قصة طفل مصري مات غرقاً.. وحيد أمه رحل ساحقاً قلبها

يعرفه كل مستقل لـ"معدية" (مركب صغير) الركاب والسيارات التي تنقلهم من مدينة بورفؤاد إلى مدينة بورسعيد عبر المجرى الملاحي لقناة #السويس شرق .

يستقل الطفل فارس محمد السيد البالغ من العمر ٩ سنوات "المعدية" صباح كل يوم ليبيع المناديل من أجل جنيهات قليلة يجمعها للإنفاق على والدته التي انفصلت عن والده، وتقيم مع ابنها الصغير في غرفة متهالكة.

وارتبط الطفل مع الركاب بصداقة وطيدة، وعلاقة حب، نظرا لروحه المرحة و"قفشاته" ومواقفه الطريفة، وكانوا يعطفون عليه ويمنحونه طعاماً ونقوداً يعود بها سعيداً إلى والدته.

 

إلا أن قصة فارس انتهت، الخميس، فصباح أمس استقل الطفل "المعدية"، باثاً روح المرح والفكاهة كعادته، تنقل بين الركاب يوزع عليهم ابتساماته ودعواته دون أن يعلموا أنها لحظات ودَاعه الأخير، فقد انزلقت قدمه فجأة ليسقط في الممر الملاحي وسط صراخ وعويل الركاب.

وعلى الفور قفز خلفه شاب من الركاب يدعى أحمد الحلوجي وشرطي آخر، وظلا يبحثان عنه حتى عثرا عليه، ولكن بعد أن أصبح جثة هامدة، وانتشلاه وصعدا به إلى المركب وسط بكاء وحزن وصدمة الجميع.

إلا أن المأساة لم تنته، فمازالت جثة فارس في مستشفى بورفؤاد تبحث عمن يتسلمها، لا سيما أن والدته غير مصدقة أنه فارق الحياة، وترفض أن ترى ابنها أمامها جثة ممددة، وهو الذي كان كل ما لديها في الحياة، ولا أحد يعلم أين يقيم والده الذي تركه رضيعا بعد انفصاله عن والدته.

توفي فارس تاركاً خلفه حالة حزن عام في المدينة الساحلية الصغيرة، وأماً تكاد تفقد عقلها، وركاباً اعتادوا أن يستقبلهم الطفل البريء كل صباح بابتسامته الجميلة وخفة ظله وروحه المرحة التي تضفي عليهم سعادة وبهجة.

مات الطفل الصغير وهو يعمل لينفق على والدته، ما دفع ركاب "المعدية" وسكّان بورفؤاد إلى التبرع بتولي الإنفاق على الأم المكلومة، كما تطوع البعض وعرض اصطحابها للإقامة مع أسرته طيلة حياتها، لكنها رفضت كل ذلك، طالبة منهم أن يؤكدوا لها فقط أن فارس مازال على قيد الحياة، وأنهم كانوا يخدعونها ويكذبون عليها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى