الملاريا أو البرداء

الملاريا مرض دموي مهدد للحياة ينقله البعوض، تنقله بعوضة الأنوفيليس (بعوضة الأجمية أو الأنوفيلة Anopheles mosquito) إلى البشر.

تنتمي الطفيليات في البعوض التي تنشر الملاريا إلى جنس المتصورات (Plasmodium). يستطيع أكثر من مئة نوع من الطفيليات المتصورة نقل العدوى إلى العديد من الأنواع، وتتكاثر أنواع مختلفة منها بدرجات مختلفة مغيّرةً للسرعة التي تتصاعد فيها الأعراض وشدة المرض.

تستطيع خمسة أنواع من طفيلي المتصورات نقل العدوى إلى البشر. تظهر هذه الأنواع في أماكن مختلفة من العالم وتتفاوت شدة الملاريا التي تسببها هذه الأنواع فيما بينها.

عندما تعض البعوضة إنسانًا، تتكاثر الطفيليات في كبد المصاب قبل أن تصيب كريات الدم الحمراء وتدمرها.

يساهم التشخيص المبكر في بعض الأماكن في معالجتها والسيطرة عليها، لكن بعض البلدان تفتقر الموارد لإجراء فحص شامل وناجع.

لا يتوفر حاليًا أي لقاح قابل للاستعمال في ، رغم وجود لقاح وحيد حائز على رخصة في أوروبا.

أزال تطور العلاج في أوائل خمسينيات القرن الماضي الملاريا من الولايات المتحدة. ومع ذلك استمر ظهور ما بين 1,500 و2,000 حالة إصابة في كل سنة، ظهر معظمها عند أشخاص سافروا مؤخرًا إلى مناطق مستوطنة بالملاريا (malaria-endemic).

أعراض الملاريا:

صنف الأطباء أعراض الملاريا إلى قسمين: الملاريا الحادة (severe malaria) والملاريا غير المصحوبة بمضاعفات (Uncomplicated).

تنتقل الملاريا بواسطة بعوضة الأنوفيليس

تنتقل الملاريا بواسطة بعوضة الأنوفيليس

الملاريا غير المصحوبة بمضاعفات:

يقدم الطبيب هذا التشخيص عند وجود بعض الأعراض ولكن في ظل غياب أعراض توحي بوجود خمج حاد أو خلل وظيفي في الأعضاء الحيوية.

قد يتحول هذا الشكل من الملاريا إلى ملاريا حادة إذا لم يُعالَج، أو لدى المصابين ضعيفي أو غائبي المناعة.

تستمر أعراض الملاريا غير المصحوبة بمضاعفات عادةً من 6 إلى 10 ساعات وتعاود الظهور كل يوم.

من الممكن أن تسبب بعض السلالات من هذا الطفيلي أعراضًا متفاوتة أو أن تملك دورة حياة أطول.

بما أن الأعراض مشابهة لأعراض الإنفلونزا، قد تبقى هذه الأعراض غير مشخَصة، أو أن تُشخَّص بشكل خاطئ في الأماكن التي تكون فيها الملاريا أقل شيوعًا.
تتطور الأعراض في هذا النمط من الملاريا عبر مراحل بالترتيب التالي: الشعور بالبرد والشعور بالحرارة والتعرق:

  • إحساس بالبرد والارتعاش.
  • حمى وصداع وتقيؤ.
  • يُصاب المرضى أصغر سنًا باختلاجات أحيانًا.
  • تعرق، تتبعه عودة إلى الحرارة الطبيعية مع تعب.

يدرك العديد من الناس أن الأعراض ناتجة عن الملاريا في الأماكن التي تكون فيها الملاريا شائعة، ويعالجون أنفسهم دون اللجوء إلى الطبيب.
الملاريا الحادة:

تُظهر الأدلة المخبرية أو السريرية حول الملاريا الحادة علامات وجود خلل وظيفي في الأعضاء الحيوية.

تتضمن الأعراض ما يلي:

  • حمى وقشعريرة.
  • ضعف في الوعي.
  • إرهاق أو اتخاذ وضعية الاستلقاء.
  • تشنجات متعددة.
  • تنفس عميق أو عسر تنفس.
  • نزف غير طبيعي وعلامات فقر دم.
  • يرقان سريري (jaundice)، وأدلة على وجود خلل وظيفي في الأعضاء الحيوية

قد تكون الملاريا الحادة مميتةً إذا لم تُعالَج.

علاج الملاريا:

يهدف العلاج إلى طرد طفيلي المتصورات من مجرى الدم.

قد يُعالج الأشخاص الذين لا تظهر لديهم الأعراض من العدوى بهدف تقليل خطر نقل المرض إلى الوسط المحيط.

توصي (WHO) بالمعالجة المدمجة المعتمدة على الأرتيميسنين (artemisinin- base combination therapy) (ACT) لمعالجة الملاريا غير المصحوبة بمضاعفات.

يشتق الأرتيميسنين من نبات الشيح الحولي (Artemisia annua) والمعروف باسم (sweet wormwood)، والذي يقلل تركيز طفيليات المتصورات في مجرى الدم بسرعة.

يدمج الأطباء غالبًا الـ(ACT) مع دواء شريك، إذ يهدف الـ(ACT) إلى خفض عدد الطفيليات خلال الأيام الثلاثة الأولى من الإصابة، بينما يتخلص الدواء الشريك من الباقي.

ساعد الوصول عالمي الانتشار للـ(ACT) على التقليل من أثر الملاريا، لكن المرض يصبح مقاومًا أكثر فأكثر لتأثير الـ(ACT).

يجب أن يحتوي العلاج على شريك دوائي فعال في الأماكن التي تكون فيها الملاريا مقاومة للـ(ACT).

حذرت منظمة الصحة العالمية من أن توفر بدائل متاحة للأرتيميسنين غير محتمل في السنوات المقبلة.

الوقاية:

توجد عدة طرق لإبقاء الملاريا بعيدةً.

التلقيح الطبي:

إن الأبحاث مستمرة لتطوير لقاحات عالمية وفعالة وآمنة للملاريا، في ظل وجود لقاح واحد حائز على رخصة في أوروبا وعدم وجود أي لقاح مُرخَّص في الولايات المتحدة.

كرّس انتباهًا طبيًا للأعراض المشتبه بكونها ناتجة عن الملاريا باكرًا قدر الإمكان.

نصيحة للمسافرين:

يحمل السفر إلى بلدان عدة حول العالم مخاطرة، إذ إن الولايات المتحدة غير مستوطنة بالملاريا.

تنصح مراكز التحكم بالمرض المسافرين باتخاذ الاحتياطات التالية:

  • معرفة خطر التعرض للملاريا في البلد أو المدينة أو المنطقة التي يسافرون إليها.
  • سؤال الطبيب عن الأدوية التي يجب استعمالها للحول دون العدوى في تلك المنطقة.
  • الحصول على أدوية مضادة للملاريا قبل مغادرة المنزل لتجنب خطر شراء أدوية مزورة.
  • خذ بعين الاعتبار خطر تعرض المسافرين للمرض، متضمنًا الأطفال والكهول والحوامل والحالات الطبية لكل مسافر ومسافر.
  • تأكد من قدرتهم على الوصول إلى الأدوات الوقائية التي يكون معظمها متاحًا للشراء عبر الإنترنت متضمنةً طارد الحشرات، ومبيدات الحشرات، وشبكات السرير المعالجة مسبقًا والثياب الملائمة.
  • كن حذرًا من أعراض الملاريا.
يجب أن يتخذ المسافرون إلى المناطق التي تكون فيها الملاريا شائعة احتياطات، على سبيل المثال، استخدام شبكة بعوض.

يجب أن يتخذ المسافرون إلى المناطق التي تكون فيها الملاريا شائعة احتياطات، على سبيل المثال، استخدام شبكة بعوض.

قد تقوم السلطات الصحية المحلية بالإضباب (fogging) أو رش المناطق بمبيدات حشرات تشبه تلك المستخدَمة في المنازل في الحالات الطارئة.

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن هذه المبيدات ليست ضارة للناس إذ إن تركيز المبيد الحشري قوي كفايةً لقتل البعوض فقط.

عند السفر لأماكن بعيدة يجب أن يتجنب المسافرون خطر التعرض لعضات البعوض قدر الإمكان.

تتضمن الاحتياطات أخذ غرفة مكيفة هوائيًا، وعدم التخييم بالقرب من المياه الراكدة وارتداء ثياب تغطي الجسم عندما يحتمل وجود البعوض في الأرجاء أكثر.

قد يكون المسافر حساسًا لظهور أعراض الملاريا بعد سنة من العودة إلى المنزل، وقد يكون تبرعه بالدم غير ممكن لبعض الوقت.

الأسباب:

تحدث الملاريا عندما تنقل عضة من بعوضة الأنوفيليس المتصورات إلى الجسم. فقط بعوضة الأنوفيليس تمتلك القدرة على نقل الملاريا.

يعتمد التطور الناجح للطفيلي ضمن البعوضة على عدة عوامل، أهمها توفر الرطوبة والحرارة المرتفعة.

عندما تعض بعوضة مصابة إنسانًا مضيفًا، يدخل الطفيلي إلى مجرى الدم ويخضع لسبات في الكبد.

لن تظهر الأعراض لدى المصاب لمدة تتراوح بين (5 و10) أيام، لكن الطفيلي سيبدأ بالتضاعف خلال هذه الفترة.

يحرر الكبد بعد ذلك الطفيليات الجديدة إلى مجرى الدم حيث تصيب كريات الدم الحمراء وتتضاعف مجددًا. تبقى بعض الطفيليات في الكبد وتعاود الانتشار في وقت لاحق مؤديةً لعودة ظهور الأعراض.

تتلقى البعوضات غير المصابة الطفيلي عندما تتغذى على دم إنسان مصاب بالملاريا ما يؤدي إلى إعادة الدورة مرة أخرى.

تشخيص الملاريا:

يُعد التشخيص المبكر أمرًا ضروريًا للشفاء من الملاريا.

(يجب أن يخضع أي شخص يُظهِر أعراض المرض للفحص والعلاج فوريًّا).

تنصح منظمة الصحة العالمية بشدة بضرورة تأكيد وجود الطفيلي من خلال الفحص المجهري المخبري أو عبر الاختبار التشخيصي السريع (RDT) بالاعتماد على الوسائل المتوافرة.

لا توجد مجموعة من الأعراض والتي يمكننا الاعتماد عليها لتمييز الملاريا عن المسببات الأخرى، لذلك يكون اختبار كشف الطفيلي أساسيًا للتعرف على المرض وتدبيره.

قد تسبب شدة المرض في بعض الأماكن المستوطنة بالملاريا مثل جنوب صحراء أفريقيا، مناعةً معتدلة لدى نسبة كبيرة من السكان المحليين.
ونتيجةً لذلك، يحمل بعض الناس الطفيليات في مجرى الدم لكنهم غير مصابين بها.

اقرأ أيضًا: كيف تؤثر خلايا دمك الحمراء على قدرتك لمواجهة الملاريا؟

ترجمة رضوان مرعي – تدقيق آية فحماوي – مراجعة نغم رابي

المصدر

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى