الحضور التركيّ في القضيّة الفلسطينية: دعم أم توظيف؟

الحضور التركيّ في القضيّة الفلسطينية: دعم أم توظيف؟
الحضور التركيّ في القضيّة الفلسطينية: دعم أم توظيف؟

لارا أحمد -

لا زال الجدل قائماً حيال قرار قيادات الفصائل الفلسطينية عقد لقاء مشترك بين فتح وحماس بالعاصمة التركيّة أنقرة، حيث استنكرت بعض الجهات العربيّة هذا التوجّه الأخير للقيادة الفلسطينية، واعتبره البعض محاولة للانخراط في المحور التركيّ في المنطقة.

التخوف العربي من تدخل الحكومة التركية في قرارات السلطة الفلسطينية مرده العلاقة الاستراتيجية التي تربط أنقرة بحماس، ولعل الاخبار المسربة عن هذه العلاقة خير دليل على ذلك.

هذا وقد تحدثت تقارير غربيّة مؤخّراً عن وجود خليّة استخباراتية تابعة لحركة حماس في وهي ناشطة منذ سنتيْن ولها أهدافها الواضحة: مهاجمة الشخصيات العربية والفلسطينية التي تعادي توجه حماس.

وبالعودة إلى مواضيع الجدل، لا تزال بعض الدول العربيّة وعلى رأسها غاضبة من اختيار حركتيْ فتح وحماس لتركيا من أجل رعاية محادثات السلام بينهما، حيث عُرفت تاريخيّاً أنّها الرّاعي الأوّل والأساسيّ للفصائل الفلسطينية خارج فلسطين ولمحادثات المصالحة بصفة خاصّة. يُذكر هنا أنّ المحادثات التي تجري بين فتح وحماس في الآونة الأخيرة ليست سبقاً تاريخياً، إذ حاول الطرفان أكثر من مرّة عبر وسائط مختلفة التوصّل لاتفاقات تنهي الانقسام السياسيّ الذي انعكس على الأراضي الفلسطينية المقسمة بين سلطة حماس وسلطة رام الله.

من ناحية ثانية، أثارت بعض التقارير الإعلاميّة العالميّة جدلاً حول نشاط حماس في تركيا. زعمت صحيفة تايمز اللندنية وجود دوائر استخباراتية تابعة لحماس في تركيا، تقوم بمراقبة خصوم هذه الحركة في المنطقة إضافة إلى اضطلاعها بوظائف استعلاماتية وعسكريّة أخرى. التقارير المنشورة مؤخّراً أحرجت قيادة حماس، ومن المنتظر أن تُمارس تركيا ضغطاً عليها من أجل التوقف عن هذه الأنشطة غير الشرعيّة. وبالفعل، تشير مصادر مقربة من حماس أن الحركة بدأت تلاحظ تشديد المراقبة على قياداتها وأعضائها، خاصّة بعد إلقاء القبض على العضو بحركة حماس نور الدين نزار في المطار، واستجاوبه، ليتمكّن بعد ستّ ساعات من مغادرة تركيا. 

يعتقد الكثيرون أنّ علاقة فلسطين بتركيا مصلحيّة بالأساس، من كلا الجانبيْن. من ناحية، تحتاج القيادة الفلسطينية وبالأساس قيادة حماس إلى دعم مادي وغطاء سياسيّ نظراً لضعف الموارد والحصار السياسيّ العالميّ الذي تعيشه، ومن ناحية ثانية، توظّف تركيا القضيّة الفلسطينية كورقة ضغط في المنطقة تستعملها ضدّ الأطراف الأخرى وعلى رأسها .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى