الساركويد: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج

الساركويد هو مرض التهابي يصيب عضوًا واحدًا أو أكثر من جسم الإنسان خاصةً الرئتين والعقد اللمفاوية. تتشكل كتل أو عقيدات غير طبيعية (تسمى الورم الحبيبي) في عضو واحد أو أكثر نتيجة هذه الالتهابات، قد تغير هذه الأورام البنية الطبيعية للعضو وربما تؤثر على وظيفته أيضًا.

مراحل تطور المرض

يصعب التنبؤ بالسير الطبيعي لتطور المرض عند المصابين، إلا أن الفحص السريري والتحاليل المخبرية قد تساعد في ذلك، فمثلًا الظهور المفاجئ لأعراض عامة كفقدان الوزن والتعب والحمى يشير إلى أن المرض متوسط الشدة نسبيًا ومدته ستكون قصيرة، أما إذا كان المريض يعاني من صعوبة في التنفس وآفات جلدية فهذا يدل على شدة المرض.

تختلف شدة المرض من عِرق لآخر، فعند القوقازيين يظهر الساركويد بشكل سريع ويكون متوسط الشدة، أما عند الأفارقة والأمريكيين فيكون شديدًا ويستمر لفترة طويلة.

تُعتبر الرئة العضو الأكثر تأثرًا بالساركويد بحسب الدراسات التي أُجريت في ، ومن أهم الأعراض الرئوية التي قد تشير للساركويد: السعال الجاف والزلة التنفسية.

بعض الأشخاص الذين يعانون من ظهور مفاجئ للمرض يكون لديهم متلازمة لوفغرين، وهي عبارة عن نوع من الساركويد الذي يصيب العقد اللمفاوية ويؤدي إلى ظهور طفح جلدي، مع حدوث حمى وآلام والتهاب في المفاصل، يُشفى ما بين 80% – 90% من المرضى دون تلقي أي علاج.

ماذا يحدث على مستوى الأنسجة؟

تنقسم الساركويد من الناحية النسيجية إلى ثلاث مراحل:

  1.  المرحلة الأولى: الالتهاب.
  2.  المرحلة الثانية: الورم الحبيبي (عبارة عن كتل أو عقيدات من الأنسجة الملتهبة تعبر عن محاولة الجسم لعزل الجزيئات الغريبة التي يصعب على الجهاز المناعي التخلص منها).
  3.  المرحلة الثالثة: تليف الأنسجة أو الأعضاء، وإذا كان التليف واسع النطاق قد يكون الساركويد قاتلًا.

يتراجع الورم الحبيبي خلال سنتين إلى 3 سنوات من تلقاء نفسه، بينما يتطور الورم إلى تليف غير قابل للعكس في حالات أخرى.

ارتباط الساركويد بالوراثة

أشارت الدراسة التي أُجريت مؤخرًا إلى ارتباط هذا المرض بالجينات الوراثية لكن لا بد من المزيد من الأبحاث والدراسات العلمية لتأكيد ذلك، فقد بينت العديد من التقارير ارتباط الساركويد بالعرق:

  •  المهاجرون الإيرلنديون في لندن معرضون للإصابة بالساركويد ثلاثة أضعاف مقارنةً بسكان لندن الأصليين.
  •  المواطنون المارتينيكون المقيمون في معرضون للإصابة بالمرض 8 أضعاف مقارنةً بسكان فرنسا الأصليين.
  •  الأميركيون من أصل إفريقي يواجهون خطرًا أكبر بنسبة 4 إلى 17 مرة مقارنةً بالقوقازيين.
  •  إصابة أحد أفراد العائلة بالمرض من المرحلة الأولى أو الثانية تزيد نسبة الإصابة بما يقارب 5 أضعاف.

أشار باحثون في اليونان وإسبانيا واليابان إلى زيادة في معدل تشخيص الساركويد في الفترة من مارس إلى مايو ومن أبريل إلى يونيو ومن يونيو إلى يوليو. وفي الولايات المتحدة الأمريكية تبين ارتفاع نسبة الإصابة بهذا المرض لدى العاملين في مجال الرعاية الصحية وعند رجال الإطفاء.

أسباب الساركويد

لا يوجد سبب معروف وواضح لمرض الساركويد. يمكن أن يظهر المرض فجأة ثم يختفي أو يتطور تدريجيًا وينتج عنه أعراض من الممكن أن تستمر مدى الحياة.

يعتقد الباحثون أن المرض ناجم عن استجابة مناعية غير طبيعية، عند الشخص الطبيعي يحدث الالتهاب عندما تتجمع خلايا الجهاز المناعي للجسم لمحاربة الأجسام الغريبة في العضو أو النسيج، أما عند الأشخاص الذين يعانون من الساركويد فإن الخلايا التي تأتي للمحاربة تتجمع معًا في كتل صغيرة تسمى الورم الحبيبي.

لا يزال من غير المؤكد أي مادة هي المسؤولة عن هذه الاستجابة غير الطبيعية. يشير بعض الباحثين إلى أن الفطريات أو الفيروسات أو البكتيريا هي المحفزات المحتملة.

حدثت حالات إصابة بمرض الساركويد عند الأشخاص الذين كانوا على اتصال وثيق ببعضهم البعض، كذلك عند الأشخاص الخاضعين لعمليات زرع قلب أو رئة أو نقي العظم، ولكن حتى الآن لا يوجد تأكيد لهذه العلاقة.

الأعراض

تختلف الأعراض من شخص لآخر بحسب الأنسجة والأعضاء المصابة، قد تبدأ الأعراض فجأة و تهدأ في فترة زمنية قصيرة، وقد لا تظهر على آخرين أي أعراض على الإطلاق.

الأعراض الأكثر شيوعًا:

  •  ضيق التنفس
  •  سعال
  •  طفح جلدي
  •  تضخم العقد اللمفاوية في الصدر والرئتين مسببةً السعال وضيق التنفس
  •  حرارة، وفقدان وزن، وتعب، وتعرق ليلي

تتضمن أعراض المرض الأخرى:

  •  احمرار العين مع رؤية غير واضحة
  •  تورم في المفاصل وألم مفصلي
  •  تضخم العقد اللمفاوية في العنق والإبطين والفخذ
  •  احتقان الأنف
  •  ألم في اليد أو القدم أو العظام الأخرى نتيجة تشكل خراجات
  •  تشكل حصى الكلى
  •  لانظميات قلبية، قصور قلب
  •  فقدان سمع، والتهاب سحايا، واضطرابات نفسية

اقرأ أيضًا:

الورم الحبيبي الحلقي: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج

التهاب الأوعية المجهري Microscopic Polyangiitis

ترجمة: ضياء الأطرش

تدقيق: محمد وائل القسنطيني

مراجعة: صهيب الأغبري

المصدر

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى