سوريا | اللجنة الدستورية:المعارضة بين رفض "الاستحمار السياسي"..وبداية نهاية النظام

سوريا | اللجنة الدستورية:المعارضة بين رفض "الاستحمار السياسي"..وبداية نهاية النظام
سوريا | اللجنة الدستورية:المعارضة بين رفض "الاستحمار السياسي"..وبداية نهاية النظام

بعد أكثر من ثماني سنوات من الثورة والحرب التي أعقبتها، من المنتظر أن تبدأ اللجنة الدستورية السورية عملها في الأسابيع المقبلة، وسط تباين كبير في وجهات نظر طرفي النزاع إزاء صلاحياتها والمنتظر منها.

ولم تنجح التي عقدت جولات محادثات متتالية بين وفدي الحكومة والمعارضة في جنيف منذ العام 2016 في التوصل إلى تفاهم يمهّد لتسوية النزاع، جراء الخلاف على مصير الرئيس السوري الذي تتمسك المعارضة بتنحيه، بينما تعتبر أن الموضوع غير مطروح للبحث.

وبدءاً من عام 2017، طغت محادثات أستانة برعاية وايران وتركيا، على مسار جنيف. وانبثق عن اجتماع عقد تحت مظلتها في منتجع سوتشي مطلع العام 2018 اقتراح روسي بتشكيل لجنة دستورية مهمتها "صياغة إصلاح دستوري يسهم في التسوية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة".

وضمن "اللجنة الدستورية" ستكون هناك لجنة مصغرة تضم 45 عضواً موزعة بين الأطراف الثلاثة السابقة بالتساوي، تقوم بإعداد وصياغة المقترحات وتقوم الهيئة الموسعة بإقرارها. لكن يمكن عقد الهيئة الموسعة بشكل دوري أو موازٍ في الوقت الذي تواصل فيه الهيئة المصغرة أعمالها، وذلك لمناقشة وإقرار المقترحات.

وسيحكم عمل اللجنة "التوافق"، أو التصويت بـ75% أي ضرورة موافقة 113 من أعضاء اللجنة على أي قرار قبل أن يكون نافذاً. وبالنسبة للجنة المصغرة، فإن نسبة 75% تعني ضرورة الحصول على موافقة 34 عضواً من أصل 45، من أجل إقرار أي أمر إشكالي، وهو ما قد يعرقل أي قرار.

في وسائل التواصل الاجتماعي، انتشرت مواقف مختلفة للمعارضة السورية.

أحمد معاذ الخطيب

الرئيس الأسبق لـ"الإئتلاف الوطني" أحمد معاذ الخطيب، قال: "لسنا ضد التفاوض ولا الحل السياسي ولكننا ضد الاستحمار السياسي". وأضاف: "سيبقى هناك مشاكل مثل الثقب الأسود لا يستطيع كل القصف والنار إيقاف تدحرجها عليهم ولا على كل الدول المتورطة بدماء السوريين وتشريدهم وعذاباتهم". لذا، "الحل عندهم هو الامتصاص التدريجي والإلهاء والإغراق وتحويل القضية! من هيئة حكم انتقالية إلى لجنة دستورية".

وتابع: "بموقف وطني من هيئة التفاوض، إن كانت ما تزال ترغب أن تعتبر نفسها ملتصقة بالشعب، يرفض قلب أولويات مقررات جنيف (التي يزعمون أن اللجنة الدستورية منها) ولكن هذا استغباء لنا جميعاً، فالحقيبة الأولى هي لإيجاد هيئة حكم انتقالي (وعدم توضيح ذلك هو تزوير على الشعب كله)".

وأضاف: "لتجتمع الهيئة المحترمة لتفاوض النظام بوفد مؤهل لم تضع أي دولة خبيثة يدها غير الطاهرة فيه، (ولنعترف أن وفد النظام فيه مختصون على مستوى جيد، ووفد المعارضة بكل ألم فيه بعض الأفاضل وفيهم من هو مدحوش دحشاً قبيحاً بواسطة خفية أو علنية)". و"ليكن عربون البدايات إطلاق سراح المعتقلين كموضوع إنساني والقتال السياسي لذلك (لا يعرف أحد أهمية ذلك للمعتقل مالم يدخل سجون النظام المتوحش ولو يوماً واحداً)".

و"عندما سيرفض الروس والنظام ذلك فلتكن هناك مقاطعة لهم ولتبق شرعيتهم مرفوضة بالمطلق وديونهم غير معترف بها من عشرة ملايين سوري، ولترجع كل سياساتهم في تحطيم شعبنا إلى نقطة الصفر.. فحرية السوريين لامساومة فيها".

غسان هيتو

الرئيس الأسبق لـ" المؤقتة" غسان هيتو، قال: "إن عدم وجود حل واضح يحقق أقل مايمكن تحقيقه مقابل تضحيات السوريين، لايعني بالضرورة قبول الحل الوحيد المطروح". وتابع: "نحن لا نريد أن نرفض فقط من أجل الرفض ولكن نريد ان نعرف هل تصميم اللجنة الدستورية يعطيها الفرصة لكي تناضل من اجل: رحيل الاسد، وهل سيضعنا هذا الحل الوحيد كما ترونه او يراه اعضاء اللجنة على بداية سكة الأمن والحوكمة والتنمية؟ أو على بداية المسار الصحيح للعمل على إطلاق سراح المعتقلين؟ وهل ستصمم اللجنة الأدوات المطلوبة لمحاسبة المجرمين من كل الاطراف؟ وهل ستحارب اللجنة إرهاب دولة الأسد أم أنها ستخضع لتعريف الاٍرهاب كما يعرفه الاسد وتعرفه روسيا؟ ونحن بنظرهم ارهابيين وخاصة اذا لم تعجبهم مواقفنا. وماذا عن العودة الكريمة للاجئين؟ وهل ستفاوض اللجنة على ضمان حرية كل المواطنين بغض النظر عن مواقفهم السابقة والحالية ضد نظام الاسد؟ وماذا عن اعادة إعمار ؟ وماذا عن رد المظالم والحقوق لاصحابها؟ وما الذي سنقوله للأمهات الثكالى عندما يكون الضامن لأمان اعضاء اللجنة الدستورية عند انعقادها هو القاتل نفسه؟ وهل هذا ما يريده ثوار سوريا الابطال؟ فهل خرج الشباب لتعديل الدستور فقط؟ وهل تعتبر اللجنة الدستورية أن طلبات الثوار محقة؟ ام انهم يعتبرون طلباتهم تعبر عن  حلول صفرية وغير واقعية؟ وهل سيتغير سلوك الاسد الإجرامي تجاه شعبه فقط بتعديل الدستور؟".

المرجعية

ويبدو أن المعارضة تعوّل في مشاركتها باللجنة على إن مرجعية تشكيل اللجنة هي القرار 2254، لا "مؤتمر الحوار الوطني" الذي عُقد في مدينة سوتشي الروسية، بحسب ما أشار إليه الأمين العام للأمم المتحدة.

بيان غوتيريش، قال إنّ مهمة اللجنة هي "إعادة صياغة الدستور السوري ضمن عملية انتقال سياسي"، مشدداً على دور الأمم المتحدة في "جمع الطرفين للدخول في مفاوضات، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف دولي، بهدف إجراء تحول سياسي".

محمد صبرا

العضو السابق في "هيئة التفاوض السورية" محمد صبرا، قال في "فيسبوك"، إنّ "المشكلة ليست بالأسماء ولا الحصص ولا رئاسة اللجنة، بل في الإطار الإجرائي الذي ستعمل فيه، والآلية القانونية التي ستنقل عملها من حيز السكون إلى حيز الفعالية، أي في تحويل مخرجات اللجنة إلى مؤسسة قانونية ملزمة للأطراف".

وأضاف: "المشكلة ليست في الاستفتاء، بل في آلية الاستفتاء"، واستند بذلك إلى أنّ اللجنة الدستورية بحد ذاتها هي مخالفة جوهرية للقرار 2254 الذي يعتبر أساس العملية السياسية. وينص القرار 2254 على أن هدف العملية السياسية هو تطبيق بيان جنيف لعام 2012. وقد وُضعت لذلك خطة عمل تقوم على مفاوضات لمدة ستة أشهر يكون هدفها الوحيد هو تشكيل هيئة حكم انتقالي شامل وغير طائفي تتولى كل السلطات التنفيذية في الدولة، وتكون مهمتها الوحيدة بعد ذلك هي وضع دستور جديد للبلاد وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية بموجب الدستور الجديد خلال 18 شهراً.

ورأى صبرا أنّ "الذهاب إلى خيار اللجنة الدستورية يعني التخلي عن بيان جنيف وعن المرحلة الانتقالية التي تديرها هيئة الحكم الانتقالي، كما يعني الموافقة على أن بشار الأسد هو من سيضع قطار الحل السياسي على السكة عبر الآلية القانونية لإقرار عمل اللجنة الدستورية، وهذا يعني الاعتراف بشرعية الأسد وربما لاحقاً بحقه في الدخول في الانتخابات المقبلة".

ووفقاً لصبرا فإنّ ذهاب مخرجات اللجنة للاستفتاء يعني أنها ستقدم "مجرد مشروع دستور أو توصيات بتعديلات دستورية، ولن تكون هناك كتابة لدستور ناجز وملزم، وهذا المشروع لن يكون مصادقاً عليه من الأمم المتحدة. وعلى هذا، فإنّ اللجنة الدستورية لا تستطيع أن تدعو هي للاستفتاء على الدستور، بل لا بدّ من العودة إلى دستور بشار الأسد الحالي لتنظيم هذه العملية، باعتبار أن مخرجات اللجنة مجرد مشروع يحتاج لإقراره من قبل الشعب".

ويسعى النظام لأن تتخذ قرارات اللجنة كتوصيات يتم تمريرها والموافقة عليها من قبل "مجلس الشعب" أو البرلمان الحالي لدى النظام، في حين تريد المعارضة أن تكون قرارات اللجنة نافذة وملزمة للأطراف، بحيث يتم اعتمادها أممياً كمسودة لدستور جديد للبلاد.

وأوضح صبرا أنه ورد في المادة 116 من دستور 2012 أنه "يحق لرئيس الجمهورية أن يستفتي الشعب في القضايا المهمة التي تتصل بمصالح البلاد العليا، وتكون نتيجة الاستفتاء ملزمة ونافذة منذ تاريخ إعلانها، وينشرها رئيس الجمهورية". وبحسب صبرا "لا يوجد في كل دستور بشار الأسد آلية أخرى لإجراء الاستفتاء"، معتبراً أنه و"بمجرد صدور مرسوم من قبل رئيس النظام بإجراء الاستفتاء يعني تشريعاً لكل مرحلته، وكل ما قام به خلال السنوات الماضية".

سميرة المسالمة

رئيسة تحرير موقع "بروكار برس" سميرة المسالمة، قالت إنه "من المبكّر الاستنتاج بأن إعلان تشكيل اللجنة الدستورية قد يشكل حقبة جديدة في الصراع السوري، أو في الصراع من أجل التغيير السياسي والديموقراطي في سوريا، إلا أن ذلك لا يعني إنكار تحقيق خرق سياسي لجهة تعنت الذي ما فتئ ينكر وجود معارضة سياسية له، بل يتهم كل من ليس معه بالإرهاب والتطرف، ومع أن هذا الإعلان قد يحمل مخاوف اختزال الصراع السوري إلى محض صراع على الدستور تحت سقف النظام، أو بما يمكّن من تعويم النظام، أو إعادة إنتاجه".

وتابعت: "يمكن النظر إلى موافقة النظام على تشكيل اللجنة، وحصته بنسبة الثلث، كأنها بمنزلة تراجع منه عن موقفه من عدّ سوريا حكرا له، أو بمنزلة تنازل عن احتكاره تمثيل السوريين، وهذا وذاك قد يمكن احتسابه هزيمة سياسية للنظام، بعد حرب دامية ومدمرة شنها ضد شعبه".

و"يمكن عدّ قبول النظام بتشكيل اللجنة إقراراً منه بعدم قدرته على العودة إلى الخلف، ومن ثمّ إدراكه ضرورة الذهاب إلى تسوية مع المعارضة التي رفض في السابق أي اعتراف بمكانة تمثيلية لها". و"بعيدا عن وجهتي نظر الهزيمة أو التسوية، يمكن القول بوجهة نظر ثالثة مفادها أن قبول النظام السوري بالمسعى الأممي، بما في ذلك سحب صلاحيات اللجنة الدستورية من مجلس الشعب، كنوع من التكتيك، أو اللعب على الوقت، وعلى التناقضات الدولية، إذ من الصعب تصور قبول النظام بالتخلي عن فكرته عن سوريا الأسد إلى الأبد، وتسليم السلطة إلى الشعب، أو التسليم بوصفه محض سلطة مؤقتة، سيما بعد ما حققه من نجاحات تجاه المعارضة".

وتابعت: "ثمة مسألتان أساسيتان، يفترض إدراكهما، والاشتغال على أساسهما: الأولى، أن أوضاع المعارضة ليست على ما يرام لحمل تلك المهمة، على أفضل وجه، الأمر الذي يفترض منها إعادة بناء كيانها الوطني الجمعي، وتوحيد صفوفها وتوسيع تمثيلها، واستقطاب الشخصيات التي تتمتع بالكفاءة والخبرة والتأثير. والثانية، إنه لا يمكن المراهنة على موقف النظام، ولا على موقف شريكته روسيا، بشأن إعطاء صلاحيات للجنة الدستورية، لذا فإن الأمر مرهون بمدى حسم المجتمع الدولي، ولا سيما مدى حسم الإدارة الأميركية، لموقفها بشأن وقف الصراع السوري، وفقا لمنطوق القرار الدولي رقم 2254".

محمد منير الفقير

الكاتب محمد منير الفقير، قال في "السورية نت"، إن "المشكلة في اللجنة الدستورية تكمن في انبثاقها عن بدعة السلل الأربعة، ثم بمنحها الأولوية في مجال عمل هذه السلل، تجاوزاً لأولويات يحددها وضوحاً بيان جنيف، من حيث المضي قدماً في تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، وما يترتب على ذلك من تفاصيل مرتبطة بإصلاح الجهاز الآمني ودمج مؤسسات الدولة، والعدالة الانتقالية، والإصلاح الدستوري والقانوني، وعودة ، وإعادة الإعمار، والافراج عن المعتقلين، والكشف عن مصير المفقودين".

والمشكلة الثانية؛ أن "اللجنة ستختزل تدريجياً التمثيل السياسي لقوى المعارضة والثورة المختزل أصلاً في جسم الائتلاف، ثم مرة أخرى في جسم هيئة التفاوض، ومن دون أي مشروعية ورضى شعبي، هما أصلاً منطلق تأسيسي لطرح دستور جديد، عداك عن غياب الحد الأدنى من الحوار المجتمعي والمصالحات الوطنية الحقيقية والندية، وتوفر البيئة الآمنة التي لا يمكن قبلها الحديث عن أي دستور يستظل تحت مرجعيته كل السوريين".

معن طلاع

الباحث معن طلاع، قال في "فيس بوك": "أي تعويل على أن مخرجاً ما ذو أثر وقيمة يؤسس لمرحلة سياسية جديدة في سوريا ستفرزه اللجنة الدستورية؛ هو تعويل ٌغير موضوعي"، و"أي استرخاء يدفع باتجاه تطنيش هذه اللجنة واعتبارها ملهاة إنما هو عدم اعتراف بمخرجات المشهد الراهن والعناصر الجديدة المشكلة للمشهد العام. فالفعل الاستراتيجي أمام مأزق الخيارات هذا ينبغي ادراك أهمية الاتي: أولاً، تشكيل مرجعية وطنية، تؤمن بأن حق التغيير والحرية لكل السوريين والسوريات، لوفد المعارضة في اللجنة الدستورية. وثانياً، عدم تغييب شروط الفاعلية المحلية وما تستوجبه من تعزيز ثلاثية الأمن والحوكمة والتنمية. وثالثاً، اعداد استراتيجية تعاطي حيال ملفات الانتخاب واعادة الاعمار والعودة الكريمة".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى