الاساسي لخزينة الدولة حيث تدفع المالية العامة ما يقارب ملياري دولار سنويا لتغطية عجز نفقات مؤسسة كهرباء لبنان. والتيار الكهربائي اليوم في لبنان في أسوأ حالاته.

وتتابع الاوساط السياسية ذاتها: كيف يمكن لمن لم ينجح في مهامه أن يكافأ في تولي ذات المهمة مرة ثانية؟ وكيف يمكن إبعاد التهمة عن صفقات تجري في موضوع استئجار البواخر ، وعن عمولات كبيرة دفعت من قبل اصحاب البواخر – كما ذكرت الصحف العالمية والمحلية – إذا كانت البواخر قد تم استئجارها لغاية نهاية 2014، وهي ما زالت حتى اليوم، ويتم التجديد لها سنة فسنة.

تؤكد الاوساط السياسية المتابعة ذاتها: ان عرقلة تشكيل الحكومة لا تتحملها الأطراف التي تطالب بتمثيل عادل لها، وبالمداورة في تولي الحقائب، حيث لا يجب ان تكون حقيبة مخصصة لطائفة او لحزب، بل العرقلة تقع على عاتق من يصر على احتكار حقائب وزارية كالطاقة، وعلى من يعمل على تحجيم اوزان بعض القوى السياسية، وتعويم قوى أخرى فشلت في الإنتخابات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى