فلسطين | والدة الأسير مجدي سباعنة.. آمالٌ وابتهالاتٌ بتحطُّم القيد وعودة الفرحة المسروقة

فلسطين | والدة الأسير مجدي سباعنة.. آمالٌ وابتهالاتٌ بتحطُّم القيد وعودة الفرحة المسروقة
فلسطين | والدة الأسير مجدي سباعنة.. آمالٌ وابتهالاتٌ بتحطُّم القيد وعودة الفرحة المسروقة

جنين- – "أُحصي الأيام والسنوات على أحر من الجمر بانتظاره، وأمنية عمري أن أعيش حتى أراه بين أحضاني، صورته وكلماته لا تفارقني، فهي من ترفع معنوياتي وتشحن عزيمتي"، هذا ما قالته والدة الأسير مجدي حسين فايق سباعنة من بلدة قباطية، خلال حديثها لـ"" عن حياتها ومشاعرها وبكرها الذي يستقبل شهر رمضان المبارك للعام السابع عشر في سجون الاحتلال.

وتضيف: "ليس في رمضان فقط، بل كل يوم ومناسبة، أشعر بكل معاني الوجع والعذاب على فراقه، خاصة على موائد شهر رمضان التي لا طعم أو مذاق لها وهو بعيد عنا"، وتكمل"رغم اعتزازي ببطولاته وتضحياته في سبيل وطنه وشعبه، فإن وجع الفراق وعذابات السجون، والحكم القاسي بحق إبني وانتشار فيروس ، زادت من مخاوفي وقلقي عليه، والعمر يمضي والاحتلال يتحكم بحياته ومصيره ويسلبه أحلامه كما يصادر أُمنياتنا".

وتتابع: "نقضي أيام رمضان ولياليه في الصلاة والدعاء لرب العالمين حتى تتحطم القضبان وتهدم السجون ويجتمع شملنا مع أبطالنا وأسرانا في العيد المقبل، ونقول للاحتلال: مهما مارست من اساليب وعقوبات لن نفقد الامل".

حياة صعبة..

يُعتبر الأسير مجدي باكورة الأبناء في عائلته المكونة من 7 أشخاص، ولد ونشأ وتربى وعاش في بلدته قباطية، وتقول والدته " طوال حياته، تميز بالبر لوالديه وعائلته والطيبة والاخلاق العالية، تميز بحبه لوطنه وشعبه، عاش حياة صعبة بسبب الظروف الاقتصادية، وأصبحت امنيته أن يتعلم ويتخرج من الجامعة لمساعدة والده في رعاية أسرتنا الكبيرة"، وتضيف " كافحنا لتربيته وإخوانه، وعملنا سويا بعدة مهن، وفرحنا عندما نجح في الثانوية العامة، وانتسب لجامعة القدس المفتوحة، لكن الاحتلال قطع عليه الطريق باعتقاله، ومنعه من إكمال دراسته".

انتفاضة الأقصى

لبى مجدي النداء لحظة اندلاع شرارة انتفاضة الاقصى، ولم يقتصر دوره على المسيرات والمواجهات، فقد انضم لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي، وتقول والدته: "لم نعلم بدوره البطولي في مقاومة الاحتلال، إلا عندما دهم الاحتلال منزلنا بحثاً عنه، وأدرج إسمه ضمن قائمة المطلوبين" ، وتضيف " قاتل ببطولة رافضاً تسليم نفسه رغم التهديدات بتصفيته، تمسك بقراره وواصل المشوار، تمتع بالشجاعة والجرأة متقدما الصفوف في المواجهات مع الاحتلال"، وتكمل "عشنا على اعصابنا طوال فترة مطاردته التي حرمنا خلالها من رؤيته بسبب استهداف الاحتلال له والكمائن".

اليوم الأسود

يُعتبر 1322003 يوماً مؤلماً في ذاكرة الوالدة، ففيه تمكّن الاحتلال من اعتقال مجدي في عملية خاصة، وتروي أنه نجا من الكمين ومحاولة الاغتيال، لكنهم اقتادوه إلى أقبية التحقيق في سجن "الجلمة"، وتعرض للتعذيب والعزل والمعاناة الشديدة حتى حوكم بالسجن المؤبد إضافة إلى 20 عاماً، وتقول: "رغم الحزن الذي انتابني لحظة اعتقاله، الا أنني بالمقابل فرحت لاعتقاله حيا، ولم تتم تصفيته، فالسجن لم يغلق بابه على أحد، ومهما مرت السنوات سيأتي يوم ويتحرر به كل الاسرى، فصبرت واوكلته لرب العالمين. وعندما صدر قرار الحكم، رد مجدي قائلاً: "لا تحزني يا حجة الحكم لرب العالمين والاحتلال وسجونه الى زوال"، وتضيف "قبل اعتقاله لم يعان من أمراض، لكن ظروف السجن والعقوبات التي تعرض لها ادت لمعاناته من التهابات وألم في الأسنان".

وتكمل: "قدم عدة طلبات للعلاج، لكن إدارة السجون ماطلت في علاجه".

القهر والعقاب

كباقي عائلات الأسرى وأُمهاتهم، تقول: "لم يكتف الاحتلال بما نتجرعه من حسرة وويلات بسبب اعتقال ابني وحكمه، فعاقبنا بأقسى وأشد أساليب القهر بالعقاب الأمني".

وتضيف: "في بداية اعتقاله كنت أزوره كل عامين أو عام ونصف مرة، لكن حالياً يسمح لي بزيارته كل 3 أشهر مرة، فيما أشقاؤه وشقيقاته يزورنه مرة واحدة كل عام بسبب المنع الأمني، وما زال الاحتلال يتحكم بزيارتنا وحياتنا لنعيش أياماً حزينة وقاسية".

الفرحة المسروقة..

تتجدد دموع ام مجدي وهي تُقبّل صورة ابنها الأحب على قلبها لشدة شوقها إلى عناقه، خاصة بعد منع الزيارات إثر تفشي فيروس كورونا، وتقول: "منذ اعتقاله لم نشعر بطعم أو معنى للفرحة التي سرقها الاحتلال، وكلما شاهدت أحد رفاقه أبكي، خاصة عندما يتزوج أحدهم، أشعر بألم وغصة كبيرة لأنهم تزوجوا وابني ما زال أسيراً".

وتضيف: "جميع شقيقاته تخرجن من الجامعات، وتزوجن، وحُرمن مثلي من فرحة وجوده معهن، فكيف لي أن أحتفل وأفرح والسجن يغتصب زهرة شباب ابني وحياته؟".

وتُكمل: "مجدي قضى 17 رمضاناً خلف الفضبان، وما زالت رحلة النفي والعذاب طويلة في ظل حكمه القاسي، لكننا بحمد الله صابرون ونتضرع لرب العالمين ليكرمني بالعمر المديد حتى تتكحل عيني برؤيته وزفافه وعناق أحفادي منه".

المصدر: القدس

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى