فلسطين | محكوم 28 سنة.. والدة الأسير فادي السعدي: 16 عاماً من القهر وأمل اللقاء

فلسطين | محكوم 28 سنة.. والدة الأسير فادي السعدي: 16 عاماً من القهر وأمل اللقاء
فلسطين | محكوم 28 سنة.. والدة الأسير فادي السعدي: 16 عاماً من القهر وأمل اللقاء

جنين– - "قلبي عليل وحزين، وحياتي وجع مستمر ما دام ابني بعيداً عني.. وأُمنيتي الوحيدة في الحياة رؤيته بأحضاني واجتماع شمله بنا وبابنه وكريمته، فإلى متى يستمر هذا القهر؟"، تقول المواطنة الستينية ربحية السعدي، خلال حديثها عن نجلها الأسير فادي طلال سالم السعدي المحكوم 28 عاماَ.

وتضيف لـ"" دوت كوم": "رغم أمراضي، لم أتأخر يوماً عن زيارته، لكن منذ 4 أشهر انقطعت أخباره بعدما ألغت إدارة السجون الزيارات، خاصة في ظل تفشي فيروس ، وكل يوم نقلق أكثر على حياته ورفاقه الأسرى الذين نتضرع لرب العالمين ليحميهم ويفرّج كربهم".

قبل 41 عاماً، وُلد الأسير فادي في مخيم جنين، ويعتبر الرابع في عائلته المكونة من 12 نفر، وجميعهم متزوجون، نشأ وتربى وعاش وسط عائلته المحافظة والمناضلة التي استقرت منذ سنوات في مدينة جنين.

وتقول الوالدة أم فرحان: "فرحان كان وردة ونوارة منزلنا وحياتنا، منذ صغره حنون وبار، ملتزم بصلاته وحفظ القرآن، طيب وحنون، فكان قبل خروجه من المنزل يطمئن عليّ وعلى والده ويتابعنا ويرعى أُمورنا، لا ينساناً أبداً، أحبَّ عائلته كثيراً، ودوماً يهتم بشقيقاته وصلة الرحم".

وتضيف: "تعلّم في مدارس وكالة الغوث في مخيم جنين حتى أنهى الصف الثامن، لكنه لحبه لعائلته ضحى بمستقبله ودراسته وتحمل المسؤولية في ريعان الشباب، عمل في مهنة البناء لمساعدة والده، وكرس حياته من أجلنا جميعاً".

الاعتقال والتحقيق..

تروي الوالدة أن نجلها تمتع بروح وطنية ونضالية عالية، ورغم زواجه لم يتأخر عن تأدية واجبه خلال انتفاضة الأقصى الثانية، وتقول: "دوماً تمتَّع بالشهامة والنخوة والشجاعة والغيرة على وطنه وشعبه، لم يخشَ الاحتلال وتهديداته، وشارك في مقاومته حتى اعتقل فجر تاريخ 111 2004".

وتضيف: "فوجئنا بعشرات الجنود داخل منزلنا الذين حولوه إلى ثكنة عسكرية وكأنهم قادمون إلى ساحة حرب، فتشوا ودمروا وكسروا الأثاث والأجهزة ولم يبق في المنزل شيء، وبعد عزلنا وإرهابنا اعتقلوا فادي وقيدوه، فيما كنت أبكي على طفليه اللذين تركهما في عمر الزهور".

وتكمل: "على مدار 100 يوم، لم تصلنا أي معلومات عن فادي الذي انقطعت أخباره طوال فترة التعذيب في زنازين سجن الجلمة، بكيت لخوفي على حياته حتى نقلوه إلى سجن شطة".

الحكم والمرض ..

استمرت جلسات محاكمة فادي على مدار عام، وتقول والدته: "في البداية حوكم بالسجن المؤبد، لكن المحامي قدم استئنافاً ضد القرار، وبعد معاناة خُفض الحكم لـ 28 عاماً، وخلال زيارته، غرس في أعماقي الصبر والأمل، ودوماً يردد على مسامعي أن الحكم لرب العالمين، والاحتلال وسجونه إلى زوال".

وتضيف: "في بداية اعتقاله، عانى ابني من مشاكل وألم في الظهر ووجود كيس شعر، ما أثر على صحته، وتدهورت حالته بسبب إهمال علاجه، وبعد الشكاوى خضع لعملية وتم استئصال الكيس، وحالياً الحمد لله صحته جيدة".

ألم الأولاد..

طوال حديثها، لم تجف دموع الوالدة أم فرحان التي تعاني من الضغط والسكري وألم في المفاصل والبنكرياس، وتقول: "دموعي ليست بسبب المرض، وإنما على فراق ابني الذي عانى الكثير بسبب بُعده عن ابنه محمد الذي أصبح عمره 20 عاماً، وابنته أريج 16 عاماً، فقد عاشا عمرهما على بوابات السجون التي حرمتهما من حضن والدهما الحنون".

وتضيف: "طفولتهما كانت حزينة، فرغم حبنا لهما ورعايتهما، لا أحد يمكنه أن يسد مكان والدهما، وقد كبرا وهما ينتظران لحظة العناق واللقاء".

وتتابع: "يتمنى حفيداي وكل العائلة الفرج القريب لفرحان، ليعوضنا عن رحلة الغياب والعذاب المستمرة منذ 16 عاماً".

في السجن..

خلال سنوات اعتقاله، تعرض الأسير فادي لعقوبات الاحتلال بكافة أشكالها، فمن العزل ومنع الزيارات والكانتين إلى الحرمان من كافة حقوقه.

وتقول والدته: "رغم كل المعاناة، مارس ابني حياته بشكل طبيعي في السجن، أكمل تعليمه محققاً النجاح في الثانوية العامة، انتسب للجامعة، وتخرج بشهادة البكالوريوس".

وتضيف: "خلال اعتقاله، تعرض ولداي للأسر، فقضى ابني فرحان 6 سنوات ومحمد حوكم 4 سنوات، وبعد تحررهما، لم يسمح الاحتلال لهما بزيارة فادي، وكذلك باقي إخوانه فإنهم ممنوعون أمنياً، ولا يسمح لهم بزيارته سوى مرة كل عام".

أُمنية اللقاء..

منذ سنوات، نالت الأمراض من والد الأسير، ولم يتمكن من زيارته بسبب وضعه الصحي، فيما واظبت والدته على زيارته رغم كل الظروف.

وتقول: "حتى عندما كنت أمرض، أتحدى وأقف أمام الحواجز والتفتيشات، فلا يمكن للاحتلال وقيوده حرماني من الوصول إليه، فعندما أراه أتحرر من الألم والمرض والوجع".

وتضيف: "نتمنى استئناف الزيارات قريباً ونهاية جائحة كورونا، وأملنا الأكبر أن تتحطم القضبان وتنهار أسوار السجون، ليجتمع شملنا ونرتاح من الاحتلال وظلمه الذي طال كثيراً".

المصدر: القدس

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى