فلسطين | الغزيّون يهتفون بصوت واحد الوطن قبل السلاح

فلسطين | الغزيّون يهتفون بصوت واحد الوطن قبل السلاح
فلسطين | الغزيّون يهتفون بصوت واحد الوطن قبل السلاح

مع تواصل تردي الأوضاع المعيشية والغلاء في قطاع غزة، بدأ الغزيون شيئاً فشيئاً يعيدون النظر في طريقة تقييمهم لسلطة الإشراف التي تعلق فشلها الذريع في إدارة القطاع على شماعة المقاومة، فبعد أنْ تنازل جيل كامل من طلاب الجامعة عن دراسته بحثاً عن أي عمل، وتنازلت بعض الأسر عن أحد الوجبات الرئيسية، و تنازلت ربات البيت عن كسوة الأطفال ولعبهم، يأتي تقرير صندوق النقد الدولي اليوم ليكشف وجهاً جديداً من أوجه العوز الذي يعانيه المواطن الغزي البسيط إذ لم يعد سقف أحلام الغزيين يتجاوز الحصول على نصيبهم الشهري من المساعدات الدولية التي تخفف ثقل حملهم بتوفير بعض المواد الأساسية.

حكومة حماس والتي تواجه صعوبات مالية جمة، ترفض أي نقاش أو معارضة لسياساتها إذ تجابه أي تحركات شعبية منددة بطريقة تقسيم الميزانية التي ترزح تحت عبء العقوبات والحصار ونفقات الدفاع، بعنف بربري لا مبرر ما دفع الكثير من الأصوات الحقوقية بالداخل الفلسطيني وخارجه إلى شجب طريقة تسيير قادة حماس للقطاع لاسيما وأن الأموال التي ترصد للتسلح قادرة على تغيير واقع القطاع نحو الأفضل وضمان مستقبل مشرق للجيل الجديد الذي مل صوت الرصاص والقذائف.

  العديد من التقارير أشارت إلى أن جمهوراً واسعاً من سكان غزة يشعرون باستياء شديد من ازدياد النفقات العسكرية على حساب قطاعات مهمة كالصحة والتعليم وغيرها من المرافق الأساسية، ما جعل الحياة في القطاع لا تطاق، فالبنية التحتية التي أنهكتها الحروب والصراعات عاجزة عن احتواء أكثر من 2 مليون نسمة، أما المستشفيات فليست سوى مبانٍ خربة لا توجد فيها لا الأدوية ولا المستلزمات الطبية والشبه طبية اللازمة، أما المدارس والمعاهد والجامعات، فهي عاجزة عن توفير أي بديل يمكّن شباب غزة من النجاة من وحش البطالة الذي ينتظرهم على أحر من الجمر.

 الحصول على وثائق تبين بالتفصيل إيرادات ونفقات حكومة حماس سنوياً مهمة صعبة لاسيما وأن الحمساويين يلتزمون الصمت حيال هذه المعلومات باعتبار أن مصادر تمويلهم لا تقتصر على المساعدات الدولية بل تشمل مساعدات أخرى من أطرف أجنبية مشبوهة، إلا أن هذا لا يمنعنا من بناء تصور واضح عن أولويات حماس الحقيقية، فالقاصي والداني داخل القطاع يعلم أن حماس تضع "الأنا" الحزبية فوق "الأنا" الوطنية ولا تهتم لمشاغل الغزيين بقدر ما تتهم بتحقيق أهداف حلفائها الاستراتيجيين الذين يغدقون عليها من المال الوفير ما يكفيها لعقد صفقات الأسلحة وحفر الأنفاق.

تجدر الإشارة إلى أن موقف الغزيين من سياسات حماس اليوم هو موقف حادث غير مسبوق، فبعد سنوات من الشعارات الرنانة والوعود الطوبوية التي لم تفي هذه الحركة بأي منها زالت الغشاوة عن المواطن البسيط وبان كذب ادعاء رجال حماس.

تتعالى العديد من الأصوات اليوم متسائلة عن جدوى المسارعة في التسلح في حين أن بطون أطفال القطاع خاوية.

على حماس اليوم أن تستفيق وتدرك أنها في حاجات ماسة لإعادة ترتيب أوراقها، فصبر الغزيين بدأ في النفاذ، فإما أن تتحرر من الأهداف الدوغمائية التي وضعتها لصالح أهداف مرحلية ممكنة التحقيق أو تستعد لمواجهة جبهة داخلية جديدة مناوئة لها ولسياساتها كما هو الحال في رام الله.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى فلسطين | هندوراس تفتتح اليوم مكتباً تجارياً في القدس