أطفالنا والعادات السيئة خلال كورونا

أطفالنا والعادات السيئة خلال كورونا
أطفالنا والعادات السيئة خلال كورونا

كتب أنطوان الشرتوني في “الجمهورية”:

ليس فقط الراشد هو الذي تأثر بهذه المرحلة الصعبة التي يعيشها الإنسان بسبب إنتشار فيروس «كوفيد-19»، فالطفل أيضاً عبّر عن قلقه وخوفه من الإنغلاق النفسي والإنغلاق الإجتماعي خلال تلك الأشهر الأخيرة. لذا ظهرت عند كثير من الأطفال عادات وسلوكيات سيئة تؤثر بهم وبصحتهم الجسدية. فلهذه التصرفات أسباب نفسية أبرزها القلق والخوف عند الطفل، فتكون هذه السلوكيات مخرجاً للتعبير عن الخوف وتخفيف العصبية والقلق النفسي عنده. ما هي تفسيرات علم النفس لهذه السلوكيات؟ وكيف يمكن للأهل مساعدة طفلهم في تخطّي هذه السلوكيات؟

خلال المرحلة الأولى من تفشي فيروس ، وبعد الإغلاق العام للبلد، ظهرت، وبشكل ملحوظ، العادات السيئة عند الأطفال، بالرغم من أنّ الاهل كانوا متأكّدين من إختفاء تلك العادات عند أطفالهم. ويمكن تفسير هذا «الظهور» الثاني للعادات السيئة عند الأطفال بعد تخطّيها، سببه القلق والخوف والإنغلاق الإجتماعي… كل ذلك دفع الطفل لإستعمال تلك «العادات السيئة» للتخفيف من الإضطرابات النفسية التي تمّ ذكرها.

الأسباب النفسية

كل الحركات السيئة التي يقوم بها الطفل هي تعبير عن القلق الذي يعيشه. هذا القلق، عادة، لا يظهر للعيان، أي لا يمكن أن يكتشفه الأهل إلّا من خلال تصرفات الطفل. في بعض الأحيان يمكن أن يُعتبر الملل عاملاً آخر لظهور العادات السيئة، التي يمكن أن يكون بعضها مقرفاً أو مزعجاً. لذا دور الأهل أساسي، من خلال مرافقتهم للطفل ومنعه عن القيام بتلك التصرفات، كما الإهتمام بشكل طبيعي، أساسي للتخلّص من العادات السيئة التي يمكن أن تكون عابرة. وخلال هذه المرحلة الصعبة من الإنتشار السريع لكوفيد-19، فإنّ دور الأهل هو التفسير العلمي والمناسب للمرحلة العمرية للطفل… ما يساعده في تخفيف القلق وتخطّي السلوكيات السلبية.

الأمان النفسي والسلوكيات السيئة

أشياء كثيرة كالألعاب والمصاصات والبطانيات… يمكن أن يطلبها الأطفال. وهي تساعدهم في الشعور بالأمان وبالإطمئنان، خصوصاً عندما يمرون بحالات عصبية أو قلق ما في البيت.

ويمكن للطفل أن يستبدل هذا الغرض الذي يؤمّن له الراحة، بتصرف معين أو نشاط ما. وهذا «النشاط» يمكن أن يستمر معه الى مدى العمر. لذا، بعض الأحيان، نجد بأنّ أشخاصاً راشدين، يستسلمون لحركة معينة (حركة مكرّرة في اليد أو في القدم…) لتخفيف قلقهم. ودور الأهل في هذا الإطار، هو مواجهة الطفل ومنعه عن هذه العادة بطريقة هادئة، بعيداً من الإحراج أو العدوانية والضرب. فمن خلال إستبدال تلك العادة بنشاطات إجتماعية أو نشاطات فنية، وتشجيع الطفل والحوار الإيجابي،… سيتخلّى تدريجياً عن عادته السيئة، في عمر لا يتخطّى الخمس سنوات.

كيف التخلّص من العادات السيئة عند الطفل:

– تخفيف القلق عند الطفل من خلال التفسيرات العلمية المناسبة لنموه الذكائي والمعرفي.

– الحوار الإيجابي والتفسير المنطقي للطفل، ما يساعده في التخلّص من عادته المزعجة.

– الإهتمام والردّ على حاجيات الطفل العاطفية والأساسية.

– العزم والجدّية في إتخاذ القرار ويعني ذلك، عندما يقرّر الأهل مساعدة طفلهم في التخلّص من عادة سيئة، يجب أن يصرّوا على طفلهم بأنّ هذه العادة غير مقبولة وعليه التخلّي عنها.

– التخطيط المسبق للتخلّص من العادة السيئة من خلال إستبدالها بنشاط مفيد للطفل (الرياضة، أو الموسيقى، أو الرسم، أو نشاط بيئي ما…)

العادات السيئة وتفسيرها النفسي

– وضع الإصبع في الأنف: عندما يشعر الطفل بالملل أو القلق أو التوتر يضع إصبعه في انفه. بعض الأطفال يضعون إصبعهم في أنفهم فقط للحشرية، أي معرفة ماذا يوجد في أنفهم، والبعض الآخر بسبب الحساسية (في جلدة الأنف). ودور الأهل تجاه ذلك التصرف السيئ هو التأكّد بأنّ الطفل لا يعاني من أي حساسية، لذا إستشارة الطبيب أساسية. إذا لا يعاني الطفل من شيء، التفسير له بشكل بسيط بأنّ وضع الإصبع في الأنف غير مقبول.

– قضم الأظافر: سبب هذه العادة هو التوتر المفرط والقلق. كما يلجأ بعض الأطفال إلى قضم أظافرهم عندما يشعرون بالملل. دور الأهل هو إلهاء طفلهم بنشاط يُبعد يديه عن فمه. ويعني ذلك، توجيه الطفل إلى نشاط يدوي (أعمال يدوية، مساعدة الأم في التنظيفات المختلفة للبيت…).

– مص الإبهام: من العادات التي نشاهدها بكثرة عند الأطفال، خصوصاً هؤلاء الذين يشعرون بالخوف أو بالتعب… مص الإبهام للشعور بالأمان. وهذه العادة هي «آلة دفاعية» يستعملها الطفل (وخصوصاً المراهق أو الراشد) للتخفيف من قلقه، وهو نوع من النكوص (أو الحنين) إلى مرحلة الطفولة.

دور الأهل تجاه طفلهم الذي ما زال متعلقاً بمص إبهامه، بإلهائه عن هذه العادة، كإشغال يديه بممارسة الموسيقى أو الرسم أو أي نشاط يحبه الطفل كالغناء مثلاً. وعادة لا يجب أن يهلع الأهل، إذا طفلهم لم يتخط الثلاث سنوات وما زال يمص إبهامه، لأنّ هذه العادة تختفي مع دخول الطفل إلى المدرسة.

– لطم الرأس: عند بعض الأطفال، لطم الرأس بالسرير أو الحائط هي طريقة للتعبير عن المشاعر. بالرغم من إنّ هذه العادة سيئة جداً وخطرة، فالقليل من الأطفال يسعون إلى تلك العادة خصوصاً عندما يشعرون بالغضب والإستياء من شيء ما، فلطم الرأس يكون بمثابة تهدئة لهم. ودور الأهل هو جعل الطفل مرهقاً وينام بشكل فوري من خلال سماع الموسيقى الهادئة أو اللعب والإستحمام. وبعد عمر الثلاث سنوات، إذا كان الطفل ما زال يلطم رأسه، من المهم أن يستشير الأهل طبيب أطفال.

– المصاصة: هي مصدر للشعور بالطمأنينة والإرتياح، كما هي نوع من النكوص إلى مرحلة الطفولة المبكرة. عادة، بعد عمر الثلاث سنوات، يتخلّى الطفل عن مصاصته، ولكن إذا ما زال الطفل متعلقاً بها، يجب أن يحدّد الأهل أوقاتاً معينة لإستعمال المصاصة، كما يمكن ثقبها في إتجاهات عدة، فيصبح المص أقلّ لذة. ويجب تشجيع الطفل عندما يلتزم بالقواعد الجديدة.

– التعلّق بالبطانية: البطانية بمثابة «القوة الرادعة» للمخاوف التي يشعر بها الطفل تجاه العالم الخارجي. فهي تمنحه الطمأنينة والراحة النفسية. بعد عمر الخمس سنوات، يجب أن يتخلّى عنها الطفل. في حال لم يتخلّ عنها، دور الأهل هو وضع بعض القواعد تجاه هذا التصرف السيئ، وإبعادها تدريجياً عنه. كما يجب أن يتمّ مدح الطفل تجاه عدم إستعماله للبطانية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى