هل أنتَ في مرحلة ما قبل السكري؟

هل أنتَ في مرحلة ما قبل السكري؟
هل أنتَ في مرحلة ما قبل السكري؟

كتبت ماريانا معضاد في “الجمهورية”:

من المعلوم أنّ أرقام الإصابات بمرض السكري في ازدياد في السنوات الفائتة. وفي ظلّ ثبات العامل الوراثي، يعود هذا الارتفاع إلى تفاقم نوعية الحياة، حيث أنّ نمط العيش اليوم لمعظم الأشخاص مليء بالإجهاد ونقص الحركة وساعات العمل الطويلة والحميات الغذائية غير الصحية، حتى أننا نبتعد شيئاً فشيئاً عن طعامنا التقليدي الصحي بحسب الدراسات العلمية.

بدأ حديثاً الكلام عن «مرحلة ما قبل السكري». تعرفوا معنا على هذه المرحلة، وطريقة تشخيصها ودلالاتها وسبل معالجتها.

الإجهاد عامل يرفع خطر السكري؟

في حديث لـ»الجمهورية»، قالت د. ياسمين عاقلة، أخصائية سكري وأمراض غدد، إنّه «ما من دراسات تُظهر علمياً الرابط بين الإجهاد ومرض السكري المزمن، ولكن بيّنت دراسات نفس – جسدية، رابطاً ما بين الإجهاد والأمراض المزمنة بشكل عام، ورابطاً قوياً بين الإجهاد وسرعة شفاء المريض. فوضع الشخص النفسي يؤثر على صحته وعلى سرعة شفائه في حالة المرض. كما أظهرت البيانات صلة بين ارتفاع هورمونات الإجهاد والتوتر وارتفاع آني لنسبة السكر في الدم، ولكن لا في احتمال تطوير هذا المرض لدى شخص سليم».

هل مريض السكري أكثر عرضة للإصابة بكورونا؟

سبق أن ذكرنا في مقالاتنا، أنّ مرضى السكري ليسوا أكثر عرضة من الآخرين للإصابة بفيروس «كوفيد-19»، ولكنهم أكثر عرضة لمضاعفاته الخطيرة في حالة الإصابة. وأوضحت د. عاقلة أنّ «مرض السكري لا يُضعف مناعة الجسم، إذاً هو لا يعرّض المصاب به لالتقاط الفيروس أكثر من غيره. ولكن في حال إصابة المريض به بفيروس «كوفيد-19»، يقاوم الجسم الفيروس أو الالتهابات أو أي مرض آخر بصعوبة أكبر، أي أنّه أكثر عرضة للمضاعفات. لذلك، من المهم جداً اليوم وأكثر من أي وقت مضى، لا سيّما أنّ مرض مرتبط بالدم والقلب ولا يقتصر على الرئتين فحسب، أن نهتم بالوقاية من مرض السكري، وبمرحلة ما قبل السكري، قبل التفكير بالعلاج».

مرحلة ما قبل السكري

تفسّر د. عاقلة: «ما من أسباب محدّدة تؤدي إلى الإصابة بالسكري، بل هو نتيجة عوامل تهيّئ الجسم للإصابة به، وأبرز العوامل هي الاستعداد الوراثي، والوزن الزائد الموجود بكثرة في مجتمعنا اليوم. في السابق، لم تتوفر لنا الوسائل التقنية والعلمية لمعرفة ما إذا كان الأشخاص دخلوا مرحلة ما قبل السكري. أما اليوم، فلدينا دراسات علمية كثيرة تناولت هذا الموضوع.

ولكن ما هي مرحلة ما قبل السكري؟ تحدّدها الأرقام: في مرحلة ما قبل السكري، يكون مخزون السكر في الدم ما بين 5.7 و6.7 بالمئة. ويقاوم الجسم الأنسولين، ويعاني من عدم تحمّل الغلوكوز. وفي الكثير من الأحيان، يدخل الشخص هذه المرحلة، ولا يعطيها الأطباء أية أهمية».

ولفتت د. عاقلة إلى أنّ «مرحلة ما قبل السكري تضع الأشخاص بخطر الإصابة بالسكري أكثر من غيرهم، لا سيما في حال تجمع عوامل الخطر لديهم، ولكنهم قد لا يصابون به مطلقاً. وإنّ المرحلة قد تؤدي أيضاً إلى مشكلات في القلب كالذبحة، ما لا يعرفه الناس عادة».

من الأكثر عرضة؟

تقول د. عاقلة: «في حملات التوعية حول مرحلة ما قبل السكري، نستهدف الفئات التي تحمل عوامل الخطر التالية:

– الاستعداد الوراثي،

– ارتفاع نسبة الـPMI عن الـ35،

– الوزن الزائد،

– التدخين،

– مشاكل القلب،

– سكري الحمل،

– ارتفاع الضغط أو الكولستيرول.

ونقيس نسبة السكر في الدم مرتين للحصول على نتيجة أكيدة. وفي الواقع، نسبة الأشخاص الذين نكشف حالتهم قليلة جداً، لأنّ الناس لا تعير حملات التوعية الأهمية الكافية، فهم يخافون هذا المرض».

هل من علاج؟

بحسب د. عاقلة، «تُعطى بعض الأدوية التي تخفّض نسبة المقاومة على الإنسولين لفئة محدودة مِمَّن في مرحلة ما قبل السكري، مع متابعة لمستوى الـB12. ولكن ما من علاج طبي لهذه المرحلة. الحل في تغيير نمط الحياة. ما من حمية غذائية معينة لهذه المرحلة، بل هو نمط خاص بكل فرد هدفه خسارة الوزن. فقد أظهرت الدراسات أنّ فقدان 7 إلى 10% من وزن الشخص يخفّض من خطر الإصابة بمرض السكري. والأهمية الأكبر للوقاية والتوعية».

غياب الـcoaching في

في الحقيقة، تكمن الصعوبة في تغيير نمط الحياة ككل. وركّزت د. عاقلة هنا على «أهمية العلاج السلوكي أو الـbehavioral treatment، الغائب في لبنان، أو العالي الكلفة. وبحسب الدراسات، أصبح من شبه المؤكّد أنّ التدخين يساهم في الإصابة بالسكري، فيجب الامتناع عنه. وتلعب المتابعة الطبية لمرحلة ما قبل السكري أهمية كبرى في الوقاية».

وختمت د. عاقلة بالقول: «يُقال في الطب القديم: الحماية أهم من العلاج. وأتمنى لو لدينا فكرة الـcoaching الصحي في لبنان».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى