شقيق شهيد حزب الله مرشّحاً في طرابلس

شقيق شهيد حزب الله مرشّحاً في طرابلس
شقيق شهيد حزب الله مرشّحاً في طرابلس

كتب عبدالله قمح في ليبانون ديبايت:

وقّع الرئيسان وسعد الحريري مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لتُفتَتح بذلك أبواب الحشد رسميّاً لمعركة الفرعيّة، ليس هذا فقط، بل أنّ التوقيع جرَّ معه توقّعاً بإشتداد رياح المعركة وميل منسوبها إلى التفاوض حول «صيغ تحالف» بين شتّى الأفرقاء في المرحلة الفاصلة عن إتخاذ الخيارات النهائيّة لبت أمر الإستحقاق.

كان «تيّار المستقبل» السبّاق إلى إعلان إسم مرشّحه لـ«فرعية طرابلس» معيداً تجديد البيعة لـ«» بعد ساعات على الطعنِ بولايتها واعتبارها نائب فاقد للشرعيّة بقوّة قرار المجلس الدستوري. كما باتَ معلوماً، فإنّ إسقاط الإسم على النحو الذين اُسقِطَ به كان محلّ جدل بين المستقبليين أنفسهم ومنهم تسرّبَ إلى الأطراف الأخرى.

وقد انتظرَ خصوم «المستقبل» على قارعةِ الطريق مآل «الشغَب الداخلي» الذي يدور رحاه داخل الطواحين من أجلِ بناء الشيء على مقتضاه: هل نذهب إلى معركة مستفيدين من ترشيح شخصيّة مختلف عليها يمكن من خلالها جذب أرقاماً وافرة من جمهور «المستقبل» الغاضب انطلاقاً من التباين الحاصل، ولها أنّ تضرّ بمرشّحه وتذر خيراً على الخصوم، أم نحاول استثمار «الإنتفاضة» من أجل إرساء قاعدة تفاوض مع «التيار الأزرق» عنوانها التغيير قد تؤدي إلى تعديلِ خياراته الإنتخابيّة في عاصمة الشمال؟


 
المعلومات التي تدورُ لدى أكثر من مجلسٍ معني بالإستحقاق الطرابلسي، تؤكّد أنّ نقاشاً فُتِحَ مع قيادة «تيّار المستقبل» من خلال «قناة صديقة» تكفّلت إيصال وجهة نظر خصومه في المدينة من دون قفّازات، وأولها إقناعه بأنّ خياره الإنتخابي المحصور في «جمالي» والمُتّخذ على وجه السرعة «خاطئ في الشكل والمضمون».

وعند المتابعة يتضح، بحسب تقاطع المصادر، أنّ القناة المذكورة تتألّف من «وزير سابق وسطي» مقرّب جدّاً من الحريري وفي نفسِ الوقت على علاقة أكثر من جيدة بل و وطيدة مع المرجعيّات الطرابلسيّة، على رأسها اللواء أشرف ريفي.

وقد أوصلَ ريفي رسالة إلى الحريري عبر «الوزير السابق» مذيّلة بقراءة عريضة كان في نهايتها نصيحة بالعدول عن ترشيح ديما جمالي مقابل منح الفرصة إلى أو أي شخصية على وزنه تمتاز بخطاب «سيادي واضح وذات أنياب». وقد ضُمّن الاقتراح «لائحة مقبّلات دسمة» كعزوف ريفي عن الترشّح في حالِ سير الحريري في الإقتراح، مقابل تجيير ماكينته الإنتخابيّة إلى دعم «أي مرشح حمضه النووي سيادي صافٍ وينطلق من مفاهيم ١٤ آذار».


