35% من الألمان الشرقيين يشعرون بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية

35% من الألمان الشرقيين يشعرون بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية
35% من الألمان الشرقيين يشعرون بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية

بعد أكثر من ثلاثين سنة على سقوط جدار برلين وتحقيق الوحدة الألمانية يشعر الألمان الشرقيون بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية. الأدهى من ذلك أن الألمان الغربيين يعتقدون ان الشرقيين يعانون من عقدة الاضطهاد.

ايلاف من برلين: لا تمر سنة في ألمانيا دون نشر دراسات متعددة عن الفوارق المتأصلة بين غرب وشرق ألمانيا من ناحية الوظائف والرواتب وموقع المرأة وتفشي البطالة... إلخ.  ولا غرابة حينها أن تقول نسبة64% من خريجي اعداديات ولاية سكسونيا-أنهالت الشرقية انهم سيغادرون شرق ألمانيا إلى غربها، وأن تشكو وزارة التعليم من فائض في عدد المعلمين في غرب ألمانيا ومن نقص شديد في عددهم في شرقها.

وجاء في دراسة جديدة لـ"المركز الألماني لأبحاث الاندماج والهجرة" ان الألمان الشرقيين يعانون من انعدام فرص العمل كما يعاني المغتربين واللاجئين والمسلمين، وأن معدل رواتبهم أقل، وان احتمال تقدمهم في العمل إلى المناصب العليا محدود، وانهم يعانون من معدلات بطالة عالية تقترب من معدل بطالة الأجانب.

ويشعر الألمان الشرقيون انهم مواطنون من الدرجة الثانية، وهذا ما يشعر به أيضاً الألمان من اصول أجنبية، وخصوصاً بين الجالية المسلمة. ولكن الشرقيين ينظرون إلى الأجانب كما ينظر الغربيون إلى الشرقيين.

قادت العالمة الاجتماعية نايكا فوروتان فريق العمل الذي أجرى الدراسة. وشملت الدراسة7233 امرأة ورجل من الناطقين باللغة الألمانية، في شرق وغرب ألمانيا، ومن سن تزيد عن 14 سنة. وقالت فوروتان إن نتائج الدراسة كانت متقاربة في مختلف الفئات العمرية من المواطنين الذين شملتهم الدراسة.

مواطنون من الدرجة الثانية

يشعر35,3% من الألمان الشرقيين بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية كما يشعر 33,8% من المسلمين المقيمين في ألمانيا بأنهم كذلك أيضاً، وهذا يعني ان نسبة الشرقيين الذين يشعرون بالحيف أعلى من نسبة المسلمين.

وعلى التوازي من ذلك يشعر 41,2% من الألمان الغربيين ان الشرقيين يتذمرون دائماً بالقول إنهم "ضحايا". وتقل نسبة الذين يعتبرون أنفسهم "ضحايا" بين المسلمين، من وجهة نظر الغربيين، إلى 36,5%.

وفي حين تقول نسبة 37,4% من الغربيين ان الشرقيين لاينأون بأنفسهم عن التطرف، تقول نسبة 43,3% ان المسلمين لا ينأون بأنفسهم عن الإسلام المتطرف. ويتهم الغربيون الشرقيين بنسبة 36% أنهم لم يندمجوا في المجتمع الألماني، وترتفع هذه النسبة إلى 58,6% فيما يخص اندماج المسلمين.

وتنقلب الصورة هنا حينما يتعلق الأمر باندماج المسلمين، لأن 66,6% من المواطنين في شرق ألمانيا يعتقدون أن الأجانب لا يندمجون في المجتمع الألماني.

شرقيون وأجانب في سلم الرواتب المتدنية

وفضلاً عن استطلاع الرأي توصلت الدراسة المعنونة"المشتركات بين الشرقيين والمغتربين" إلى ان الشرقيين والمسلمين يشكلون نسبة(26,5%) و(29,5%) على التوالي في سلم الرواتب المتدنية في ألمانيا. هذا في حين أن نسبة الغربيين في سلم الرواتب المتدنية ينخفض إلى 18,8%. 

والعكس يحدث عند القاء نظرة على سلم الرواتب العالية، لأن الشرقيين هنا يشكلون8,1%، والأجانب 8,9 مقابل 13,2% للغربيين. وهذا يكشف ان نسبة الأجانب في سلم الرواتب العالية أكبر من نسبة الألمان الشرقيين.

وتنظر نسبة 47,6% من الشرقيين إلى الأمر بقلق حينما يتولى أحدهم من أصول أجنبية منصباً رفيعاً في الوظيفة، وتقل هذه النسبة إلى 33,8% بين الغربيين. إلا أن الغربيين لاينظرون بكثير من القلق حينما يرتقي شرقي إلى منصب رفيع.

الشرقيون مهاجرون أيضًا

وربما تتفق نتائج الدراسة مع رأي العالمة الأجتماعية نايكا فوروتان حينما قالت قبل سنة، في مقابلة صحفية مع جريدة"تاتس"، أن الشرقيين مهاجرون أيضاً. وبررت الباحثة رأيها بالقول انهم يشتركون مع المهاجرين في الشعور بضياع الوطن، والحنين إلى المكان، والشعور بالاغتراب والانتقاص من شأنهم.

تتفق غالبية الألمان الغربيين والشرقيين على ضرورة إنصاف المرأة عن طريق تحديد نسبة خاصة لهن في الدولة والوظائف والسياسة...إلخ. إلا ان ثلثهم فقط يؤيد مقترح وضع نسبة معينة للمغتربين في الدولة والشركات... إلخ.

وعلقت فوروتان على الموقف من الدراسة بأن الغالبية يرفضون هذه النتائج لأنهم لا يتقبلون الفوارق كأمر واقع. وفي حين لا يعترف الغربيون بالشعور بالاضطهاد بين الشرقيين، لايعترف الشرقيون بنظرتهم الشكاكة بقدرة الأجانب والمسلمين على الاندماج.

الولايات الشرقية فقدت 20% من سكانها

تشير دائرة الإحصاء المركزية إلى أن الولايات الشرقية الخمس فقدت 20% (3 مليون) من سكانها منذ سنة 1990 بسبب البطالة وفقدان فرص العمل. وتقل حصة الفرد الشرقي من اجمالي الانتاج القومي بنسبة 30% عن حصة الغربي. وحينما تستمر الأمور على ما هي عليه سيفقد شرق ألمانيا نصف سكانه بحدود 2045 وستنخفض حصة الشرقي من إجمالي الانتاج القومي بنسبة الثلثين.

هاجر 22% من سكان مدينة كبيرة مثل كيمنتس(كارل ماركس سابقاً) إلى الولايات الغربية وبرلين منذ الوحدة الألمانية. وفقدت بلدة هويرسفيردا الشرقية 52% من سكانها في نفس الفترة وانخفض عدد سكانها من64ألفاً إلى 33,4 ألفاً.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى