ليبيا.. هل ينجح العسكريون بما فشل فيه السياسيون؟

ليبيا.. هل ينجح العسكريون بما فشل فيه السياسيون؟
ليبيا.. هل ينجح العسكريون بما فشل فيه السياسيون؟

مع تزايد الحديث عن قرب ولادة شكل موحد لمؤسسة #_الليبي من رحم لقاءات ضباط الجيش التي تجري في حالياً، في وقت يشاع فيه أن اللقاء الحالي سيكون الأخير لإعلان شاغلي المناصب في المؤسسة العسكرية، يثار سؤال: هل ينجح العسكريون بما فشل فيه السياسيون؟.

عملياً، فقد كان الجيش محور الخلافات خلال السنين الماضية التي أثرت بشكل كبير على الشكل السياسي للبلاد، فبعد حملة اغتيالات واسعة استهدفت ضباطاً وقيادات بالجيش في #بنغازي ومدن ليبية أخرى تمكن خليفة حفتر من جمع نواة للجيش أطلق من خلالها عملية عسكرية سعت لاسترداد كرامة الجيش منتصف عام 2014م في بنغازي ما لبثت أن توسعت لتضم لفيفاً من قادة وضباط الجيش لتتألف منها هياكل جديدة للمؤسسة العسكرية انتهت إلى تحقيق انتصارات على تنظيمات الإرهاب وأمنت منابع النفط وموانئه التي تشكل عصب الحياة في البلاد ليصبح الجيش رقماً صعباً في المعادلة.

ولا يبدو أن محاولات تيار الإسلام السياسي الذي تقاطعت فيه مصالح #الإخوان المسلمين مع جماعات القاعدة وأنصار الشريعة توقفت عند عرقلة إعادة بناء الجيش، فقد سعت من خلال تضمين الاتفاق السياسي الذي رعته لإنهاء انقسام البلاد السياسي والأمني بنوداً تستهدف قيادات الجيش وعلى رأسها القائد العام خليفة حفتر نفسه بالإقصاء.

وعلى طول خط الأزمة ومساعي جماعات الإسلام السياسي عرقلة بناء الجيش لم يسجل على المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المنتج الأول للاتفاق السياسي أي موقف عسكري ضد مؤسسة الجيش رغم تكون قوات حكومة الوفاق من ميليشيات مسلحة كانت جزءاً من تحالف فجر ليبيا والشروق الذين سبق أن اصطدما عسكرياً مع الجيش في أكثر من مناسبة ومكان.

ويبدو أن نجاح الجيش في السيطرة على أكثر أجزاء البلاد ونجاحه في النأي بنفسه عن التجاذبات السياسية، بما فيها ترحيبه بإطلاق انتخابات جديدة في ليبيا، وبالتالي تعليق قراره في ديسمبر الماضي إمهال القادة السياسيين 6 أشهر لإنهاء الخلافات السياسية قبل إقدام الجيش على حسم الأوضاع في البلاد، يبدو أن واقعه ومواقفه فرضت نفسها بقوة على الأطراف الأخرى، لتعلي من صوتها الرافض لاستمرار الانقسامات، لا سيما في مصراتة، معسكر المعارضة الأول للإسلام السياسي الرافض للتقارب مع الجيش، وذلك من خلال قرار ضباط من المدينة لهم تأثير وشعبية في أوساط كتائب قوية بالمدينة المشاركة في لقاءات #القاهرة من أجل التقارب مع ضباط مؤسسة الجيش في شرق البلاد وطرح شروطهم ورؤاهم لتوحيد المؤسسة.

ويمكن التكهن بأن فشل كل المقاربات السياسية بما فيها تعديل الاتفاق السياسي، وتعمق الأزمة بين مجلسي الدولة والنواب أفضى إلى أن المقاربة الأمنية هي الأفضل لتكون أساساً لتسوية للجانب السياسي، فالأطراف السياسية بينت من خلال قراراتها وتعاملها مع الأزمة أنها واجهات لأطراف مسلحة تتصارع على الأرض، وبالتالي فإن تقارب وربما توافق المتنافسين على الأرض سيسهل بشكل كبير في إنهاء أزمة الساسة، لا سيما أن اللقاءات الدائرة حالياً في القاهرة تنعقد بدعم وموافقة معلنة من حكومة الوفاق الجسم السياسي المعترف به دولياً وممثلين عن أقوى الأطراف المسلحة التي تسيطر على أغلب أجزاء البلاد.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى