فلسطين | قطاع الخزفيات والتراثيات يتهدده العجز والإفلاس

فلسطين | قطاع الخزفيات والتراثيات يتهدده العجز والإفلاس
فلسطين | قطاع الخزفيات والتراثيات يتهدده العجز والإفلاس

نابلس- ضحى ابو زنط- وسط أكوام من التحف الخزفية والتراثية والمعلقات والمطرزات الفلسطينية يقف البائع باسل سبع العيش على باب محله، واضعا يديه خلف ظهره متأملا المارة تارة، وسارحاً في أيام خلت واقفا على أطلالها تارة ثانية، هناك في محله التجاري الذي أصبح شبه خال في وسط البلدة القديمة بمدينة نابلس كبرى مدن شمال الضفة.

لم تؤثر الكورونا وما ترافق معها من إجراءات على صحة الإنسان فحسب، بل أن الكثير من المصالح والمنشآت التجارية والمهن أضحى مصيرها في مهب الريح، بعد أن بات سوقها يعيش الكساد، تماما كما هو الحال مع أصحاب مهن بيع الخزفيات والتراثيات في مدينة نابلس.

يتحدث سبع العيش صاحب احد المحال في شارع النصر وسط البلدة القديمة عن الظروف التي تكتنف المهنة التي يعتاش منها قائلا: "نحن كأصحاب محال بيع الخزفيات والتحف والخشبيات أكثر الناس تضررا نتيجة جائحة الكورونا وما رافقها من إجراءات، سواء على مستوى المدينة أو الوطن ككل".

ويتابع: "مهنتنا تعتمد بشكل أساسي على العنصر السياحي والأجانب والمغتربين، وبالتالي يمكن القول بان تلك الفئات انعدمت بشكل كلي من الأسواق نتيجة إغلاق الحدود منذ مطلع شهر آذار المنصرم وحتى الآن، أي أننا نتحدث عن جمود كامل بالحركة الشرائية لدينا".

ولم يقف الضرر الناجم عن إغلاق الحدود والمعابر عند هذا الحد، بل انه وغيره من التجار العاملين في الزجاجيات والخشبيات والتحف، اعتادوا تصدير ما لديهم من سلع إلى الخارج بالجملة والمفرق، سواء بواسطة السياح الأجانب أو من خلال المغتربين الذي يزورون نابلس واعتادوا العودة إلى اماكن عملهم محملين بالهدايا والسلع هناك.

كما أن إغلاق المدينة لعدة أسابيع وإجراءات منح الحركة والحجر قضت على ما كان متبقيا من الأمل كما يقول سبع العيش.

ويتابع: "بعد الحجر وحظر الحركة لم يعد لدينا زبائن لا من الخارج ولا حتى القلائل من الداخل، فالأغلبية العظمى باتت تفضل البقاء في البيوت أو الحركة بحذر، ولكون محلنا التجاري داخل البلدة القديمة فإن الكثيرين يتجنبون الدخول إليها باعتبارها أكثر اكتظاظا من غيرها".

ولفت الى انّ الضرر لم يقع على أصحاب المحال فحسب، بل انه لحق بالعديد من المصانع والمحال التي خصصت لصانعة تلك الخزفيات والأعمال الخشبية والتحف والتي بالعادة تشغل العشرات إذا لم يكن المئات من الأيدي العاملة والتي باتت الآن بل أي مصدر دخل نتيجة الظروف الراهنة.

وعلى النقيض من البائع سبع العيش، لم نستطع أن نستنطق الحاج أبو الحارث صاحب محل العسل للخزفيات والألبسة التراثية، والذي اكتفى بالتمتمة، وبعد إلحاح منا اكتفى بالقول: "إحنا أتدمرنا ولا يوجد من يسأل عنا".

وعلاوة على ما أورده سابقه من أسباب لتدهور هذه المهنة، يقول ابو الحارث انّ أزمة الرواتب قتلت الحركة الاقتصادية ودمرت كل محاولات التعافي التي كان التجار يبحثون عنها.

وتابع: "لا يكاد يدخل علي في اليوم زبون أو زبونان، وعوائد البيع لا تفي بالالتزامات المطلوبة من أيجار للمحل وضرائب والتزامات أخرى كالشيكات".

وشكا ابو الحارث من انعدام التعويض من الحكومة للمتضررين من التجار اثر جائحة ، وقال: "نحن كتجار لم تعطنا أي جهة اهتمامها ولم يصرف لنا أي تعويض كغيرنا من العمال أو بعض القطاعات الاقتصادية الأخرى".

ووصف أبو الحارث ما تمر به القطاعات الاقتصادية بالأزمة الكبرى التي لم يتوقعها احد من قبل، وأضاف: "منذ أكثر من 30 عاما لم نمر بمثل هذه الظروف حتى في زمن اجتياحات واقتحامات الاحتلال للمدينة".

وأنهى حديثه بالقول: "أفكر جديا بإغلاق المحل وبيعه، فلم يعد بمقدوري أن استمر في هذا الحال، فالواقع الاقتصادي لدينا صعب، ولا آفاق للحل، ولا خطط للإنقاذ".

ومع إغلاق الحدود واستمرار تفشي جائحة كورونا، وتردي الواقع الاقتصادي المرتبط بأزمة الرواتب، تبقى كثير من القطاعات الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية يتهددها الإفلاس والإغلاق، ما لم يكن هناك انتعاش في الواقع الاقتصادي وتلاش للكورونا ونتائجه وفي مقدمته إغلاق الحدود التي تحول دون دخول الزوار والوفود السياحية والمغتربين.

المصدر:

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى