فلسطين | توقعات باستمرار الجمود السياسي في إسرائيل مع قرب إجراء الانتخابات

فلسطين | توقعات باستمرار الجمود السياسي في إسرائيل مع قرب إجراء الانتخابات
فلسطين | توقعات باستمرار الجمود السياسي في إسرائيل مع قرب إجراء الانتخابات

رام الله- (شينخوا)- تجري في الثاني من آذار/مارس المقبل انتخابات برلمانية عامة، هي الثالثة في أقل من عام واحد.

وأدلى الإسرائيليون بأصواتهم في جولتين من الانتخابات في نيسان/أبريل وايلول/سبتمبر الماضيين لم ينتج عنهما تشكيل حكومة قادرة على قيادة إسرائيل، ما أدى إلى جمود سياسي في البلاد.

ومع قرب موعد الانتخابات الثالثة، يرى محللون سياسيون إسرائيليون أن احتمال إجراء انتخابات رابعة في غضون بضعة أشهر أمر واقعي بشكل متزايد، خاصة أن استطلاعات الرأي الإسرائيلية الأخيرة أشارت إلى عدم حدوث تغيير كبير في الكتل البرلمانية وأنه لا يوجد كتلة برلمانية تستطيع الوصول إلى 61 مقعدا اللازمة لتشكيل حكومة.

وبحسب المحللين فإن الكنيست الإسرائيلي المؤلف من 120 مقعدا لا يزال مجزأ ولا يمكن إصلاحه.

وتزداد حدة التنافس في هذا السياق بين حزب الليكود، الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين ، الذي يواجه تهما بالفساد، وحزب "أبيض أزرق" بزعامة الجنرال الإسرائيلي السابق بيني غانتس، قبيل الانتخابات المقبلة.

وقال عساف شابيرا الباحث في معهد مركز إسرائيل للديمقراطية لوكالة أنباء "شينخوا" إنه "من الصعب رؤية أي فرصة حقيقية لحدوث تغيير جوهري في الانتخابات القادمة، وان السيناريو الأكثر احتمالا هو إجراء انتخابات أخرى".

وعلى غرار ما حصل في الانتخابات السابقة لم تتبدل مواقف الأحزاب السياسية من التحالف أو تقديم تنازلات لتشكيل حكومة جديدة تقود البلاد.

فقد تعهد غانتس بتشكيل حكومة بعيدا عن نتنياهو، مؤكدا أنه لن يشارك في حكومة يترأسها شخص متهم بالفساد.

كما قال غانتس في عدة مناسبات إنه لن يشكل حكومة مع القائمة العربية المشتركة، والتي تشكل تحالف الأحزاب العربية في الكنيست الإسرائيلي، بسبب الخلافات مع قادتها في العديد من القضايا، واصفا إياها بخلافات "قاسية ولا يمكن التغلب عليها".

وفي السياق، بقي نتنياهو على رأس حزب الليكود بعدما حقق فوزا ساحقا على منافسه على رئاسة الحزب جدعون ساعر.

ويعتقد نتنياهو أنه بريء من التهم الموجهة له، وأن القانون الإسرائيلي يسمح له بالبقاء في السلطة، أما خصومه فيعتقدون أنه متمسك بمقعده في رئاسة الوزراء لتحسين وضعه القانوني.

ومن المقرر أن يحاكم نتنياهو في تهم بالفساد وجهت له في ثلاث قضايا منفصلة تتعلق بالرشوة والاحتيال وخيانة الثقة في 17 آذار/مارس بعد أسبوعين من انتخابات الكنيست.

وقال جوناثان رينهولد من قسم العلوم السياسية بجامعة بار إيلان لوكالة ـشينخوا "أعتقد أن هذه هي الانتخابات الأخيرة لنتنياهو، ولكن لا يمكن أن نتغافل أنه قد يكون السياسي الأكثر مهارة في تاريخ إسرائيل".

وأضاف "إذا كان أمام نتنياهو فرصة واحدة فقط، فسوف يستفيد من ذلك".

وتابع رينهولد "على الرغم من أنني لا أتوقع أن يحصل (الوسط-يسار) على الـ 61 مقعدا التي تسمح له بتشكيل الحكومة، إلا أنني أعتقد أنه بمجرد بدء المفاوضات فإن موقف نتنياهو سوف يتآكل، وسنعود إلى السياسة الإسرائيلية الطبيعية حيث يمكن للأشخاص الذين يختلفون بقوة حول كل شيء أن يجلسوا بسلام معا في حكومة واحدة".

فقد يكون التخوف من التوجه إلى انتخابات رابعة في حال فشل الانتخابات المقبلة حافزا كافيا للسياسيين الإسرائيليين للتنصل من مواقفهم الثابتة والتراضي وتشكيل حكومة موحدة.

ويعتمد هذا الأمر إلى حد كبير على رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" وزير السابق أفيغدور ليبرمان، والذي يعرف بـ"صانع الملوك"، بحسب خبراء.

ورفض ليبرمان في الانتخابات الأخيرة الجلوس مع الأحزاب الأرثوذكسية اليهودية التي تدعم نتنياهو، وصرح مؤخرا أن عهد نتنياهو قد انتهي والأفضل له أن يستقيل.

ولا يستطيع كل من نتنياهو أو غانتس الاستغناء عن ليبرمان من أجل تشكيل حكومة، خاصة أن عدد المقاعد التي يحصدها حزبه دائما ما تتراوح بين سبعة إلى عشرة مقاعد في الكنيست الإسرائيلي.

وقال شابيرا "هذه أزمة حادة في النظام السياسي الإسرائيلي، وربما تكون أشد أزمة في تاريخ البلاد".

وسيكون لإقبال الناخبين على الاقتراع تأثير حاسم على نتائج الانتخابات المقبلة، إذ أن هناك قلقا واضحا من إحجام الإسرائيليين عن المشاركة تعبيرا عن الاستياء من تكرار التوجه إلى صناديق الاقتراع خلال عام.

وكان هناك ارتفاع طفيف في نسبة المشاركة في الانتخابات السابقة ووصلت نسبة التصويت إلى ما يقرب من 70 في المائة.

وقال رينهولد "إن الجمهور لا يريد حقا انتخابات رابعة، والسياسيون يدركون ذلك، ولا يريدون أن يتحملوا اللوم".

وقال شابيرا "الناخبون على حق عندما يعتقدون أن الجمود سيستمر".

وأضاف "سيصوت الناخبون عندما يشعرون أنهم قادرون على تغيير الواقع الموجود، وسنرى في هذه الجولة انخفاضا في إقبال الناخبين ولكن ليس بشكل كبير".

وقبل أيام من فتح صناديق الاقتراع أمام الناخبين، تجد إسرائيل نفسها عالقة في نفق مظلم منذ فترة طويلة جدا، ولكي تتجاوز هذا النفق يجب أن يحدث شيء كبير في هذه الجولة من الانتخابات من أجل تشكيل حكومة تستطيع قيادة إسرائيل، قد يتمثل ذلك في مثول نتنياهو أمام المحكمة أو تغير موقف ليبرمان.

ومع وجود العديد من التحديات التي تواجه إسرائيل في المستقبل القريب، فإن الجمود السياسي المستمر ليس هو النتيجة المرجوة ولكنه نتيجة متوقعة.

المصدر:

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى