أخبار عاجلة

“ثورة البصرة” هَبَّةٌ ضد النفوذ الإيراني

“ثورة البصرة” هَبَّةٌ ضد النفوذ الإيراني
“ثورة البصرة” هَبَّةٌ ضد النفوذ الإيراني

كتب د. عبدالمحسن حمادة في القبس الكويتية:

يبدو أن النظام الإيراني لا يرغب بأن يستفيد من تجاربه ومراجعة أخطائه. يعتقد دائماً أنه على حق ومن يعارضه على باطل. يصف معارضيه بعملاء لأميركا وإسرائيل . أما هو وميليشياته التي صنعها، فهم منزهون لا يأتيهم الباطل من بين أيديهم ولا من خلفهم، وأن النصر الإلهي الموعودون به آتٍ لا ريب فيه. سيدفعهم هذا التصور الخطأ إلى ارتكاب مزيد من الأخطاء حتى يلاقوا مصيرهم.

من المؤكد أن ثورة شعب البصرة كانت في مدلولها الأكبر والأوضح تمثل هَبَّة ضد النفوذ الأجنبي بما في ذلك الإيراني. حتى وإن كانت تحمل معها علامات تدل على أن من أسبابها احتجاجات على تدني مستوى الخدمات العامة وارتفاع مستوى البطالة. من المؤكد أن تدني الخدمات العامة وارتفاع مستوى البطالة سببهما الرئيسي تدني مستوى أداء الحكومة والإدارة التي حكمت الدولة بعد سقوط نظام صدام. لقد حكمت خلال الـ15 عاماً الماضية حكومات موالية لإيران.. قُدر دخل العراق فقط من النفط خلال تلك الفترة ألفي مليار دولار. أين ذهبت تلك الأموال، لماذا لم تنفق لمصلحة العراق والعراقيين؟!

لم يتمكن العراق بعد اسقاط نظام صدام القمعي أن يتحول إلى بلد مستقر ينعم مواطنوه بثرواته الطائلة كما هو الحال في دول الخليج النفطية المجاورة. لا سيما أن الشعب العراقي قد يمتاز على دول الخليج المجاورة له بأنه يمتلك كفاءات وخبرات عالية المستوى. وكثير منهم قد تعلم وعمل في أوروبا والولايات المتحدة. كان بإمكان هؤلاء بما يمتلكون من خبرات ومهارات عالية إعادة بناء دولتهم على أسس وخطوات متميزة وبسرعة متناهية، ولكن سرعان ما اكتشف العراقيون أن المرحلة التي أعقبت سقوط صدام أسوأ بكثير مما كانت عليه في عهد الطاغية صدام. فقد تميزت المرحلة الجديدة بالعنف والإرهاب والحرب الأهلية الطائفية والفساد المالي والإداري. فبدلاً من أن توظف أموال العراق لخدمة الدولة واسعاد المواطن ذهب معظمها إلى جيوب الفاسدين الذين تفننوا في نهبها ونقلها إلى الخارج لغسلها وتبييضها.

كانت جميع مظاهر العنف والإرهاب والحروب الطائفية والفساد التي شهدها العراق في تلك الحقبة تتم برعاية وتشجيع من أطراف خارجية، وكان النظام الإيراني هو من يحكم العراق في تلك الفترة بعد أن قدمته أميركا على طبق من فضة له، وأصبح مصير العراق في تلك الفترة في يد ميليشيات طائفية وأحزاب دينية تدين بالولاء لإيران..

وكانت أغلبيتهم ليست له خبرة وكفاءة في إدارة دولة مثل العراق الخارج من حروب ويعاني مشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية. حتى أوشك العراق أن يتحول إلى دولة فاشلة ساد فيه الفساد وتدنى مستوى الخدمات وانتشرت البطالة. لذلك ثار الشعب العراقي ضد النفوذ الإيراني وضد الميليشيات والأحزاب الموالية له. فبادر بإحراق القنصلية الإيرانية على اعتبار أنها تمثل رمزاً لذلك وإحراق مقرات الأحزاب الموالية لطهران.

ويحاول الاعلام الإيراني بكل سطحية وسذاجة أن يقنع الجماهير، بأن من قام بإحراق قنصليته في البصرة عملاء المخابرات الأميركية ، وليس الشعب العراقي الناقم على سياسات النظام الإيراني.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى بعد الاعتداء الاسرائيلي.. هذا ما يفعله الحريري