سوريا | تغيير ديمغرافي..أردوغان يسكن مليونا بتل أبيض ورأس العين


بعد أن هددت مرارا وتكرارا بأن قواتها لن تتردد بقتل أي مقاتل كردي تراه بالمنطقة الآمنة التي أقامتها على امتداد 120 كلم من الأراضي التي كان الأكراد السوريون يسيطرون عليها، بدأت تركيا تنفيذ عملية "التغيير الديمغرافي" في المناطق التي سيطرت عليها شمال البلاد، والجديد اليوم أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أعلن، الاثنين، أن بلاده بدأت العمل على إسكان مليون شخص في مدينتي تل أبيض ورأس العين، وذلك في حديثه أمام وزراء الشؤون الاجتماعية بمنظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول.

في التفاصيل، أكد أردوغان أنه سيتم تقديم الدعم لإنشاء مناطق سكنية جديدة في الشمال السوري، قائلا: "بدأنا العمل على إسكان مليون شخص في مدينتي تل أبيض ورأس العين". تلك المناطق التي شنت فيها تركيا سلسلة من عمليات دامية استهدفت المقاتلين الأكراد، وأدت إلى نزوح المدنيين بشكل شبه تام، وسعت أنقرة إلى إعادة جزء كبير من السوريين المقيمين على أراضيها، والبالغ عددهم 3.6 مليون، إلى تلك المناطق بدلا من سكانها الأصليين.

طفل من شمال سوريا طفل من شمال

كما ادعى أردوغان أنه لن يستطيع طرف بمفرده تحمل أعباء السوريين الموجودين على الأراضي التركية والمقيمين بالقرب من الحدود التركية البالغ إجمالي عددهم 9 ملايين، حيث ذكر أن الاتحاد الأوروبي لم يقدم للاجئين السوريين سوى 3 مليارات يورو، بينما تجاوز ما أنفقته تركيا عليهم 40 مليار دولار، بحسب ما قاله.

قضم تدريجي لمناطق الأكراد

وسيطرت تركيا والفصائل السورية الموالية لها إثر هجوم أطلقته في 9 تشرين الأول/أكتوبر واستمر أسابيع عدة ضد المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا على منطقة حدودية واسعة بطول نحو 120 كيلومتراً بين مدينتي تل أبيض (شمال الرقة) ورأس العين (شمال الحسكة).

فيما علّقت أنقرة هجومها ضد المقاتلين الأكراد في 23 تشرين الأول/أكتوبر، بعد وساطة أميركية ثم اتفاق مع نص على انسحاب المقاتلين الأكراد من المنطقة الحدودية وتسيير دوريات مشتركة فيها.

أفراد من قوات الأسايش الكردية أفراد من قوات الأسايش الكردية

إلا أنه رغم تعليق الهجوم، تخوض القوات التركية والفصائل الموالية لها منذ أسابيع، معارك مع قوات سوريا الديمقراطية، وعمودها الفقري المقاتلون الأكراد، جنوب المنطقة التي سيطرت عليها.

كما تمكنت من السيطرة على بلدات وقرى أخرى، بحسب المرصد السوري، عبر سياسة القضم التدريجي لمناطق سيطرة المقاتلين الأكراد.


كارثة حقيقية في المنطقة

يذكر أن القوات التركية كانت بدأت تنفيذ عمليات نقل المواطنين ممن يرغبون بالانتقال إلى تل أبيض، حيث انطلقت سيارات الأسبوع الماضي، بعد تسجيل أسماء الراغبين في الانتقال، وتم نقلهم من جرابلس إلى الحدود مع تركيا ثم إلى تل أبيض بصحبة ممتلكاتهم وأغراضهم، بحجة أنهم يعودون إلى مناطقهم الأصلية عبر تركيا، وفق ما أفادت المصادر.

أحد ضحايا القصف التركي على شمال سوريا أحد ضحايا القصف التركي على شمال سوريا
أحد ضحايا القصف التركي على شمال سوريا أحد ضحايا القصف التركي على شمال سوريا

بدورها، حذرت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا الكردية، من أن "تركيا تعمل على تقديم مشاريع راديكالية بهدف خلق الفوضى، وكذلك العمل على تغيير هوية المناطق الأصلية عبر ممارساتها في التغيير الديمغرافي"، منتقدة صمت .

وأشارت إلى أن تركيا "تسعى إلى تغيير هوية المناطق التي سيطرت عليها بشتى الوسائل والعمل على توطين لاجئين ممن لديها الآن والبالغ عددهم أكثر من 3 ملايين لاجئ بالتنسيق مع الأمم المتحدة، الأمر الذي ينذر بكارثة حقيقية في المنطقة".

"احتلال تركي"

يذكر أن أنقرة كررت مراراً دعوتها الاتحاد الأوروبي إلى مساعدتها في استضافة أكثر من 3.5 مليون لاجئ. وفي العاشر من تشرين الأول/أكتوبر، قال أردوغان إن بلاده سترسل اللاجئين السوريين لديها، الذين يصل عددهم إلى 3.6 مليون لاجئ إلى أوروبا، إذا صنفت الدول الأوروبية التوغل العسكري التركي في سوريا على أنه احتلال.

عناصر من الفصائل السورية الموالية لتركيا عناصر من الفصائل السورية الموالية لتركيا

وبموجب اتفاقية موقعة عام 2016، وعد الاتحاد الأوروبي أنقرة بستة مليارات يورو (6.6 مليار دولار) مقابل تشديد الإجراءات لمنع اللاجئين من مغادرة أراضيها إلى أوروبا، لكن أردوغان قال إن ثلاثة مليارات يورو فقط وصلت حتى الآن.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى