السعودية | بالصور.. تعرف على ثقافة "الخضامع" في جنوب السعودية

هناك العديد من القصص الإنسانية والتقاليد المتوارثة، والتي يمكن أن تختصرها عدسة ضوئية لمبدع، وهذا ما فعلته عدسة الفوتوغرافي إبراهيم سرحان، حين وثقت لقطات جميلة ومعبرة لأطواق "البعيثران والشيح والخزام والشذا والنرجس" يحملها أحد الأطفال، إلى سوق القرية القريب.

وتنتشر ثقافة العادة الشعبية "الخضامع" في أجزاء من جنوب ، وهي مجموعة من النباتات العطرية الزكية كالريحان والبعيثرات والشيح والشذاب والكادي، التي يزداد الإقبال عليها يوم الجمعة وفي الأعياد والمناسبات، وهي جزء من شخصية الرجل الجنوبي اليومية.

كما وثق سرحان حياة الأطفال وأعمالهم في بعض المهن وسط العديد من مناطق جنوب السعودية، راصداً جماليات الطبيعة وحياة الإنسان في جبل هروب والريث وجبل القرنة في ديار الصهاليل بجازان، وطرق الحراثة التقليدية في محافظة الريث.

وفي حديثه لـ"العربية.نت" قال: "أنا عاشق لتصوير علاقة الإنسان بالطبيعة، التي تتمازج مع الجماليات المناخية والمواقع المهجورة والتشكيلات الجيولوجية، التي تظهر القرى الجميلة وسط مشاهد شروق الشمس، فوق الجبال والظواهر الطبيعية، أو عبر ممرات الأودية ومقاري النحل الأثرية".

يذكر أن الخضامع أو الخلامع، هي أطواق تحوي مزيجاً من الورود وأوراق النباتات والزهور، مثل البعيثران الشيح والخزام الشذا والنرجس، أطواق الورد بصمة الجمال الجنوبية، تصنعها نساء عسير لرجالها، لتزين رؤوسهم بالورد المخملي القطيفة ذي اللون العنابي أوالبرتقالي الذي تتزين بها جبال وأراضي عسير، ويعد الطوق من التراث القديم عند أهالي تهامة، خصوصاً لقبيلة قحطان وشهران وعسير، وتختلف أنواعها بحسب ألوان الورد ونوعه، بما يتناسب مع أزيائهم ومناسباتهم، إذ يحتفي بها مرتديها في المناسبات والأعياد، أما في الوقت الحالي فقد اهتمت العديد من العائلات بإبراز طوق الورد ليكون بصمة سياحية للمنطقة، مطلقين عليها اسم "العصابة"، ويتراوح سعرها ما بين 5 و20 ريالاً على حسب نوع الورد.

هذا وتعد العصابة العسيرية هي نوع من أنواع الزينة الطبيعية التي توارثها أبناء المنطقة جيلا بعد جيل.. تلك العادات الجميلة التي تمسك بها أبناء عسير، ما هي إلا تأكيد عن روحهم التي تعكس الطبيعة والجمال، ومدى تأقلمهم مع بيئتهم العذبة، ذلك الطوق الذي يعكس جمال امتداد جبال السراة، تتعدد مسميات عصابة الرأس باختلاف المناطق في عسير.

وفي المناطق الجبلية المرتفعة تسمى "الغراس" أو "اللوية"، وفي تهامة يتعارف عليها باسم "المخضارة" أو "الخظور"، وسميت بهذا الاسم من طريقة وضعها على الرأس، فهناك من يعصبها على رأسه فتسمى عصابة، وهناك من يلويها لوياً فتسمى اللوية، ويلفها الرجل على شكل حلزونات دائرية، بعد أن يفرق شعره من مقدمة رأسه إلى نهايته نصفين من الشعر الحلزوني، الذي يسمونه في لغتهم "زقر". هذا وتصنع النساء الأطواق بالنباتات العطرية، كالكادي والبرك والريحان والورد والبعيثران والوزاب والسكب وغيرها.

ويحرص أبناء عسير على ارتداء الطوق كإشارة واضحة لمحافظتهم على هذه العادة الأصيلة، وتعبيرا عن عشقهم لزهور ورياحين منطقتهم، حتى إن البعض منهم يستبدل ريحان الطوق يومياً لتكون أقوى رائحة وأجمل لوناً.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى