عراق ما بعد "داعش"... مرحلة المعارك الست

عراق ما بعد "داعش"... مرحلة المعارك الست
عراق ما بعد "داعش"... مرحلة المعارك الست

موقع وئام - تعرف على أصدقاء جدد

بات بالإمكان الحديث فعلياً اليوم عن دخول مرحلة جديدة، بعد وصول القوات العراقية إلى آخر المناطق التي كان تنظيم "" يتحصن فيها، محاولاً إعادة لملمة صفوف عناصره المنكسرة التي انسحبت من المدن والقصبات العراقية في أعالي الفرات وجنوب نينوى، وتحديداً وادي حوران الذي يربط كلا من العراق وسورية والسعودية على شكل نصف دائرة بطول 350 كيلومتراً. هذا الأمر يجعل الإعلان الحكومي العراقي، ليلة السبت الماضي، بتحرير كافة أراضي البلاد من سيطرة التنظيم أمراً مسلماً به، رغم تأكيدات لقيادات عسكرية عراقية وأعضاء في البرلمان عن وجود جيوب وخلايا مسلحة للتنظيم، تمكنت من الذوبان داخل المدن والبلدات العراقية المختلفة، بين النازحين أو أولئك الذين تم الإبقاء عليهم في مدنهم بعد دخول القوات العراقية إليها، ما يفرض معركة استخباراتية جديدة أكثر خطورة من المواجهة المباشرة مع عدو معلوم مكانه وإمكاناته ومحدود الحركة في مناطق معينة، كما كان وضع التنظيم طيلة السنوات الماضية.

خطاب النصر، الذي تلاه رئيس الحكومة، حيدر العبادي، على العراقيين، من داخل المنطقة الخضراء وسط السبت الماضي، حمل رسائل بالجملة، من أبرزها الحفاظ على تنوع العراق التاريخي الديني والعرقي وعدم العودة إلى الخطاب الطائفي والتحريضي، الذي أسهم في ولادة "داعش"، واحترام القانون والقضاء وحصر السلاح بيد الدولة وبدء إعمار المدن المحررة، والبقاء بحالة الحذر والتأهب لمواجهة العمليات الإرهابية، وأخيراً بدء حرب شاملة على الفساد. وبحسب مسؤولين في فإن الحرب على الفساد، التي أعلن عنها العبادي في "بيان النصر"، ستكون عبر فتح ملف أراضي وعقارات الدولة وأرصدة المسؤولين في بنوك ومصارف أجنبية، أبرزها والإمارات والأردن ومصر وتركيا وإيران وبريطانيا واليونان ودول أميركا اللاتينية، التي توضح التحقيقات وجود أكثر من 400 حساب بنكي لمسؤولين عراقيين كبار فتحت خلال السنوات الماضية. ويتحدث مسؤول عراقي رفيع المستوى في بغداد، لـ"العربي الجديد"، عما وصفه بمعارك العراق الست بعد انتهاء مرحلة تنظيم "داعش"، مبيناً أنه إذا نجحت الحكومة في كسبها سيكون أمامنا عراق أكثر استقراراً، وقابل لأن يكون نموذجاً لدول مثل سورية واليمن وليبيا. ويضيف المسؤول، وهو وزير بارز في حكومة العبادي، في اتصال هاتفي من بغداد، أنه "ما زال أمام الحكومة تحديات كبيرة لا تقل عن حربها مع داعش، التي خرجت منها منتصرة بفضل مساعدة دولية شبه جماعية لها".

"
الملف الأهم والأخطر هو كيفية التوصل إلى خلايا "داعش" وجيوبه

"

ويضيف المسؤول "لدينا الملف الأهم والأخطر، وهو كيفية التوصل إلى خلايا داعش وجيوبه، فهناك تقرير عسكري يتحدث عن 2000 إلى 3000 مقاتل من التنظيم من جنسية عراقية، غالبيتهم لا نملك عنهم قاعدة بيانات تمكنوا من الإفلات، يغذيهم زعيم التنظيم (أبو بكر البغدادي) الذي ما زال حياً طليقاً. ونتوقع أن تكون هناك هجمات انتحارية بسيارات مفخخة وأحزمة ناسفة، وكذلك هجمات مسلحة وعبوات ناسفة وتفجيرات مختلفة، قد يكون بعضها هدفه إشعال فتنة طائفية، لذا هذه المرحلة حرجة جداً، والعبادي يعي خطورتها، والجهد الحالي هو إكمال خطة مسح شامل لسكان مدن شمال وغرب العراق، واستمرار عمليات التطهير والتفتيش التي نأمل من خلالها تقليص عدد مسلحي التنظيم الموجودين بيننا".

ويؤكد أن "الحكومة تتوقع عامين من التفجيرات المتفرقة في حال أغلقت الحدود فعلاً، تنجم عن فلول داعش، لذا فالمعركة الأولى هي معركة استخبارية مهمة وخطيرة وتمس بحياة المواطنين أكثر من غيرهم، كون رد فعل داعش سيكون على المدنيين لإشعال فتنة أو إحراج الحكومة". ويتابع "لدينا معركة إعادة نحو 3 ملايين نازح يتواجدون في المخيمات إلى مدنهم المحررة، بينهم مليون، تسيطر الحشد الشعبي على مدنهم. كما أن لدينا معركة إعادة إعمار المدن المدمرة، ومعركة حصر السلاح بيد الدولة، ووقف ظاهرة العسكرة في المجتمع العراقي، خصوصاً في بغداد ومدن جنوب العراق، ومعركة استفتاء إقليم كردستان وممارسة حكومة بغداد سلطاتها الاتحادية على المنافذ والمطارات والحدود مع من جهة الإقليم في فيشخابور، بالإضافة إلى معركة الفساد". ويؤكد أن "المطاردة الاستخبارية انطلقت، كما تم فتح ملفات الفساد، والعبادي يعول على جهود الكويت، التي وعدته خيراً في تنظيم مؤتمر المانحين مطلع العام المقبل. كما أن ملف حصر السلاح بيد الدولة سيكون مشتركاً بين العبادي والمرجعية الدينية في النجف". ويقول "يحتاج العبادي للانتصار في معاركه الست إلى دعم أميركي وإيراني في الوقت ذاته، وهو ما قد يكون متاحاً في ملفات وشحيحا في ملفات أخرى، خصوصاً لإيران إذا ما تعلق الأمر بملف الحشد وحصر السلاح بيد الحكومة".

اقــرأ أيضاً


ويجمع ثلاثة من الأعضاء البارزين في البرلمان على عدد من الملفات التي يرونها مصيرية للعراق، كما يصف ذلك القيادي في التحالف الحاكم في العراق، جبار العبادي، في حديث لـ"العربي الجديد"، مبيناً أن "المرحلة الحالية محملة بالكثير من الملفات الخطرة في العراق، من أبرزها الفساد الذي ينخر في كافة مؤسسات الدولة، ويكبدها خسائر خيالية. وكان فتح ملفات الفساد خلال المعارك صعباً للغاية، كونها ستخلق مشاكل كبيرة في البلاد، فضلاً عن ملف حصر السلاح بيد الدولة فقط، وملف إعادة كافة النازحين إلى منازلهم، وملف إعادة إعمار المدن". ويضيف "هذه أهم الملفات برأيي الآن، إذا ما اعتبرنا أن مطاردة خلايا داعش ركن رئيسي قد بدأ فعلاً، فإن ملف كردستان يمكن اعتباره قد تجاوز مرحلة الصدام العسكري والآن في طريقه للحل عبر الحوار".

"
ملف حصر السلاح بيد الدولة سيكون مشتركاً بين العبادي والمرجعية الدينية في النجف

"

من جانبه، يقول عضو التيار المدني، حسام العيسى، إن "الأمر الأكثر أهمية من الفساد ومن كل شيء آخر الآن هو منع تكرار السيناريو اللبناني، بولادة جماعة مسلحة أو جماعات خارج والدولة، كونها ستبقى مصدر قلق للدولة المدنية التي يريدها كل العراقيين" وفقاً لقوله. ويضيف "هناك آمال معقودة وكبيرة على هذا الملف بالتحديد، وهو حصر السلاح بيد الدولة، ويبقى كل من قاتل داعش محط تقدير واحترام وله تاريخ مشرف ومرتب تقاعدي أو وظيفة محترمة في المؤسسة العسكرية. وعدا ذلك سيكون مشكلة".

ويؤكد عضو البرلمان العراقي، ماجد شنكالي، أن "النصر العراقي هو عسكري فقط"، مبيناً أن "داعش ما زال موجوداً في العراق كعناصر وفكر". ويضيف شنكالي، لـ"العربي الجديد"، أنه "لدينا معارك خطرة وحساسة في الوقت ذاته، مثل إعادة النازحين. ونحن نتحدث عن 3 ملايين نازح يعيشون في الخيم، وإعمار المدن وسحب السلاح من الشارع وحصره بالدولة، وإطلاق معركة الفساد وإنهاء الملف الذي دمر البلاد. أعتقد أن العبادي، إذا نجح في هذا الملف تحديداً، سيحصل على مفتاح الاستمرار بمعاركه الأخرى، كون من يرتبط بالفساد هو من يسبب إعاقة إتمام إنجاز أو حل باقي الملفات". واعتبر القيادي في تحالف "الوطنية"، الذي يتزعمه إياد علاوي، النائب عبد الكريم عبطان، أن "الحديث عن انتهاء داعش مبكر جداً، ونحتاج إلى تنظيف كامل البلاد، لكن لدينا عدا ذلك ملفات الفساد والنازحين والإعمار والسلاح المنفلت بيد الجماعات والفصائل المسلحة أو بيد العشائر، ولدينا ملف إقليم كردستان. وأيضاً أضيف للمعارك الست، التي يتردد ذكرها على لسان أغلب المسؤولين، معركة الديون العراقية، فالبلاد خرجت من الحرب بديون تبلغ 120 مليار دولار، ويجب إيجاد طريقة أو خطة للتخلص منها بسرعة".

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى إصابة وزير الصحة الإسرائيلي وزوجته بالكورونا