الأثر المُروع لإدمان الكوكائين على المادة البيضاء في الدماغ

لا تقتصر التأثيرات الضارة للكوكائين على خفقان القلب وتعرق اليدين وتوتر الأعصاب، بل هي أخطر من ذلك. ترينا الرنين المغناطيسي أعلاه كيف يؤدي الإدمان الشديد على الكوكائين إلى تغيرات فيزيائية دائمة في الدماغ، وذلك باستهلاكه المادة البيضاء للنسيج الدماغي. نقلًا عن تقارير الحالات في المجلة الطبية البريطانية BMJ: دخل رجل بعمر خمس وأربعين سنةً إلى الإسعاف في مالطا بتخليط ذهني وسلوك غير اعتيادي.

أوضح الطبيب المسؤول عن الحالة في مشفى ماترداي Mater Dei في المدينة المالطية مسيدا Msida الدكتور يلينا عبد الله Ylenia Abdilla أن المريض لم يكن متعاونًا معه وكان غير قادر على إنجاز المهام البسيطة، إضافة إلى أنه لم يستجب للأوامر وكان يحرك الأطراف الأربعة حركات غير هادفة.

بعد ذلك تطورت الحالة، فقد المريض تواصله مع المحيط وأصبح جاموديًا في النهاية (الكاتاتونيا أو الجامود من أعراض الفصام غير المعالج).

لم تُظهر الاختبارات الدموية والفحوص الأخرى أي تغيرات، باستثناء الرنين المغناطيسي الذي أظهر تآكل جزء من المادة البيضاء لدماغ المريض.

وبناءً على تلك المعطيات تَوصّل الأطباء إلى تشخيص اعتلال المادة البيضاء للمريض؛ وهي حالة مترقية من تدمير المادة البيضاء الناجم عن الالتهاب. وتوجد حالة نادرة مماثلة، والمعروفة باسم اعتلال المادة البيضاء البؤري المترقي وتنجم الأخيرة عن الإنتان، إلا أن المريض لم يبدِ أي علامةٍ للإنتان سواء كان جرثوميًّا أو فيروسيًّا.

وجد الأطباء في بول المريض كميات كبيرة من الكوكائين تدل على تعاطي المادة بانتظام، على الرغم من أنه لم يتناولها ليومين أو ثلاثة، وبناءً على ذلك ربط الأطباء اعتلال المادة البيضاء بإدمان الكوكائين.

إن حوادث اعتلال المادة البيضاء المُحدَثة بالكوكائين نادرة للغاية، لكنها موثقة في العديد من حالات الأدب الطبي، لم يتوضح بعد سبب هذا التأثير على الدماغ، لكن ترجح الدراسات أن ذلك يعود إلى إزالة المادة العازلة للأعصاب (الميالين) وتعريتها منها، بالإضافة إلى انتباج المحاوير العصبية في الدماغ.

تشير دراسة هذه الحالات إلى أن اعتلال المادة البيضاء المُحرَض بالكوكائين يكون غالبًا قاتلًا، ولحسن الحظ فقد تعافى المريض وأصبح مستقلًا في غضون سنة من العلاج، إضافة إلى تحقيقه نتيجةً طبيعيةً في اختبارات قياس الحالة العصبية، ولكن صور الرنين المغناطيسي أظهرت استمرار تغيرات المادة البيضاء.

عُولج المريض بمزيج من الأدوية المضادة للالتهاب والمُعززة للمناعة علاوة على إزالة الأضداد من البلازما، وأحيل بعد ذلك إلى مركز إعادة التأهيل لتدبير مشاكله مع الإدمان.

ختامًا يضيف مؤلف الدراسة: «توقف المريض عن تعاطي منذ سنة، وبعيدًا عن شكايات انخفاض المزاج فقد استطاع المريض أن يحقق الاستقلالية التامة ويعود لحالته الطبيعية».

اقرأ أيضًا:

تصنيف تسعة أنواع من المخدرات من الأكثر أمانًا إلى الأخطر

السبب الحقيقي وراء إدمان البعض على المخدرات

التسمم بجرعة زائدة من الكوكايين

ترجمة: رامي طحطوح

تدقيق: نغم رابي

مراجعة: آية فحماوي

المصدر

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى