تطور جراحة الفتوق الإربية عبر التاريخ


تُقسم الفتوق الإربية من الناحية التشريحية إلى فتوق مباشرة وغير مباشرة، وتكون غالبية الفتوق الإربية عند الأطفال من النوع غير المباشر، في حين أنَّ الفتوق المباشرة أكثر شيوعًا عند كبار السن، تحدث 90% من الفتوق الإربية عند الذكور، وتوجد 60% من الفتوق الإربية في الجانب الأيمن بسبب تأخر نزول الخصية في هذا الجانب، و25% في الجانب الأيسر و15% في الجانبين معًا.

يُعتبر الفتق الإربي من الفتوق الخطيرة بسبب شيوع اختلاطاته خصوصًا عند صغار السن، ولذلك فإنَّ العلاج الوحيد لهذه الفتوق هو الجراحة، ويجب إجراء العمل الجراحي بعد وضع التشخيص مباشرةً.

يمكن تقسيم المقاربات الجراحية للفتق الإربي لنوعين: جراحة الفتوق عند الأطفال وجراحة الفتوق عند كبار السن.

تعود أولى إشارات إصلاح الفتق الإربي عند الأطفال إلى الجراح الروماني سيلساس الذي أوصى باستئصال الفتق والخصيتين عبر شق صفني، ولم تشهد العصور الوسطى تطورات تُذكَر في مجال جراحة الفتوق حتى بداية عصر النهضة، فقد قدم بوت عام 1756 أول وصف دقيق لتشريح الفتق الإربي، وأجرى الجراح الإيطالي كزيرني مقاربات جراحية تعتمد على الربط العالي لكيس الفتق عبر الحلقة الإربية الظاهرة عام 1877.

في حين أوصى الجراح الإنكليزي فيرغسون بتجنب أذية عناصر الحبل المنوي أثناء إصلاح الفتوق، وفي عام 1912 أثبت الجراح الإنكليزي جورج غري تورنر أن الإجراء الوحيد المطلوب للإصلاح الجراحي للفتوق هو عزل كيس الفتق وربطه.

أما فيما يتعلق بجراحة الفتوق الإربية عند كبار السن فإن التاريخ الطبي يزخر بتقارير عديدة تصف مقاربات جراحية استُخدمت على مر العصور لعلاج الفتوق، رغم ذلك فإن عددًا قليلاً من هذه التقارير يحتوي على أساليب مبتكرة وجديدة، ويبدو أن أسس المقاربات الحديثة لإصلاح الفتوق الإربية تعتمد على ملاحظات الجراح الإيطالي فيليبو باسيني (1812 – 1883)، والتي يمكن تلخيصها بثلاث نقاط:

  •  إعادة التشريح الطبيعي للمنطقة الإربية قدر الإمكان، وبما أن الطبقة الأولى التي تتضرر في الفتوق المباشرة وغير المباشرة هي اللفافة المستعرضة فيجب إعادة ترميمها أولاً.
  •  يجب خياطة الأوتار واللفافات إلى بعضها البعض فقط، لأن خياطة العضلات إلى الأوتار أو العناصر الليفية لن يساهم في حدوث التحام دائم يماثل التشريح الطبيعي.
  •  يجب أن تحافظ مواد الخياطة على قوتها لفترة طويلة تسمح بالتحام الأنسجة مع بعضها بشكل دائم ومتين، ولذلك يجب استخدام الخيوط غير القابلة للامتصاص.

اجتمعت هذه المبادئ الرئيسية الثلاثة في عمليات الإصلاح الجراحي التي قام بها الدكتور إيرل شولدايس في مشفى تورنتو في في خمسينيات القرن الماضي، وأصبحت طريقته هي العملية الجراحية المعيارية التي تُجرى لإصلاح الفتوق في أيامنا هذه، أجرى شولدايس مع فريق عمله أكثر من 78 ألف عمل جراحي مع نتائج ممتازة ونسبة نكس لا تتجاوز 0.8%.

حدثت نقلة نوعية في إصلاح الفتوق منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي بعد البدء باستخدام الشبكات الصناعية (الرقع) بمثابة جزء أساسي من عمليات إصلاح الفتوق الإربية، خصوصًا أن هذه الرقع تساهم في ترميم فعلي للمنطقة الإربية دون الحاجة للشد والخياطة المطلوبة في طريقة شولدايس، وقد اكتسب استخدام الرقع شعبية كبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية وبقية دول العالم منذ ذلك الوقت حتى أصبح استخدامها أمرًا روتينيًا في كل عمليات إصلاح الفتوق الإربية عند كبار السن تقريبًا.

إعداد: د. محمد الأبرص

تدقيق: نغم رابي

مراجعة: تسنيم المنجّد

المصادر:

Glenn’s Urologic Surgery 5th Edition

Atlas of Pediatric Urologic Surgery 4th Edition

Campbell-Walsh Urology 11th Edition

اقرأ أيضًا:

معلومات عن الجراحة والعمليات الجراحية

كيف كانت الجراحة تجرى قبل اختراع التخدير ؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى