زواج القاصرات جريمة يومية في العالم العربي

زواج القاصرات جريمة يومية في العالم العربي
زواج القاصرات جريمة يومية في العالم العربي

إشترك في خدمة واتساب

هم ينثرون الزهور، يرقصون، يغنون، ويزغردون، نعم هم كذلك. كان المكان أشبه بزفاف. الجميع كانوا حولي فرحين. واحد يهنئ، وآخر يبتسم وتلك وذاك. زفةٌ لم تتجاوز الدقائق ولكن وكأنما شريط العمر كان يمر.

شريطٌ ليس بمفبرك ولا هو من نسج الخيال ، وعدتُ بخيالي إلى الماضي، موسيقاهم كانت تضج ولكني لم اسمعها فصوت الماضي غلبني. ربما لم أتذكر حبيب ولكن حلمتُ به، تمنيت لو أنه يأتي على حصانه الأبيض ليأخذ بيدي من هذه المأساة، حلمتُ بالمدرسة والأصدقاء، حلمتُ بالحياة... وعدت للزفاف ومازالو على وجعي يرقصون، وكأنه يملك لحنًا جميلًا. وقارب كل شيء على الإنتهاء، بدأتُ الإقتراب من حافة الهاوية، لتأخذ أحلامي وقلبي.

دخلنا إلى قفص الزواج، غنوا لي " وتمختري يا حلوة يا زينة" و"تمخترتُ" إلى قفصِ دون مفتاح. هذا ليس ما صنعته يداي، بل ما صنعته أيديهم... هو مشهدٌ من نسج الخيال تعيشه آلالاف الطفلات يوميًا في مجتمعاتنا العربية، التي ماتزال حتى الآن تظن أن الزواج هو الأصح للفتاة، ليقضوا على مستقبل المئات بحجة أن "يستروا عليهن".

هي جريمة بشعة ترتكب بحق هؤلاء الأطفال، سواء كانوا ذكور أم إناث فكم شهدنا حتى اليوم على حالات زواج أطفال ذكور، بمباركة أهل لا يملكون من الوعي والمسؤولية شيئًا. هي ظاهرة لا تكتفي بنفسها فقط، بل الكارثة الأكبر فيما تولده من كوارث ومشاكل بعدها بما فيها: تشرد الاطفال، الطلاق، الأمراض النفسية التي يعاني من " العروسين" الأطفال وغيرها الكثير.

في القرن الواحد والعشرين مازال يعاني من ظواهر مرَ عليها القرون في الغرب، ربما هي قلة الوعي والثقافة، ربما غياب الدولة في بعض الأحيان فعلى الرغم من وجود القوانين، إلا أن الجهات المسؤولة عليها أن تضرب بيدٍ من حديد ليصبح مجرمين اليوم " الأهل" عبرة لغيرهم على أمل ان لا تُعاد المشاهد والمأساة عينها.

عمر العجمي

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق باحثون في لندن يجربون لقاحا ضد كورونا على الفئران
التالى 12 ألف مصاب و259 حالة وفاة بكورونا في الصين