مزيد من الأدلة تتمحور حول الجدل القائم على سلامة السجائر الإلكترونيّة، وتُسلّط الضوء على نكهات الفاكهة والإضافات الأُخرى الموجودة في سوائل السجائر الإلكترونيّة والتي فيما يبدو تُسبب الالتهابات وتُضعِف من وظائف الرئة، وحتى أكثر من ذلك فالنتائج الجديدة تُظهر أن التّعرض لأبخرة السجائر الإلكترونيّة لفترة قصيرة يُسبب التهابات مُشابهة لتلك التي تحدث عند التّعرض لأدخنة السجائر التقليديّة.

الدراسة الجديدة والتي نُشرت في المجلة الأمريكيّة لعلم وظائف الأعضاء، وأُجريت على الفئران -وليست على البشر- عن طريق علماء بجامعة أثينا باليونان توضح ذلك، فقد قسّم العلماء الفئران إلى أربع مجموعات، ثم قاموا بتعريض الفئران لجرعات مُختلفة من المواد الكيميائيّة بعدد أربع مرات على مدار اليوم الواحد مع وجود فاصل بين كل مرة والأخرى بنحو 30 دقيقة.

تعرّضت مجموعة من الأربعة إلى دخان سجائر تبغ تقليديّة، وتعرضت الثانية إلى بخار سجائر إلكترونيّة عديم النكهة مُشتق من زيت نباتي يسمى بروبيلين جليكول (Propylene glycol)، وتعرّضت الثالثة إلى بخار سجائر إلكترونية يحتوي على بربيلين جليكول ونيكوتين، في حين تعرضت الأخيرة إلى بخار سجائر إلكترونيّة تحتوي على بروبيلين جليكول ونيكوتين ونكهة التبغ.

وبعد ثلاثة أيام، أظهرت النتائج تعرّض المجموعات الأربع لبعض الالتهابات، وإنتاج المخاط (بلغم)، وتغيّرات في وظائف الرئة. ومع ذلك، ظهر على المجموعة التي تعرضت إلى البخار المحتوي على النيكوتين ونكهة التبغ مزيد من الآثار السلبيّة خصوصًا عند التعرض له لمدة طويلة، وبالإضافة لذلك شهدت تلك المجموعة زيادة في مستويات البروتينات المُسببة للالتهابات مثل الهيستامين، ما يؤكد أن التعرّض لهذه المُكونات يُسبب مخاطر صحيّة أكثر حدة من الأنواع الأخرى.

كتبت المجلة الأمريكية لعلم وظائف الأعضاء أن حالة المجموعة التي تعرّضت للسجائر الإلكترونيّة مقارنة بالمجموعة التي تعرضت للسجائر التقليديّة أدهشت الباحثين إذ أن مستوى جهد التأكسد –الجهد على المستوى الخلوي- عند المجموعة التي تعرّضت للمُنكِهات كان مُساويًا أو أعلى من المجموعة التي تعرّضت للسجائر التقليديّة.

ولكن قبل القفز لأي استنتاجات جريئة، يوجد بعض الأشياء التي يجب أن نأخذها في الاعتبار عند النظر إلى هذه الدراسة. أولًا، هذه الدراسة أُجريت على الفئران وليس البشر. ثانيًا، من الصعب مقارنة تدخين السجائر الإلكترونيّة مع وضع الحيوانات في حجرة مُغلقة أربع مرات يوميًا مع فاصل  30 دقيقة. ثالثًا،  كانت جميع التأثيرات المدروسة تأثيرات قصيرة المدى. ولأن تدخين السجائر الإلكترونيّة اتجاه جديد هذه الأيام، فإن الدراسات التي اهتمت بهذة الظاهرة لم تكُن طويلة الأمد، وهذا ما يُفسر استمرار الجدل حول سلامتها.

ورغم كل هذا، فإن هذه الدراسة مبنيّة على الكثير من الأدلة التي تُثبت أن السجائر الإلكترونيّة تحمل الكثير من المخاوف الصحيّة. ومع ذلك، فإن الإجماع الحالي مازال يُجادل أنها ذات مخاطر صحيّة أقل من السجائر التقليديّة.

وفي نهاية البحث علّق الباحثون في كلمات: «أن التأثيرات الضارة على الرئة الناتجة عن التعرض إلى بخار السجائر الإلكترونيّة على النماذج الحيوانيّة تُسلط الضوء على الحاجة لمزيد من الدراسات والتحقيقات لاختبار سلامة وسُميّة هذه الأجهزة التي تتوسع بشكل كبير على مستوى العالم.

لمزيد من المعلومات حول نكهات السجائر الإلكترونيّة يُمكنك الإطلاع على المقال التالي:

  • ترجمة: محمد غازي
  • تدقيق: م. قيس شعبية
  • تحرير: زيد أبو الرب
  • المصدر: أنا أصدق العلم