انخفاض معدل التوائم في الولايات المتحدة نتيجة تطور تقنيات الإخصاب


بعد ثلاثة عقود من الارتفاع المستمر، ينخفض معدل التوائم في لأول مرة، وذلك بين عامي 2014 و2018. بلغت نسبة انخفاض معدل التوائم حوالي 4% ما يدل على تطور تقنيات الإخصاب وازدياد نسبة الولادات الفردية، وذلك حسب تقرير جديد من المركز الأمريكي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC.

ما بين 1980 والآن

ازداد معدل التوائم في أوائل الثمانينيات بعد سنوات من الاستقرار النسبي؛ إذ بلغت نسبة الارتفاع 79% بين عامي 1980 و2014. في عام 1980 قُدِّرت نسبة ولادة التوائم بتوأم كل 53 ولادة، فيما ارتفعت عام 2014 لتصبح توأمًا كل 29 ولادة، وذلك بسبب استخدام تقنية الإخصاب في المختبر (أطفال الأنابيب).

ما التغيير الذي طرأ؟

تضمنت تقنيات الإخصاب في المختبر -حتى وقت قريب- نقل أكثر من جنين إلى رحم المرأة لزيادة احتمالية نجاح التلقيح، أدى ذلك إلى ارتفاع نسبة حالات الحمل بالتوائم في حال نجاح العملية.

لكن في الآونة الأخيرة بدأ الأطباء بنقل جنين واحد فقط إلى رحم المرأة؛ إذ ازدادت نسبة نجاح الجنين الواحد نتيجة التطور الذي حصل في مجالات التلقيح الاصطناعي وتجميد الأجنة والفحوصات الجينية، وبالتالي انخفضت نسبة الحمل بالتوائم.

من المهم مراقبة نسبة التوائم؛ كونهم معرضين لمضاعفات خطرة أكثر من الجنين المنفرد، تشمل هذه المضاعفات حالات الولادة المبكرة أو وفاة حديثي الولادة أو مرضهم.

أُجري تحليل إحصائي للبيانات المُسجلة في المركز الوطني للإحصاءات الحيوية في الولايات المتحدة، تضمنت البيانات نسب إنجاب التوائم بين عامي 2014 و2018، وكذلك عمر الأم وعرقها والولاية التي تقيم فيها.

وكانت النتائج كالتالي:

  •  انخفاض معدل إنجاب التوائم بنسبة 4% بين عامي 2014 و2018 وذلك بعد أكثر من ثلاثة عقود من ارتفاعه. شهدت 2018 أقل نسبة للتوائم منذ أكثر من عقد بنسبة 32.6 توأم لكل 1000 ولادة.
  •  انخفاض معدل إنجاب التوائم بنسبة 2% في السنة منذ عام 2014 وصولًا لعام 2018، حتى وصل عدد التوائم في 2018 إلى 123536.
  •  انخفاض معدل إنجاب التوائم للأمهات بعمر الثلاثين فما فوق. ولوحظ أكبر انخفاض في المعدل عند الأمهات اللواتي بعمر الأربعين فما فوق.
  •  انخفاض معدل إنجاب التوائم بنسبة 7% لدى الأمهات ذوات البشرة البيضاء، لكنه بقي ثابتًا لدى الأمهات ذوات الأصل الأفريقي والأمهات ذوات الأصل اللاتيني.
  •  انخفاض معدل إنجاب التوائم في 17 ولاية أمريكية بينما ازداد في ثلاث ولايات أخرى.

لم ينشر المركز الأمريكي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC إحصائيات حول التوائم الثلاثية أو الرباعية أو ما هو أكثر من ذلك، إلا أن البيانات تدل أن نسبة هذه الحالات قد انخفضت أيضًا.

ما سبب انخفاض نسبة التوائم عند النساء البيضاوات بعمر الثلاثين فما فوق؟

أوضح التقرير عن نسبة التوائم بين 2014 و2018 أن نسبة الانخفاض لم تكن هي ذاتها في كل الفئات العمرية أو الأعراق أو أماكن السكن. المسبب الأساسي للانخفاض هو النساء من ذوات البشرة البيضاء اللاتي تتراوح أعمارهن من 30 سنة فما فوق، لأنهن يُشكلن النسبة الأكبر من زبائن عمليات التلقيح الاصطناعي باهظة الثمن، والتي تشكل نتائجها حوالي 15% من الولادات المتعددة.

تتضمن عمليات التلقيح الاصطناعي إزالة بيوضات من مبايض المرأة جراحيًا وتلقيحها بنُطَفٍ من مني الزوج في المختبر، وبعد عدة أيام تُنقل الأجنة الملقحة إلى داخل رحم المرأة.

منذ عشرة سنوات أو أكثر كان يُزرع أكثر من جنين واحد في رحم المرأة لزيادة احتمال نجاح العملية، لكن الباحثين عملوا على إيجاد طرق لتنمية الأجنة لفترات أطول في المختبر وذلك لإجراء فحوصات جينية عليها للكشف عن المشاكل المحتملة، ثم اختيار أكثر الأجنة حيوية وقابلية للحياة لنقله إلى رحم الأم.

بالتالي ازدادت نسبة نجاح الجنين المنفرد من 20% في الثمانينيات إلى حوالي 50% في الوقت الحالي، كما قال المختص في علاج العقم Aaron Styer في ماساتشوستس.

وفقًا للباحث ديمتري كيسين فإن حوالي ثلثي عمليات التلقيح الاصطناعي تستعمل جنينًا واحدًا فقط حاليًا. على الرغم من كون نسبة الانخفاض 4% ضئيلةً إلى حدٍّ ما، فإنها تعتبر بدايةً مهمة في المجتمع الطبي، لأن الولادات المتعددة تزيد من خطورة حصول مضاعفات يمكن أن تؤدي إلى موت الأم والطفل.

ومن أمثلة تلك المضاعفات إصابة الأم بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم أو نزف الدم واكتئاب ما بعد الولادة، كذلك يكون الأطفال التوائم أكثر عرضة للولادة المبكرة والوزن المنخفض عند الولادة.

يقول ديمتري: «على الرغم مما ينشره الإعلام من قصص لطيفة عن التوائم التي تجذب الكثير من المشاهدين، فإنه لا يذكر مخاطر الولادات المتعددة»؛ ولذلك فإن المتخصصين في علاج العقم يعملون بجهد للتأكد من أن النساء يحصلن على حمل أكثر صحة وأمانًا.

اقرأ أيضًا:

في حالة نادرة للغاية، ولدت سيدة توأمًا بفاصل 11 أسبوعًا بين الولادتين!

العقم عند الرجال والنساء

ترجمة: غند ضرغام

تدقيق: غزل الكردي

المصدر

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى