تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

سوريا | سوريا بين فكي كماشة.. شبح كورونا وضعف الإمكانيات

شات الوئام

منذ انتشار فيروس كورونا المستجد حول العالم قبل أشهر سارعت منظمات دولية معنية بالأمر للإشارة إلى مدى خطورة وصول الوباء لبلدان معينة، ولعل أهمها .

فتفشي الجائحة في هذا البلد المنكوب له وقع كبير مغاير عن أي بلد آخر، ولو فكر السوريون بتطبيق أدنى درجات الاحتراز ضد هذا الوباء القاتل التي أقلها تطبيق الحجر الصحي، لم يجدوا بيوتا يأوون إليها، ولا حتى مستشفيات تقدم لهم العلاج.

وتنقسم سوريا اليوم إلى 3 مناطق نفوذ بـ5 جيوش تقريبا، ولعل توقعات وصول كورونا المدمر إلى البلاد مع دخول أيار/مايو، وسط تكتم كبير من جانب النظام في حول أي وفاة مشابهة لكورونا على أنها "التهاب رئوي حاد، ذبحة صدرية..." وما إلى ذلك.

يعود تكتم النظام إلى أسباب عدة، أولها أن قواته لم تعد تسيطر على كامل أراضي البلاد، فمعظم مناطق نفوذه تحت إدارة روسية أو إيرانية، والمناطق الخارجة عن سيطرته تحت إدارة الأكراد شمال وشرق سوريا من جهة ومعهم ، وأخرى فصائل موالية لتركيا.

إلا أن كل هذه المناطق يجمعها عامل واحد هو تدهور القطاع الصحي فيها جميعها، ففي مناطق الحكومة هاجر الأطباء هربا من ملاحقة النظام أو الخدمة الإلزامية أو بحثاً عن حياة جديدة أو أنهم بقوا لكن في إطار العمل العسكري.

وفي المناطق الخارجة عن سيطرتها، دمرت مستشفيات بغارات النظام وروسية وتراجعت قدرات البنية التحتية التي أقامتها مؤسسات مدنية سورية وغربية.

من عمليات التعقيم في سوريا من عمليات التعقيم في سوريا

أما المنظمات الدولية كالأمم المتحدة، فعملها مرهون فقط بموافقة النظام ولا وجود لها بمناطق المعارضة.

وبالرغم من أن النظام استعاد أغلب النقاط الحدودية والمطارات، لكنها لا تزال بعيداً عن أن تكون جميعها في عهدته، حيث هناك نوافذ مع وتركيا لا تزال تحت سيطرة الإدارة الكردية أو فصائل معارضة.

وهناك الخطر الأكبر، فأكثر من نصف الشعب السوري من بيوتهم، بما يقارب أكثر من 6 ملايين لاجئ في دول الجوار وخارجها والباقي في مخيمات مكتظة في مناطق مختلفة في البلاد.

ماذا عن الاقتصاد؟

تصاعدت الأزمة الاقتصادية الخانقة في الفترة الأخيرة بشكل كبير، بسب استمرار الحرب والعقوبات وأزمة ما أدى إلى تدهور سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأميركي ليصل إلى 1200 ليرة مقابل الدولار، بعدما كان 46 ليرة في 2011. ويثير انقطاع الكهرباء ساعات طويلة قلقاً إضافياً في المنشآت الطبية، بحسب ما أفاد به تقرير لصحيفة "الشرق الأوسط".

كما أن العقوبات الأميركية والأوروبية على مؤسسات حكومية وشخصيات نافذة أو رجال أعمال بسبب دورهم في الحرب وقرب تطبيق "قانون قيصر" الذي أقره الكونغرس الأميركي نهاية العام الماضي، لها دور أساسي بتدهور الاقتصاد في سوريا.

سوق الحميدية في سوريا سوق الحميدية في سوريا
منظومة الصحة في البلاد

بحسب تقرير داخلي للأمم المتحدة، فقد تأثرت المعابر الحدودية بوضوح بتفشي الوباء، مع اتخاذ سوريا والدول المجاورة عدداً من الإجراءات الاحترازية. وأعلن عن وقف الرحلات الجوية إلى مطار دمشق الدولي، مع فرض إجراء حجر صحي إجباري على القادمين من دول بعينها.

وأجرت وزارة الصحة فحصاً للعابرين من نقاط عبور برية ومطارات دمشق واللاذقية والقامشلي قبل إغلاقها.

بدورها، أعلنت الإدارة الذاتية عن إغلاق معبر فيشخابور- سيمالكا البري غير الرسمي أمام جميع حركة المرور لأجل غير مسمى.
حالياً، غالبية الحدود البرية إلى داخل سوريا مغلقة، مع بعض الاستثناءات المحدودة (من وتركيا ولبنان)، أمام الشحنات التجارية وشحنات الإغاثة وحركة العاملين بالمجال الإنساني والمنظمات الدولية.

من سوريا (فرانس برس) من سوريا (فرانس برس)
ارتفاع بأسعار الخبز

مع انتشار شبح كورونا في سوريا، عم الذعر قلوب السكان ما دفعهم لشراء الحاجات في دمشق وإدلب والقامشلي داخل المناطق الخاضعة لسيطرة النظام.

فيما ارتفعت أسعار الخبز في سوريا كغيره من الحاجات، وحدث نقص قليل في سلع أساسية (بنسب تتراوح بين 10% و15%) وكذلك في أدوات التعقيم والحماية الشخصية، مثل أقنعة الوجه والقفازات ومطهر اليدين التي ارتفعت أسعارها بنسب بلغت 5000%.

وتشير تقديرات بعض المصادر إلى أنه في سوريا بأكملها فقط 12 ألف سرير في المستشفيات.

"إجراءات احترازية"

من جهتها، فرضت حكومة النظام سلسلة من الإجراءات منها الحجر الصحي في أوقات محددة يوميا، ومنع الحفلات والأعراس إصافة لتعطيل المدارس والجامعات،

كما جرى تعليق صلاة الجمعة والتجمعات داخل المساجد وجميع الفعاليات والتجمعات الكبرى وإغلاق جميع المطاعم والمقاهي والأندية الليلية والأندية الرياضية والثقافية. وقلصت مكاتب القطاع العام ساعات العمل بها وفرضت الحكومة تقليص قوة العمل الموجودة بالمكاتب إلى 40%.

وأطلقت حملة تعقيم في المدارس والسجون والأماكن العامة، مثل المتنزهات ووسائل النقل العام بالمدن الكبرى والسفن التي ترسو بالموانئ.

بدورها، فرضت الإدارة الذاتية الكردية حظر تجول على المواطنين، بجانب إغلاق المدارس والجامعات والمعاهد.

شبح كورونا يسيطر على شمال سوريا شبح كورونا يسيطر على شمال سوريا

وفيما أعلنت دمشق عن 5 حالات إصابة مؤكدة فقط بالفيروس، تشير المعلومات إلى أن كورونا أكثر انتشاراً من ذلك بكثير داخل البلاد قياساً إلى الأوضاع في الدول المجاورة.

وكانت منظمة للطفولة "يونيسف" حذرت من أن مئات آلاف الأشخاص في شمال شرقي سوريا يواجهون مخاطر متزايدة بالإصابة كورونا بسبب انقطاع إمدادات المياه.

كارثة تنتظر الشمال

يحوي مثلت الشمال السوري الذي يضم مناطق في إدلب وبين أرياف حماة وحلب واللاذقية، حالة خاصة، اكتظاظا بشريا حيث يقيم 3.5 مليون سوري معظمهم نازحون، وكان مسرحاً للعمليات العسكرية قبل وقف النار بموجب تفاهم روسي – تركي، إضافة إلى وجود تنظيمات إرهابية.

فقد نزح منذ بداية العام، أكثر من مليون مدني وهناك 60 ألفاً يعيشون في الحقول المفتوحة والمدارس والمساجد.

وجرى إغلاق 62 منشأة صحية على مدار الشهرين الماضيين.

كما فقد كثير من عمال الرعاية الصحية حياتهم أو أجبروا على الفرار خشية على أعمارهم.

نتيجة لذلك، لا يوجد في هذه المناطق أكثر من 166 طبيباً و64 منشأة صحية، من الذين يعملون بالحد الأدنى من البنية التحتية الممكنة بقدرات متدنية للغاية.

سوريا فرانس برس سوريا فرانس برس

وتعاني المنظمات الصحية السورية غير الحكومية مع مديرية الصحة في إدلب من نقص مزمن في عدد الموظفين مع قلة التمويل، وسط مخاوف من كارثة.

يشار إلى أن النظام في دمشق كان أعلن عن 5 حالات إصابة بفيروس كورونا المستجد في البلاد لا غير، مضيفا أن الإصابات بحالة مستقرة ويجري علاجهم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

مع تفشي كورونا حول العالم، هل تتوقع التوصل قريبا للقاح يكافح الوباء؟

الإستفتاءات السابقة