 
لغاية السّاعة، لم يبادر الرّئيس الحريري إلى الرّد على الطرح المقدّم، وكانت الرسالة الآتية من طرفِ «الوسيط» هي التمهّل حتّى جلاء صمت الحريري. من هنا، كان خيار ريفي التحرّك صوب ماكينته الانتخابيّة التي اجتمع بها قبل أيّام ووضعها بصورة «مبدئيّة» حول احتمال ترشّحه، لكن وكي لا يقطع «شعرة معاوية» نهائيّاً مع «المستقبل»، فضّلَ التريّث حتّى نهار الخميس المقبل ليعلن موقفه النهائي. وبحسب الأوساط، فـ«ريفي» ينتظرُ الخيار النهائي للحريري لكي يبنى عليه، وفي هذا دليل على إعطاءِ «الفريق السيادي فترة سماح للحريري».

في المقابل، لا يخلو جو الفريق الخصم لـ«تيّار المستقبل» و «ريفي» من نفس الميزان الغير واضح في طروحاته. فالمرشّح المفترض لفريق الثامن من آذار (استناداً إلى نتيجة طعن المجلس الدستوري والانتخابات الماضيّة)، أي طه ناجي، ما زال متحفّظاً عن إبداء أي موقف تجاه الانتخابات، مع العلم أنّ أوساطاً طرابلسيّة «تُشيع إحتمالات حول عزوفة» في حين أنّ مقرّبون منه يبرّرون مسألة التأخير بـ«إجراء قراءة موضوعيّة على جملةِ وقائع». من هنا تبدو ساحة ٨ آذار خالية من المرشّحين.

ومع وجود هذا الجو الغامض، تخرج من بين الغيوم الرماديّة معلومة عن توجّه لدى السيّد بسّام الموري للترشّح على المقعد السّني الخامس تحت لواء ٨ آذار. وفي إتصال مع «ليبانون ديبايت»، أكّدَ الموري وجود توجّه لديه، لكن هذا الأمر خاضع للعديد من الحسابات داخل الفريق الواحد، أحدها إنتظار الموقف الرسمي في هذا الشأن.

وبسام الموري المعروف في طرابلس بأنه «مؤيّد لحزب الله»، هو شقيق الشهيد حسام الموري أحد أبرز الشخصيّات الطرابلسيّة التي نشطت في ربوع الحزب وجاهرت بالتأييد والولاء له خلال أدق المراحل، وقد جرى إغتيال على أيدي مسلّحين متشدّدين منتصف شهر آب عام ٢٠١٣ عبر إطلاق النار عليه بشكل مباشر من قبل شخصين كانا يستقلّان درّاجة ناريّة وذلك في منطقة الزاهريّة، بعد أن صدرت «فتوة تكفيرية» بـ«هدر دمه» بتهمة أنه «مسؤول في طرابلس».

آنذاك، جرى إتهام «قادة المحاور» ومرجعيتهم الدينيّة بالوقوف خلف التحريض على قتلِ الموري وإصدار أمر تنفيذي بإغتياله بعد أنّ رفضَ الانصياع لطلباتهم المتكرّرة بـ«إصدار بيان يتنكّر فيه لحزب الله». اليوم، يعود الموري المسمّى «شهيد حزب الله» عبر شقيقه من باب الترشّح رسميّاً لخوض غمار الإنتخابات الفرعيّة.

من الواضح أنّ حسابات فريق ٨ آذار قد تختلف عن حسابات الموري، سيما وأن «تيّار المستقبل» يحاول إحداث تغيير ديمغرافي على طبيعة المعركة وتحويلها إلى معركة ضد حزب الله عبر جزّه بها من باب عمليّة التحريض والإستفادة المترتبة عنها. من هنا، يصبح ترشّح الموري عاملاً يراكم عليه «المستقبل» خطاباته التحريضيّة وقد يستثمرهُ لصالحه، وبهذا المعنى قد تكون الحسابات لدى فريق حلفاء حزب الله دقيقة لدرجة عدم تقبّل رغبة الموري، رغم أنّ الشاب الثلاثيني يعتبرُ نفسه «مستقلّاً ومؤيدياً لحزب الله».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى